عرض إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، النموذج الجديد من سيارة رودستر الكهربائية في منشأة لتطوير واختبار الصواريخ تابعة لشركة سبيس إكس بولاية تكساس الأميركية، بعد تسع سنوات من الإعلان عنها. وخلال العرض، قفزت السيارة فوق طرازات أخرى من تسلا، وناورت في الهواء، ثم أبطأت هبوطها باستخدام دافعات صاروخية.
وتعتمد رودستر 2 على نظامين غير تقليديين لتحقيق هذه القدرات: منظومة تفريغ هوائي تزيد التصاق السيارة بالطريق، ودافعات تعمل بالغاز المضغوط للتحكم في الإقلاع والحركة والهبوط.
نظام تفريغ يثبت السيارة على السطح
وفق تقرير نشرته «وايرد»، شرح لارس مورافي، رئيس هندسة المركبات في تسلا، المواصفات التقنية للسيارة قبل العرض لموقع «هاغرتي» المتخصص في أخبار السيارات. وصمم فرانز فون هولزهوزن، كبير مصممي تسلا، رودستر 2، التي انتقلت من ترتيب مقاعد 2+2 إلى مقعدين فقط.
أما النسخة المزودة بمنظومة التحليق فستكون بمقعد واحد، لأن المعدات الإضافية اللازمة للنظام ستشغل المساحة المخصصة لمقعد الراكب.
ويعمل نظام التفريغ الهوائي، الذي تسميه تسلا «sucker system»، على سحب الهواء من أسفل السيارة لزيادة القوة الضاغطة على الأرض. وتضم المنظومة أربع ستائر مستقلة تمتد إلى أسفل جانبي السيارة، إلى جانب أربع مروحات تبلغ قدرة كل منها 20 كيلوواط. وتهدف هذه المكونات إلى تحسين تماسك الإطارات، خصوصًا عند السرعات المنخفضة التي لا تنتج فيها الأجنحة الإيروديناميكية قوة كافية.
وبفضل هذا النظام، تستطيع السيارة تسلق منحدر شديد الانحدار والتشبث بالسطح حتى عندما تكون في وضع مقلوب، كما ظهر خلال العرض. وعند السرعات العالية، يعمل نظام التفريغ بالتكامل مع الأجنحة التي توفر قوة ضغط هوائي أكبر. وتستخدم سيارة «ماكمورتري سبيرلينغ بيور» الكهربائية تقنية مشابهة تعتمد على مروحات عالية السرعة لسحب الهواء من أسفل المركبة.
دافعات غازية مستوحاة من تقنيات الفضاء
تستند قدرة رودستر 2 على التحليق والتحكم في الهبوط إلى تقنية طُوّرت بالتعاون مع سبيس إكس، شركة ماسك العاملة في مجال الصواريخ والفضاء. وتولد الدافعات ذات الغاز البارد قوة دفع من خلال تمدد غاز النيتروجين المضغوط، وهي آلية مستخدمة في المركبات الفضائية للتحكم في الاتجاه والتوازن.
وتعمل منظومة التحليق عبر خزانات للغاز المضغوط موضوعة خلف المقاعد وفي المنطقة التي يشغلها عادة مقعد الراكب، بينما تصل سعتها الإجمالية إلى 600 لتر، بحسب مورافي. كما ستوزع دافعات إضافية على نقاط مختلفة من السيارة للتحكم في الإقلاع، وتغيير الاتجاه أثناء وجودها في الهواء، وتخفيف سرعة الهبوط.
ويستغرق ملء خزانات النيتروجين المضغوط مجددًا في النظام الحالي ما بين ست وسبع ساعات. وتعمل تسلا على تطوير نظام يقلص مدة إعادة التعبئة إلى 30 دقيقة. عن تقرير «وايرد»، لم تُحسم بعد كيفية إخضاع قدرة السيارة على التحليق للوائح إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية.
نسختان بسرعات وأسعار مختلفة
تعتزم تسلا طرح رودستر 2 بنسختين. وستحصل نسخة «Performance» على نظام التفريغ الهوائي من دون الدافعات الصاروخية، مع هدف بلوغ سرعة قصوى قدرها 210 أميال في الساعة، أي نحو 338 كيلومترًا في الساعة، والتسارع من السكون إلى 60 ميلًا في الساعة، نحو 96 كيلومترًا في الساعة، خلال 1.6 ثانية.
أما نسخة «Thrust»، فتتضمن الدافعات الصاروخية، وتستهدف سرعة قصوى تبلغ 230 ميلًا في الساعة، أي نحو 370 كيلومترًا في الساعة، وتسارعًا إلى 60 ميلًا في الساعة خلال أقل من ثانية. وتقول تسلا إن السائق قد يتعرض أثناء هذا التسارع لقوة تصل إلى 5 g.
وتبقى هذه الأرقام أهدافًا أعلنتها الشركة، إذ لا يتضمن التقرير ما يثبت بصورة مستقلة أداء النموذج الأولي السابق للإنتاج. كما تستهدف تسلا مدى يتجاوز 300 ميل، أي نحو 483 كيلومترًا، وتقول إن البطارية يمكن أن تنتقل من شحن بنسبة 15% إلى 80% خلال 10 دقائق.
تخطط الشركة لبدء إنتاج رودستر 2 في عام 2028، لكن الجدول الزمني يستدعي الحذر؛ فقد سبق لتسلا أن أعلنت بدء تسليم الجيل الأول من رودستر في عام 2020، من دون أن يتحول ذلك الإعلان إلى موعد تسليم فعلي وفق ما يورده التقرير.
وتطلب صفحة الحجز التابعة لتسلا دفعة مقدمة قدرها 5 آلاف دولار لنسخة «Performance»، على أن يدفع العميل 45 ألف دولار إضافية خلال الأيام العشرة التالية. أما نسخة «Thrust»، فتتطلب رسم حجز قدره 5 آلاف دولار، ثم 245 ألف دولار إضافية خلال 10 أيام. وتُعرض هذه الأسعار والمواصفات بوصفها أهدافًا أعلنتها الشركة لنموذج ما قبل الإنتاج، وليست مواصفات نهائية مثبتة لسيارة جاهزة للتسليم.
المصدر: gazeteoksijen