تستعد بعثة علمية لعبور واحدة من أصعب المناطق في القارة القطبية الجنوبية خلال رحلة تمتد نحو 85 يومًا، باستخدام زلاجة تتحرك بقوة الرياح من دون تلقي إمدادات وقود من الخارج، بينما يجري الفريق أبحاثًا في مناطق نائية لم تُدرس بما يكفي.
زلاجة بطول 15 مترًا تدفعها الطائرات الورقية
صمم المستكشف القطبي الإسباني رامون لاراميندي المركبة التي تحمل اسم «زلاجة الرياح»، وهي مكوّنة من أربعة أقسام ويبلغ طولها الإجمالي 15 مترًا. وتتحرك الزلاجة فوق الجليد بفضل طائرات ورقية كبيرة تستفيد من قوة الرياح.
وأُعدّت للمركبة 20 طائرة ورقية للاستخدام في ظروف الطقس المختلفة، وتتراوح مساحة الواحدة منها بين 5 و150 مترًا مربعًا. وسيختار الفريق الطائرة المناسبة وفق اتجاه الرياح وسرعتها.
وتستطيع الزلاجة حمل نحو 2100 كيلوغرام، كما يمكنها بلوغ سرعة تصل إلى 80 كيلومترًا في الساعة عندما تكون الظروف ملائمة، في حين يُتوقع أن تبلغ سرعتها المعتادة نحو 25 كيلومترًا في الساعة.
أما الكهرباء اللازمة لتشغيل الأجهزة العلمية، فستُنتج بواسطة ألواح شمسية.، سيتمكن الفريق بهذه الطريقة من التحرك داخل القارة القطبية الجنوبية من دون استخدام الوقود الأحفوري لدفع المركبة.
مسار يمر بأشد مناطق القارة برودة وعزلة
كشفت وزارة العلوم والابتكار والجامعات الإسبانية عن البعثة في 7 أكتوبر، ومن المقرر أن تنطلق من إسبانيا في 18 أكتوبر. وسيبدأ الفريق رحلته بالقرب من قاعدة نوفولازاريفسكايا الروسية في القارة القطبية الجنوبية، محاولًا الوصول إلى قاعدة كونكورديا الإيطالية-الفرنسية.
ويمر المسار عبر «قطب عدم الوصول»، الذي يُعد من أكثر المناطق صعوبة في الوصول إليها داخل القارة، كما يمر بالقرب من قاعدة فوستوك، المعروفة بتسجيلها بعضًا من أدنى درجات الحرارة التي قيسَت على كوكب الأرض.
وخلال الرحلة، سيتوقف الفريق خمس مرات لفترات طويلة لتنفيذ 16 مشروعًا علميًا. وستتناول الأبحاث بنية الغطاء الجليدي، والتلوث الناجم عن البلاستيك الدقيق، وتغير المناخ، والكائنات الحية الدقيقة القادرة على البقاء في ظروف البرد القارس.
دراسة تأثير العزلة والبرد على البشر
لن تقتصر التجارب على البيئة القطبية، إذ سيدرس العلماء أيضًا تأثير العزلة الطويلة والبرودة الشديدة على جسم الإنسان. وستستفيد بعض التجارب من تقنيات مستخدمة في مهمات استكشاف المريخ.
ومن المتوقع أن تُستكمل الرحلة في أوائل فبراير 2027. وبعد انتهاء المهمة، سيغادر أفراد الفريق القارة القطبية الجنوبية على متن طائرة، بينما ستُترك الزلاجة الخاصة في قاعدة كونكورديا لاستخدامها في أبحاث جديدة قد تُنظَّم مستقبلًا.
المصدر: Sözcü