تقدم القباب الخرسانية نموذجًا مختلفًا للبناء، إذ تلغي الجدران الرأسية والسقف المنفصل، وتوفر مساحة سكنية متكاملة في كتلة واحدة. وتُبنى هذه الهياكل عبر رش رغوة عازلة من البولي يوريثان على قوالب خاصة قابلة للنفخ، ثم تدعيمها بغلاف من الخرسانة المسلحة.
هندسة تقلل استهلاك المواد
تتمثل أبرز مزايا هذا النوع من المنازل في شكله الهندسي؛ فالقبة الكروية توفر أكبر حجم داخلي ممكن مع أقل مساحة سطح خارجية، ما يخفض استهلاك مواد أساسية مثل الخرسانة والحديد بدرجة كبيرة مقارنة بالتصاميم التقليدية.
كما يسمح السطح المنحني للرياح القوية بالانسياب حول المبنى بدلًا من الضغط عليه مباشرة، فيما تتدفق مياه الأمطار على مسار طبيعي من دون نقاط التقاء بين السقف والجدران.
تُطبَّق طبقة عزل بين الغلاف الخرساني المتماسك، فتحد من دخول الحرارة إلى المنزل في المناطق الحارة، وتحافظ على درجة الحرارة الداخلية في الأجواء الباردة، ما يحقق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة.
كلفة تصل إلى 800 ألف ليرة
تتراوح الكلفة المتوسطة لمنزل القبة الجاهز للسكن، بعد استكمال أعمال التشطيب الداخلية، بين 10 آلاف و16 ألف دولار، أي ما يقارب 500 ألف إلى 800 ألف ليرة تركية. وتتأثر الكلفة النهائية بأجور العمال، والمنطقة، وطبيعة الأرض، والمواد المستخدمة.
أما في التطبيقات الناجحة بالبرازيل، فيمكن تنفيذ الهيكل الأساسي وحده بكلفة أقل بكثير، قبل استكمال بقية الأعمال اللازمة لجعل المنزل صالحًا للسكن.
ولا تقتصر الميزة المالية على خفض استهلاك المواد، إذ تتيح هذه المنازل البناء على مراحل. فبعد تركيب الهيكل الرئيسي خلال فترة قصيرة بواسطة فرق متخصصة، يستطيع أصحاب المنازل إنجاز أعمال التشطيب تدريجيًا، مثل بناء الجدران الداخلية الفاصلة، وتركيب البلاط، وأغطية الأرضيات، وتمديدات الخدمات.
وبذلك، لا يضطر الراغبون في امتلاك منزل إلى دفع كامل ميزانية البناء مقدمًا، بل يمكنهم توزيع النفقات على فترة زمنية أطول وفق قدراتهم المالية.
المصدر: Sözcü