كشفت مناورة عسكرية نرويجية أُجريت في سبتمبر/أيلول استعدادًا لتأمين مطار أوسلو في حال اندلاع حرب، أن سيارات مستأجرة استخدمها الجنود كانت تصوّر أنشطتهم وتحركاتهم وتخزنها، بما في ذلك رموز الدخول إلى منشآت عسكرية.
تسجيل التحركات والرموز الأمنية
وأفادت تقارير صحفية نرويجية بأن أفراد قوات الدفاع الداخلي النرويجية «Heimevernet» اكتشفوا أن نظام التسجيل الموجود في السيارات كان يرصد الأنشطة العسكرية المحيطة بها، من دون أن يطلبه الجنود أو يعلموا بوجوده. وخلال مناورة «Hovedstad»، حفظ النظام في ذاكرة المركبات لقطات تضمنت دخول الجنود إلى السيارات وخروجهم منها، والأشخاص الذين نقلتهم، والطرق التي سلكوها، والمدة التي قضوها في نقاط محددة.
لكن الخطر الأكبر ظهر عند مداخل المنشآت العسكرية، إذ التقطت كاميرات السيارات رموز الأمان التي كان الجنود يستخدمونها لفتح البوابات.
استمرار استخدام السيارات رغم اكتشاف التسجيل
وقال الملازم فريدريك بلانك، الذي شارك في المناورة، لصحيفة «Dagens Næringsliv»، إن الجنود اكتشفوا مقاطع فيديو مخزنة داخل السيارات، مشيرًا إلى أنها تضمنت معلومات تفصيلية عن تحركاتهم. وحذّر من أن وصول هذه التسجيلات إلى جهات أجنبية قد يكشف طبيعة الأنشطة العسكرية وترتيبات الحماية المعتمدة في المواقع.
وأثار استمرار استخدام السيارات بعد اكتشاف قدرتها على التسجيل تساؤلات، إذ أفادت وسائل الإعلام النرويجية بأن نقص عدد المركبات البديلة خلال المناورة دفع القوات إلى إبقاء السيارات المستأجرة ضمن الخدمة، رغم علم الجنود بأن أنشطتهم تُسجّل.
حُذفت التسجيلات الموجودة في السيارات بعد انتهاء المناورة، لكن لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت المقاطع قد بقيت في الذاكرة الداخلية للمركبات فقط، أم نُقلت أيضًا إلى أنظمة أخرى. وأبقى هذا الغموض احتمال وصول معلومات عسكرية إلى أطراف ثالثة قائمًا.
سيارات صينية وصلتها بشركة فولفو
وأشارت التقارير إلى أن سيارتين على الأقل من المركبات المستخدمة في المناورة كانتا من علامة «Deepal» الصينية. كما لفتت إلى الصلة المؤسسية بين شركة تأجير السيارات وشركة «Volvo Cars»، التي ترتبط بدورها بمجموعة «Geely» الصينية، إذ تملك المجموعة الحصة الأكبر من أسهم فولفو.
ومع ذلك، شددت التغطيات على أن منشأ السيارات الصيني لا يعني تلقائيًا تورط الصين في الواقعة. ورفضت «Volvo Cars» اعتبار هيكل ملكيتها الصيني، بمفرده، مصدرًا لخطر أمني، مؤكدة أن مشاركة البيانات مع «Geely» تحتاج إلى أساس قانوني.
أما القوات المسلحة النرويجية، فتجنبت الخوض في تفاصيل الواقعة، لكنها قالت إنها تدرك المخاطر الأمنية التي قد تنتج عن السيارات الحديثة والأجهزة الإلكترونية. وأوضحت السلطات العسكرية أن فرض حظر عام على السيارات المصنّعة في دول معينة ليس مطروحًا في الوقت الراهن، مع إمكانية تطبيق تدابير أمنية إضافية في المواقع التي تستدعي ذلك.
المصدر: Sözcü