سجلات اتصالات مشفّرة تكشف شبكة مخدرات دولية في تركيا.. 42 موقوفًا وحجز أصول بـ7.657 مليار ليرة

أوقفت السلطات التركية 42 مشتبهًا فيهم خلال عمليات متزامنة استهدفت شبكة دولية للاتجار بالمخدرات في 13 ولاية، انطلاقًا من إسطنبول وبمشاركة نحو ألفي عنصر من الشرطة. وكشف تحليل سجلات اتصالات مشفّرة عن صلة الشبكة بـ10 أطنان و100 كيلوغرام من المخدرات، فيما حُجزت أصول تقدر قيمتها بـ7 مليارات و657 مليون ليرة تركية، للاشتباه في ارتباطها بعائدات الجريمة وعمليات غسل الأموال.
عملية أمنية في 13 ولاية
جرت العملية بتنسيق من النيابة العامة في إسطنبول، وبمشاركة فرعي مكافحة جرائم المخدرات والاستخبارات في شرطة المدينة. كما تلقّت الفرق الأمنية دعمًا من رئاسة إدارة مكافحة المخدرات في المديرية العامة للأمن، وإدارة الإنتربول واليوروبول، وهيئة التحقيق في الجرائم المالية «ماسَك».
واستهدفت المداهمات تنظيمًا إجراميًا يُعتقد أنه كان يدير عمليات تصنيع وشحن وتوزيع المخدرات في دول مختلفة، إلى جانب شبكة لتوزيعها داخل تركيا. وشملت العمليات، إضافة إلى إسطنبول، ولايات أنطاليا، وبورصة، وديار بكر، وأدرنة، وهكاري، وهاتاي، وقيصري، وكوجالي، ومرسين، وصقاريا، وسامسون ووان.
وأُوقف 42 مشتبهًا فيهم خلال المداهمات التي شارك فيها نحو ألفي شرطي. وبدأت السلطات، في إطار التحقيق، بفحص أنشطة المشتبه فيهم وروابطهم المالية، بعدما خلصت إلى أنهم ينظمون عمليات توريد المخدرات ونقلها وتوزيعها دوليًا.
وأظهر فحص بيانات الاتصالات المشفّرة الروابط بين عمليات تأمين المخدرات وشحنها من دول مختلفة، وبين شبكة توزيعها داخل تركيا. ووفق المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية، ارتبطت الشبكة بتجارة الهيروين والحشيش والكوكايين، بإجمالي 10 أطنان و100 كيلوغرام من المواد المخدرة.
كما تبيّن أن مسؤولي التنظيم شاركوا في تنظيم تصنيع المخدرات والاتجار بها، وتأمين المواد الكيميائية المستخدمة في الإنتاج، إلى جانب ترتيبات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالشحنات الدولية.
حجز عقارات ومركبات وحصص في شركات
لم تقتصر التحقيقات على عمليات المخدرات، إذ شملت كذلك عائدات التنظيم المالية. وأعلنت وزارة الداخلية حجز ممتلكات تبلغ قيمتها الإجمالية 7 مليارات و657 مليون ليرة، بعدما خلصت الفحوص إلى ارتباطها بعائدات الجريمة وعمليات غسل الأموال.
وشملت الأصول المحجوزة 556 عقارًا، و155 مركبة، وحصص ملكية في 71 شركة، إلى جانب حسابات مصرفية وأصول مشفّرة تعود إلى 163 شخصًا.
وبذلك امتد نطاق القضية إلى حركة الأموال داخل النظام المالي، ولم يقتصر على عمليات تصنيع المخدرات أو نقلها وتوزيعها.
قال وزير الداخلية التركي مصطفى تشفتشي، عقب العملية: «لن نسمح ببناء ثروة من السم، ولا بإقامة مملكة من الجريمة»، مؤكدًا أن مكافحة التنظيمات الإجرامية تشمل أيضًا مصادر تمويلها وعائداتها غير المشروعة.
وزير الداخلية: الأموال القذرة لن تحمي المتورطين
وقال تشفتشي إن الأشخاص الذين يعتقدون أنهم بمنأى عن المحاسبة بسبب الأموال القذرة التي حصلوا عليها من تجارة المخدرات، أو لأنهم يختبئون خلف الشركات والعقارات، «لا ينبغي أن يظنوا أنهم سيفلتون من الحساب». وأضاف: «نحن لا نلاحق تجار السموم فقط، بل نلاحق أيضًا من ينظمون هذه التجارة القذرة ويمولونها ويحاولون غسل عائداتها الإجرامية».
وأشار الوزير إلى أن العملية جاءت بعد أعمال متابعة دقيقة استمرت فترة طويلة، مذكّرًا بأن التحقيقات ربطت الشبكة بـ10 أطنان و100 كيلوغرام من المخدرات، وانتهت إلى حجز أصولها. وقال إن الأموال غير المشروعة لن توفر الحماية لأصحابها، مضيفًا: «لا أموالكم القذرة ستكون درعًا لكم، ولا الثروة التي جمعتموها من الجريمة ستنقذكم».
وتعهد وزير الداخلية بمواصلة ملاحقة التنظيمات المتورطة في تجارة المخدرات، قائلًا: «سنحطم المملكة التي بنيتموها بتسميم مستقبل أبناء هذا الشعب». كما هنّأ عناصر الأمن المشاركين في العملية، ووجّه الشكر إلى رئاسة إدارة مكافحة المخدرات، وشرطة إسطنبول، والنيابة العامة في إسطنبول.
وختم تشفتشي رسالته قائلًا: «سنقتلع جذور الجريمة، كما سنجفف مصدر الأموال القذرة». وقالت وزارة الداخلية إن مكافحة تجارة المخدرات ستتواصل بلا انقطاع في أنحاء البلاد، بهدف حماية مستقبل الشباب وضمان أمن العائلات.
كما وُجّه الشكر إلى رئاسة إدارة مكافحة المخدرات، وإدارة الإنتربول واليوروبول، وهيئة التحقيق في الجرائم المالية «ماسَك»، وشرطة إسطنبول، والنيابة العامة في إسطنبول، إلى جانب عناصر الأمن المشاركين في العملية.
المصدر: Türkiye Gazetesi




