أخبار تركيا

عاجل | أردوغان يحدد موعد رد أصل الأموال في قضية الصناديق.. 84 موقوفًا و282 قيد التحقيق

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستبدأ خلال أكتوبر رد أصل الأموال، بحد أقصى مليون ليرة تركية، إلى شريحة من المستثمرين المتضررين في قضية الصناديق المالية، مشيرًا إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق 282 شخصًا، بينهم أعضاء مجالس إدارة شركات الصناديق، وتوقيف 84 منهم.

وجاءت تصريحات أردوغان عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي الذي ترأسه في المجمع الرئاسي واستمر نحو 3 ساعات و20 دقيقة. وأكد أن الأولوية هي إدارة الملف بطريقة شفافة وعادلة وسريعة، موضحًا أن 27 مشتبهًا صدرت بحقهم أوامر ضبط، فيما يخضع 99 شخصًا لإجراءات الرقابة القضائية.

وقال الرئيس التركي إن بدء سداد أصل الأموال التي تصل إلى مليون ليرة مرتبط بإقرار مشروع القانون المعروض على البرلمان التركي، على أن تتم كذلك عمليات التصفية الاستثنائية خلال أكتوبر. وأضاف أن نسبة مهمة من المستثمرين ستتلقى دفعات مرحلية بعد استكمال هذه الإجراءات، بينما ستواصل لجنة تنسيق الصناديق إطلاع الرأي العام على التطورات بصورة مفصلة ومنتظمة.

إجراءات حكومية وقضائية لمعالجة الملف

أوضح أردوغان أن العمل على حل قضية الصناديق تسارع منذ اجتماع مجلس الوزراء السابق، وشمل تكليف هيئة الرقابة الحكومية، وتشكيل لجنة تنسيق الصناديق، وإطلاع البرلمان التركي على تفاصيل الملف، فضلًا عن إعداد مقترح قانوني بشأن المسائل التي تتطلب تعديلات تشريعية.

وأشار إلى بدء نقل شركات Katılımevim وBirevim وİktisat Katılım Bankası إلى بنك Emlak Katılım، إلى جانب بدء دفع مستحقات الصناديق التي استُكملت إجراءاتها لدى مركز التسجيل المركزي.

وأكد أن التحقيقات القضائية مستمرة بدقة وتتوسع لتشمل مختلف جوانب القضية، محذرًا من أن كل من حقق مكاسب غير مشروعة عبر العوائد المفرطة أو المضاربة والتلاعب سيتحمل المسؤولية. وقال إن حماية حقوق المواطنين وأموالهم تمثل «خطًا أحمر» بالنسبة إلى الدولة، وإن السلطات ستتخذ إجراءات إضافية لتعزيز بنية أسواق رأس المال وحمايتها من الممارسات التي وصفها بالمضرة.

وأضاف أردوغان أن الحكومة لا تركز على الدخول في سجالات سياسية، بل على إدارة العملية من دون استخدام موارد عامة، وبما يضمن الشفافية والعدالة والسرعة. كما رفض ما وصفه بحملات التشهير والاتهامات المبنية على أساليب «منظمة غولن»، مؤكدًا أن النقد وحرية التعبير لا يبرران الكذب أو التشويه أو الاعتداء على كرامة الأشخاص.

وقال إن أحدًا، بمن في ذلك هو شخصيًا، ليس فوق النقد، لكن المنصب أو المهنة لا يمنحان صاحبهما حق تنفيذ «اغتيال للسمعة» بحق الآخرين. وشدد على أن من يتولى مساءلة المسؤولين باسم الجمهور مطالب بالتصرف بمسؤولية، وألا يمس شرف الناس وكرامتهم.

أكد أردوغان أن التحقيقات ستستمر بحق كل من يتجاوز الحدود المشروعة للقانون، وأن الدولة لن تسمح بتكرار أزمة مماثلة مستقبلًا.

ضحايا حادث مانيسا وانهيار مبنى إسطنبول

استهل أردوغان كلمته بتقديم التعازي إلى أسر 11 شخصًا لقوا حتفهم في حادث سير وقع أمس في منطقة أخيسار بولاية مانيسا التركية. وقال إن 26 شخصًا أصيبوا في الحادث، غادر 13 منهم المستشفيات، بينما لا يزال 13 آخرون يتلقون العلاج، بينهم مصابان في العناية المركزة.

كما أعرب عن تعازيه لأسر خمسة أشخاص توفوا إثر انهيار مبنى في منطقة مالtepe بمدينة إسطنبول قبل أربعة أيام، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين. واعتبر أن الحادث أعاد التأكيد على الضرورة الحيوية لتسريع التحول الحضري في إسطنبول، محذرًا من تأجيل واقع الزلازل أو تجاهله أو إخضاعه للتجاذبات السياسية اليومية.

