اقتحمت الشرطة التركية مقر قناة Halk TV المعارضة في إسطنبول، وفُرضت عليها إدارة وصاية، فيما أُوقف بثها المباشر عند الساعة 06:30 بالتوقيت المحلي. وحظيت العملية بتغطية واسعة من وكالات أنباء وصحف أوروبية ربطتها بوضع حرية الصحافة والتعامل مع وسائل الإعلام المنتقدة للحكومة في تركيا.
مداهمة المقر ووقف البث
قالت القناة إن مئات عناصر الشرطة دخلوا مبناها، وإن العاملين مُنعوا من الدخول أثناء عملية التفتيش. وأفادت وكالة «رويترز» بأن إدارة وصاية عُيّنت على القناة، فيما حاول رئيس تحريرها العام، سوات توكتاش، التفاوض مع رئيس هيئة الوصاية للسماح باستمرار البث، لكن طلبه لم يُقبل.
ونشرت «رويترز» تقريرها بعنوان يفيد بأن الشرطة التركية داهمت مبنى قناة تلفزيونية معارضة، مشيرة إلى دخول عناصر الشرطة مقر Halk TV في إسطنبول، وتعيين إدارة وصاية عليها، وقطع البث المباشر في الصباح الباكر.
كما نقلت الوكالة انتقاد أوزغور أوزيل، رئيس حزب «يني»، لتعيين إدارة وصاية على القناة، ووصفه الإجراء بأنه محاولة لمنع الجمهور من ممارسة حقه في الوصول إلى الأخبار.
فرانس برس: ضغوط على الإعلام والصحافة المستقلة
اعتبرت وكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس» السيطرة على مقر Halk TV أحدث حلقة في ضغوط واسعة تستهدف الإعلام والسياسة والمجتمع المدني في تركيا. ونقلت عن الصحفي إيرول أوندير أوغلو قوله إن تعيين وصي على القناة بعد قناة TELE1، مع تركيز القضاء على البرامج الناقدة وحدها، قد يشير إلى أن الصحافة المستقلة في تركيا «ربما تكون في طريقها إلى الزوال».
لفتت «فرانس برس» إلى أن العملية جاءت بعد أسبوعين من فرض حجب الوصول إلى موقع «تي 24» الإخباري. وأشارت إلى تعرض صحفيين معارضين لإجراءات قضائية بتهم متعددة، من بينها الإهانة، وإهانة رئيس الجمهورية، والفساد ونشر معلومات مضللة.
ونقلت الوكالة عن بيانات نقابة الصحفيين الأتراك أن 17 صحفيًا موجودون في السجن. كما ذكّرت بأن قناة TELE1 سبق أن خضعت لتعيين وصي، وأن الصحفي مردان يانارداش لا يزال موقوفًا، وأشارت إلى تصريحات أوزغور أوزيل والنقابة، التي قالت إن حرية الصحافة استُهدفت مرة أخرى.
تغطية أميركية وأوروبية
وصفت وكالة «أسوشيتد برس» (AP) Halk TV بأنها واحدة من عدد قليل من المؤسسات الإعلامية التركية التي لا تتبنى الخط الحكومي، وقالت إن منظمات الدفاع عن حرية الصحافة وأحزاب المعارضة اعتبرت المداهمة خطوة جديدة لإسكات الأصوات المعارضة.
وربطت الوكالة التطورات بمسار تراجع حرية الصحافة خلال أكثر من 20 عامًا من حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيرة إلى أن معظم المؤسسات الإعلامية في البلاد أصبحت تحت سيطرة الحكومة، وفق تقييمها. كما استندت إلى مؤشر حرية الصحافة العالمي لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، الذي يضع تركيا في المرتبة 163 بين 180 دولة.
من جانبها، وصفت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية المداهمة بأنها «ضربة جديدة لحرية الإعلام» في تركيا، وذكّرت بانتقادات منظمات حقوق الإنسان ودول غربية لحكومة أردوغان خلال السنوات الماضية، على خلفية تدهور سجل حقوق الإنسان والضغوط المفروضة على حرية الصحافة.
أما وكالة الأنباء الإسبانية «إي إف إي» (EFE)، فقد قدمت Halk TV باعتبارها إحدى أكثر القنوات مشاهدة في تركيا، وقناة رئيسية تنتقد الحكومة، ووصفت ما جرى بأنه تدخل في أكبر قناة تلفزيونية معارضة في البلاد.
وأعادت صحيفة «سفنسكا داغبلادت» السويدية، في تقرير اعتمد على وكالتي «تي تي» و«فرانس برس»، التذكير بأن Halk TV قناة مؤيدة للمعارضة، وأن القناة أعلنت عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي عن العملية الشرطية وتوقف بثها.
المصدر: gazeteoksijen