انتقد رئيس حزب الجيد التركي، موسافات درويش أوغلو، أداء الحكومة في ملفات المدارس والسياسة الخارجية، مطالباً بدولة تمنع الأضرار قبل وقوعها، ومتسائلاً عن العدو المشترك الذي يستهدفه «اتفاق مكة» للدفاع المشترك. وجاءت تصريحاته خلال اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان التركي.
وقال درويش أوغلو إن تركيا تعيش، برأيه، في ظل «نظام مزدوج» ودولة تخدم أقلية سعيدة، بينما تثقل كاهل الأغلبية غير السعيدة، مضيفاً أن ردود الفعل التي يفترض أن تتحرك لحماية المواطنين «تبلدت حتى في أكثر النقاط حيوية».
وانتقد تعامل الحكومة مع الأزمات المتلاحقة، قائلاً إنه بدأ يعتقد بأن بعض المسؤولين «يفرحون عند ظهور فضيحة لأنها تغطي فضائح أخرى». وتساءل عن مصير المدارس والأطفال، وما إذا كانت المشكلات قد حُلّت فعلاً أو طُرحت حلول تعالج جذورها، وما إذا كانت مخاوف أولياء الأمور والمعلمين والأطفال قد تبددت.
وأضاف أن الأسلحة دخلت إلى المدارس وسُفكت الدماء، ووجّه انتقاداً إلى وزير التربية الوطنية، متهماً إياه بالخضوع لأخلاق تقوم على دوافع «بدائية ومتخيلة»، وبأن أعماله تقتصر على «ليّ التاريخ وتحريفه». كما طالب بمعرفة ما الذي تفعله الوزارة لمنع تكرار الأحداث التي وقعت في المدارس، وما إذا كانت تملك خطة أو مشروعاً واضحاً.
رأى زعيم حزب الجيد أن الإجراءات المتخذة تقتصر على التدابير الأمنية، محذراً من أن غياب المعالجة اللاحقة يعني تأجيل المشكلة إلى أن يقع حادث جديد.
أسئلة حول اتفاق الدفاع المشترك
وانتقل درويش أوغلو إلى السياسة الخارجية، مستعيداً موقفاً أعلنه قبل نحو ثمانية أشهر بشأن اتفاق دفاع مشترك كانت تركيا تدرس توقيعه مع السعودية وباكستان، محذراً آنذاك من تداعياته المحتملة.
وقال إن حزبه لا يعارض تطوير العلاقات مع البلدين أو زيادة التجارة وتعزيز الروابط الدبلوماسية، لكنه يرفض الخلط بين التعاون الاقتصادي وتحميل تركيا أعباء أمنية تخص دولاً أخرى. وأضاف أن الحكومة تروي، بحسب تعبيره، «قصتين مختلفتين» في السياسة الخارجية؛ فهي تقول أحياناً إن الدول لا أصدقاء لها ولا أعداء بل مصالح، ثم تلجأ في أحيان أخرى إلى خطاب يقوم على الأخلاق والأخوة والقيم المقدسة.
وأشار إلى اختلاف مواقف الحكومة، وفق رؤيته، في ملفات سفينة «مافي مرمرة»، ومصر، ومقتل الصحفي جمال خاشقجي، ثم في المرحلة الحالية، متسائلاً عن مضمون «اتفاق مكة»: «من عدوّه الذي تعلنه تركيا عدواً لها؟ ولمن وُجّه هذا التحالف؟»
وطرح رئيس الحزب احتمالات أن يكون الاتفاق موجهاً ضد إسرائيل أو إيران أو الولايات المتحدة أو دولة أخرى، مطالباً بتحديد التهديد المشترك وتعريفه بوضوح. كما حذّر الحكومة من الوقوع، على حد وصفه، في «الفخ الذي نصبته الولايات المتحدة وإسرائيل للسيطرة على المنطقة وثرواتها الباطنية».
وانتقد ما اعتبره محاولة للظهور بمظهر المواجه لإسرائيل والولايات المتحدة، بينما تُقدَّم المنافع لشركات النفط الأمريكية والإسرائيلية. وقال إن موقف حزبه واضح، وإنه سيفعل كل ما يستطيع لحماية الجنود الأتراك من التعرض للخطر خدمةً لمصالح «مشركي اليوم»، على حد تعبيره.
وخاطب الحكومة قائلاً إن الجيش التركي ليس حارساً لشركة أرامكو التي تحاولون بيعها إلى شركة تابعة لمؤسسة، مضيفاً أن فهم مكة يتطلب أولاً فهم المدينة المنورة، وأن استيعاب معنى المدينة يحتاج إلى وعي فخر الدين باشا.
دعوة إلى دولة تمنع الضرر
وختم درويش أوغلو خطابه بالقول إن الدولة القوية والكبيرة ليست التي تسن القوانين بعد انفجار الفضائح، بل التي تمنع وقوعها من الأساس. وأضاف أن إدارة الدولة تعني التنبؤ والتخطيط والرقابة والتنسيق ومحاسبة المسؤولين عند الضرورة، لا الركض خلف الأحداث بعد وقوعها.
وقال إن الفرق بين العمل لمصلحة المسؤولين وإدارة الدولة باسم الشعب يكمن في هذه النقطة تحديداً، مؤكداً أن حزبه يريد دولة لا تكتفي بإجراء «تقييم مستمر للأضرار»، بل تمنع الضرر قبل وقوعه، وتحمي أموال المواطنين وجهدهم وإنتاجهم وأبناءهم وجنودهم وعلمهم.
كما تعهد بتقديم نموذج دولة يعتبر المنصب أمانة، ويرى أن الشعب هو صاحب القوة الأكبر، وينتهج سياسة تعرف ما تفعله وما يجب أن تمتنع عنه. واتهم خصومه بالسعي إلى إعداد «فخ دستوري» للشعب من خلال التفاوض حتى مع الإرهابيين سعياً إلى رئاسة مدى الحياة.
ووعد بدولة لا تُجبر الأسر على تضميد جراح أطفالها بعد إصابتهم، بل تمنع تعريضهم للأذى، وبإنهاء نموذج يتحدث عن المقدسات من جهة ولا يدفع حقوق العمال كاملة حتى بعد جفاف عرقهم من جهة أخرى. كما قال إن تركيا بلد غني، وإنه يريد دولة تُغني الشعب لا الأصدقاء والأقارب، وتدافع عن حقوق من يقولون إن الاستقلال حق للأمة التي تعبد الحق، لا عن الإرهابي أو اللص أو المعتدي.
المصدر: gazeteoksijen