وقال إن الحكومة سئمت من وصف مشاريع التحول الحضري بأنها «تحول ريعي»، مؤكدًا أن الخلافات الأيديولوجية لا ينبغي أن تعرض حياة السكان للخطر. ودعا البلديات، من مختلف الأحزاب السياسية، إلى إظهار الجدية نفسها في تنفيذ مشاريع تجديد المباني، مطالبًا رؤساء البلديات الذين يحبون مدنهم ويتحملون مسؤولياتهم بإعطاء التحول الحضري أولوية أكبر.

وأوضح أن الحكومة نفذت نصف مشاريع التحول الحضري في تركيا تقريبًا داخل إسطنبول. ومنذ عام 2012، أُدرجت 1,298,000 وحدة مستقلة في المدينة ضمن نطاق التحول، اكتمل تجديد 1,007,000 وحدة منها، بينما لا تزال أعمال تجديد 291,000 وحدة مستمرة. وقال إن نحو 5 ملايين مواطن انتقلوا إلى مساكن أكثر أمانًا.

وفي إطار حملة «نصفها علينا» المخصصة لإسطنبول، أُدرجت حتى الآن 544,564 وحدة مستقلة ضمن برنامج التحول، فيما مُددت فترة الاستفادة من الحملة حتى 31 ديسمبر 2027.

وتقدم الدولة في برنامج الدعم الحالي لكل مسكن منحة بقيمة 875 ألف ليرة، وقرضًا بالقيمة نفسها، إضافة إلى 125 ألف ليرة بدلًا لنفقات الانتقال. أما أصحاب أماكن العمل، فيحصلون على منحة قدرها 437,500 ليرة، وقرض بالقيمة ذاتها، و125 ألف ليرة بدل انتقال. ودعا أردوغان سكان إسطنبول إلى عدم تأجيل التوافق مع الجيران وبدء الإجراءات اللازمة للوصول إلى مساكن آمنة.

استثمارات في الصحة والفضاء والنقل والتعليم

استعرض الرئيس التركي خلال كلمته عددًا من أنشطة الحكومة خلال الأسبوعين السابقين. ففي 1 أكتوبر، شارك في افتتاح الدورة التشريعية الجديدة الخامسة للبرلمان التركي، وهي السنة التشريعية الخامسة من الدورة البرلمانية الثامنة والعشرين، ودعا إلى استمرار العمل البرلماني في أجواء من النضج الديمقراطي.

وفي 3 أكتوبر، زار شانلي أورفا وشارك في مهرجان «تكنوفيست» لمنطقة جنوب شرق تركيا، الذي شهد مشاركة قياسية، كما افتتح مستشفى شانلي أورفا العام. وبلغت قيمة الاستثمار في المستشفى والطرق المرتبطة به 39 مليار ليرة، ويضم المنشأة مساحة مغلقة قدرها 500 ألف متر مربع، وطاقة استيعابية تبلغ 2,000 سرير، و451 غرفة للعيادات، و6 غرف للعمليات، إلى جانب وحدات أخرى.

وفي 7 أكتوبر، شارك أردوغان في افتتاح المؤتمر الدولي السابع والسبعين للملاحة الفضائية في أنطاليا، وهو المؤتمر الذي استضافته تركيا للمرة الأولى، بحضور متخصصين من 111 دولة. وقال إن بلاده تعمل على تعزيز حضورها في الفضاء وتطوير تقنياتها الخاصة، موضحًا أن مراحل تصنيع وتجميع ودمج المركبة التي طورتها ضمن برنامج أبحاث القمر اكتملت.

وأشار إلى أن المركبة تزن 3.5 أطنان، وتزيد نسبة المكونات المحلية فيها على 80%، فيما تتواصل اختبارات البيئة على مستوى الأنظمة.

وفي 6 أكتوبر، شارك الرئيس التركي في مراسم افتتاح العام الأكاديمي 2026-2027 بالمجمع الرئاسي، وشهدت المناسبة توزيع جوائز مجلس التعليم العالي للإنجازات المتميزة لعام 2026.

كما أعلن أردوغان أن العمل على تعزيز حضور تركيا في الفضاء يتواصل تحت شعار تطوير التكنولوجيا الوطنية، مشيرًا إلى استمرار الاختبارات الفنية للمركبة القمرية قبل مراحلها المقبلة.

وفي مجال النقل، شارك يوم الجمعة في افتتاح مقطع تشيركيزكوي-كابيكوله من خط القطار السريع بين هالكالي وكابيكوله. ويبلغ طول الخط كاملًا 229 كيلومترًا، بينما يمثل المقطع المفتتح، البالغ طوله 153 كيلومترًا، أطول مراحله.

وبعد اكتمال جميع مراحل المشروع، سينخفض زمن الرحلة بين هالكالي وكابيكوله من 4 ساعات إلى 30 دقيقة، كما سيتراجع زمن نقل البضائع من 8.5 ساعات إلى 3.5 ساعات. وسترتفع الطاقة السنوية لنقل الركاب من 600 ألف إلى 3 ملايين، فيما ستزيد طاقة نقل البضائع من 1.5 مليون طن إلى 9.5 ملايين طن.

