أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، مارك روته، أن الحلف مستعد للرد على الأنشطة الهجينة والسيبرانية وغيرها المرتبطة بروسيا، مشيرًا إلى أن الردود لن تكون دائمًا معلنة أو متماثلة. وجاءت تصريحات روته خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميخال في العاصمة تالين.
ورداً على سؤال بشأن تصاعد الهجمات الهجينة المرتبطة بموسكو، وما إذا كان ينبغي اعتبارها جزءًا من «حرب ظل» روسية ضد أوروبا، أو تصنيف روسيا، على غرار إيران، دولةً «داعمة للإرهاب»، قال روته إن الناتو تدرب واستعد لمواجهة هذه الأنشطة.
وأضاف: «في ما يتعلق بكل هذه الأنشطة الهجينة والسيبرانية وغيرها التي تنفذها روسيا، فقد تدربنا عليها واستعددنا لها. ولدينا جميع خيارات الرد التي نحتاج إليها».
ردود قد لا يراها الجمهور
وأوضح الأمين العام للحلف أن طبيعة الرد ستختلف بحسب الموقف، وأن تفاصيله لن تُعلن دائمًا للرأي العام. وقال: «لن تتمكنوا دائمًا من رؤية ما نفعله. ولن يكون كل شيء علنيًا أمام الجمهور، كما أننا لن نرد دائمًا بالطريقة نفسها. أحيانًا سيكون الرد متماثلًا، وأحيانًا أخرى غير متماثل».
واستشهد روته بعملية «الحارس البلطيقي» التي أطلقها الناتو في يناير/كانون الثاني 2025، بعد قطع كابل بحري بين إستونيا وفنلندا في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، معتبرًا أن العملية مثلت ردًا واضحًا ومرئيًا من الحلف.
لكنه شدد على أن بعض الإجراءات الأخرى قد تبقى بعيدة عن الأنظار، قائلًا إن «المسألة الأساسية هي أننا أقوى، وروسيا ليست في وضع جيد. وهذه الهجمات الهجينة وما تفعله تمثل علامة ضعف».
قال روته إن الهدف الروسي هو إثارة القلق بين أعضاء الناتو ودفعهم إلى مناقشة هذه الأنشطة طوال اليوم وتنظيم مؤتمرات صحفية متكررة بشأنها. وأضاف: «لن نفعل ذلك. سنرد حيثما يكون الرد ضروريًا، وأكرر أن هذا الرد لن يكون مرئيًا دائمًا».
تعزيز الدفاع ودعم أوكرانيا
أكد روته أن الحلف سيواصل زيادة استثماراته الدفاعية وتوفير الدعم الذي تحتاج إليه أوكرانيا، موضحًا أن ذلك يعني «الحفاظ على الهدوء ومواصلة الطريق» عبر الاستثمار في الدفاع، وضمان امتلاك أوكرانيا ما تحتاج إليه للبقاء قوية في الحرب.
وأشار إلى أهمية مساهمة إستونيا في مبادرة «PURL»، التي تهدف إلى توفير معدات عسكرية أمريكية الصنع لأوكرانيا بتمويل من الدول الأوروبية، وقال إن هذا الدعم يمثل «أفضل رد يمكن تقديمه على أي هجوم روسي هجين».
تحذير من أي حشد عسكري روسي
وفي ما يتعلق باحتمال تعرض أراضي الناتو لتهديد روسي، قال روته إن الحلف لا يرى في الوقت الراهن تهديدًا وشيكًا لأراضيه، لكنه أوضح أن ظهور أي حشد عسكري سيقابل بتحرك من جانب الحلف.
وأكد أن الناتو يمتلك خطط الدفاع اللازمة وأنه مستعد للتحرك، مشيرًا إلى وجود قوات برية متقدمة منتشرة بصورة منسقة على امتداد الجناح الشرقي للحلف. وقال: «إذا رأينا حشدًا عسكريًا فسوف نرد عليه».
ورفض روته الخوض في تفاصيل الرد المحتمل إذا شنت روسيا هجومًا على الناتو، قائلًا إن ما سيفعله الحلف «سيظهر في حينه» إذا كانت موسكو «حمقاء بما يكفي» لشن هجوم، لكنه أكد أن الناتو سيدافع عن نفسه.
وشدد على أن الحلف دفاعي بطبيعته ولا يعتزم مهاجمة أي طرف، مضيفًا: «لن نهاجم شخصًا آخر أبدًا، لأن ذلك ليس في مصلحتنا. نحن تحالف دفاعي، ونريد حماية أسلوب حياتنا ومصالحنا وقيمنا وثقافاتنا. هذا هو سبب وجودنا، وليس مهاجمة الآخرين».
توضيح بشأن تقاسم المعلومات الاستخباراتية
وخلال المؤتمر الصحفي، سُئل روته عما إذا كان قد تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أعقاب تصريحات أدلى بها ترامب أثناء مغادرته البيت الأبيض في اليوم السابق لحضور فعالية انتخابية.
وقال روته إن ترامب كان واضحًا في حديثه القصير مع الصحفيين، إذ أكد أن تبادل المعلومات الاستخباراتية لم يتوقف.
المصدر: gazeteoksijen