عادت أسعار الذهب إلى الارتفاع في الأسواق العالمية، اليوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد موجة من الخسائر الحادة التي تعرض لها المعدن الأصفر عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي جاءت أعلى من التوقعات وأثارت مخاوف بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وجاء هذا التعافي في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط تزايد التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الذهب، الذي لا يدر عائداً لحائزيه.
الذهب العالمي يستعيد جزءاً من خسائره
وبحسب ما ترجم موقع تركيا عاجل عن صحيفة دنيا التركية، شهدت أسعار الذهب تحسناً بعد موجة بيع قوية دفعت سعر الأونصة إلى مستويات قريبة من 4000 دولار، وسط مخاوف من استمرار التضخم في الولايات المتحدة وتأثيره على قرارات الفائدة.
وأظهرت بيانات التداول الواردة في التقرير ارتفاع سعر الذهب الفوري إلى نحو 4143.75 دولاراً للأونصة، بعدما تكبد خسائر تجاوزت 1.6 بالمئة خلال جلسة سابقة.
وامتد التحسن إلى عدد من المعادن النفيسة الأخرى، بينها الفضة والبلاتين والبلاديوم، بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الأمر الذي ساعد على دعم أسعار الذهب في الأسواق العالمية.
لماذا تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد؟
جاءت موجة التراجع الأخيرة بعد إعلان بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر/أيلول، والتي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6 بالمئة على أساس شهري، مسجلاً أسرع زيادة شهرية منذ أبريل/نيسان، وفقاً للبيانات التي أوردها التقرير.
وأعادت هذه الأرقام المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى اتباع سياسة نقدية أكثر تشدداً، بما في ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة.
وتؤثر توقعات الفائدة الأمريكية بصورة مباشرة في حركة الذهب؛ إذ إن ارتفاع العوائد على الأصول الأخرى، إلى جانب قوة الدولار، قد يقلل جاذبية المعدن الأصفر لدى المستثمرين.
3 عوامل ستحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تتجه أنظار المستثمرين إلى مجموعة من المؤشرات التي قد تحدد مسار الذهب خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما مع استمرار التقلبات في الأسواق المالية العالمية.
1. قرارات الفائدة الأمريكية
تعد السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب. فإذا اتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة أو أبقى عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فقد يتعرض الذهب لضغوط إضافية. أما تراجع توقعات التشديد النقدي فقد يمنح المعدن الأصفر فرصة لاستعادة مكاسبه.
2. حركة الدولار الأمريكي
تؤثر حركة الدولار في أسعار الذهب عالمياً، إذ يمكن أن يؤدي تراجعه إلى جعل المعدن الأصفر أقل تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما قد يدعم الطلب عليه. وفي المقابل، قد يشكل ارتفاع الدولار عاملاً ضاغطاً على الأسعار.
3. مشتريات البنوك المركزية والطلب على الملاذات الآمنة
تؤدي مشتريات البنوك المركزية دوراً مهماً في سوق الذهب، إلى جانب الطلب الاستثماري المرتبط بالتوترات الاقتصادية والجيوسياسية. واستمرار هذه المشتريات قد يدعم الأسعار، بينما يمكن أن يؤدي تراجع الطلب إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس.
ماذا تعني هذه التطورات لحائزي الذهب في تركيا؟
تكتسب تحركات الذهب العالمية أهمية خاصة بالنسبة للمواطنين والمستثمرين في تركيا، حيث تتأثر أسعار غرام الذهب بالليرة التركية بعاملين أساسيين، هما سعر الأونصة عالمياً وسعر صرف الدولار مقابل الليرة.
وبالتالي، فإن تراجع الذهب عالمياً لا يعني بالضرورة انخفاض غرام الذهب في تركيا بالنسبة نفسها، إذ يمكن أن تحد تحركات سعر الصرف من تأثير التراجع أو تزيده.
وتبقى أسعار الذهب عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، مع ترقب بيانات اقتصادية أمريكية جديدة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. ولا يمكن اعتبار التعافي الأخير دليلاً مؤكداً على انتهاء موجة الهبوط، كما لا يضمن استمرار الارتفاع في الجلسات القادمة.
المصدر: تركيا عاجل، نقلاً عن صحيفة دنيا التركية.