وفي 9 أكتوبر، حضر أردوغان القمة الدولية للعدالة في إسطنبول، التي حملت عنوان «قمة العدالة من أجل الإنسانية مسؤولية مشتركة». وقال إن الجريمة لم تعد محصورة داخل حدود دولة واحدة، وإن المجرمين، سواء كانوا مرتكبي جرائم عادية أو مستفيدين من الفساد البلدي أو تجار مخدرات أو أعضاء في تنظيمات إرهابية، يجب ألا يشعروا بالأمان في أي مكان من العالم.

وأضاف أن تركيا نجحت خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 في استعادة 294 شخصًا إلى أراضيها، كما جلبت 736 شخصًا في إطار طلبات بحث مختلفة، مؤكدًا أن الدولة ستلاحق من يعتدي على أموال المواطنين أو حياتهم أينما اختبأ.

وفي 10 أكتوبر، التقى الرئيس التركي أعضاء جمعية نشر العلوم، التي احتفلت هذا العام بمرور 75 عامًا على تأسيسها. وأشاد بدورها في مجالي التعليم والمجتمع المدني، معتبرًا أن إعداد جيل متمسك بجذوره وقيمه ومواكب للمعرفة الحديثة يتطلب جهودًا وتضحيات كبيرة.

موقف تركيا من التوترات الإقليمية

تطرق أردوغان إلى تصاعد التوتر في المنطقة الممتدة من لبنان إلى اليمن وإيران، معتبرًا أن أطرافًا مختلفة تحاول تمرير حساباتها عبر قوى بالوكالة. وقال إن تركيا، رغم إحاطتها بحزام من الأزمات، تواصل ترسيخ موقعها بوصفها جزيرة للاستقرار والأمن والطمأنينة.

وأكد أن أنقرة تدعم حل الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية وعلى طاولة التفاوض بدلًا من ساحات الحرب، على أساس الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي، مشددًا على أن بلاده لا تنظر إلى الأحداث من منظور عرقي أو مذهبي.

وأدان أردوغان بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ونسبها إلى جماعة الحوثيين في 10 أكتوبر، وقال إنها أسفرت عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، بينهم أشخاص كانوا يؤدون مناسك العمرة. وأعرب عن تعازيه للضحايا وتمنياته بالشفاء للمصابين، مؤكدًا وقوف تركيا إلى جانب السعودية وشعبها في مواجهة الهجمات التي وصفها بأنها مخالفة للقانون والإنسانية.

كما أعلن استمرار العمل على بناء الإطار المؤسسي لاتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها تركيا مع باكستان والسعودية في 7 أغسطس. وأوضح أن التعاون الدفاعي يتحرك في مسارين: الأول يتعلق بالدفاع الجماعي والتعاون الإقليمي، والثاني يهدف إلى إنشاء بنية مؤسسية دائمة وفعالة لهذا التعاون.

وأشار إلى أن الأنشطة المنفذة في إطار الاتفاقية ستجري، على غرار ما هو معمول به في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وفقًا للتشريعات الوطنية. وأضاف أن إجراءات إحالة الاتفاقية إلى البرلمان التركي لاستكمال الموافقات الداخلية تتواصل خلال الأيام المقبلة.

رفع مخصصات برنامج الشباب

ناقش مجلس الوزراء كذلك برنامج الشباب التابع لمؤسسة التوظيف التركية، الذي أطلقته الحكومة العام الماضي لمساعدة الطلاب على التعرف إلى سوق العمل واكتساب الخبرة أثناء مواصلة تعليمهم.

وقال أردوغان إن عدد الشباب الذين استفادوا من البرنامج اقترب حتى الآن من 220 ألفًا، وإنهم اكتسبوا خبرة وحصلوا على دخل. وبموجب القرار الجديد، سترتفع حصة البرنامج للعام الدراسي 2026-2027 إلى 150 ألف شاب.

وسيحصل المشاركون على 1,375 ليرة يوميًا، بينما يمكن للطلاب الذين يشاركون 14 يومًا في الشهر الحصول على دعم يصل إلى 19,250 ليرة. كما ستتحمل الدولة أقساط التأمين الخاصة بهم، مع إتاحة مكافأة قدرها 1,250 ليرة في شروط محددة، إضافة إلى خصومات خاصة على بعض النفقات.

وتستهدف الحكومة، وفق أردوغان، الوصول إلى 3 ملايين شاب خلال 3 سنوات ضمن ما سماه «قوة الدفع» المرتبطة بدخول الشباب مرحلة الإنتاج.

وفي ختام كلمته، قال الرئيس التركي إن الدولة ستواصل حماية حقوق المواطنين ومحاسبة كل من يتجاوز القانون، مع العمل على جعل أسواق رأس المال أكثر مقاومة للممارسات غير المشروعة، مؤكدًا أن الانتماء السياسي لا يمكن أن يكون سببًا لحماية من يعتدي على أموال الناس.

للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى