شتاء تركيا قد يبدأ دافئًا وممطرًا.. ثم يفتح ضعف الدوامة القطبية الباب لبرد مفاجئ وثلوج كثيفة

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
17 أكتوبر 2026 - 15:33آخر تحديث: 17 أكتوبر 2026 - 15:33بقلم: liya

توقعت البروفيسورة شيرمين تاغيل أن يشهد شتاء 2026-2027 في تركيا درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية، بالتزامن مع اتجاه إلى زيادة الهطولات. وحذّرت من زخات مطرية غزيرة وسيول خلال النصف الأول من الشتاء، قبل احتمال تعرض البلاد في أواخر يناير وفبراير لموجات برد مفاجئة وتساقط كثيف للثلوج وعواصف ثلجية مع ضعف الدوامة القطبية.

وقالت تاغيل، عضو هيئة التدريس في قسم الجغرافيا بجامعة إزمير باكيرتشاي، إن ارتفاع درجات الحرارة لا يعني بالضرورة شتاءً جافًا، مشيرة إلى أن الأمطار الغزيرة التي تهطل خلال فترات قصيرة قد تتسبب في السيول والفيضانات في بعض المدن التركية.

دفء نسبي مع زيادة الهطولات

وأوضحت تاغيل أن تغير المناخ لم يعد يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل يغيّر أيضًا النمط المعتاد للفصول. فبعد فترات طويلة من الدفء والجفاف، قد تشهد البلاد هطولات شديدة خلال وقت قصير، ولذلك يتطلب تقييم شتاء 2026-2027 النظر في التغيرات واسعة النطاق التي تحدث في الغلاف الجوي والمحيطات، لا درجات الحرارة وحدها.

وأضافت أن فهم مسار الشتاء يتطلب خصوصًا تقييم التفاعل بين ظاهرة النينيو، وتذبذب شمال الأطلسي، والدوامة القطبية، إذ تؤثر هذه الأنظمة الثلاثة في أحوال الطقس والظواهر الجوية المتطرفة في حوض البحر المتوسط وتركيا.

وبحسب نماذج المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، فإن تركيا ومنطقة البحر المتوسط عمومًا تتجهان إلى ظروف دافئة وممطرة، مع مؤشرات إلى زيادة الهطولات بدلًا من شتاء جاف. كما لفتت تاغيل إلى أن درجات حرارة سطح البحار عالميًا وصلت إلى أعلى مستويات مسجلة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وقد يؤدي ارتفاع حرارة البحار عن معدلاتها المعتادة إلى زيادة الرطوبة والطاقة المنقولة إلى الغلاف الجوي، بما قد يدعم تشكل أمطار غزيرة وعواصف شتوية عند توافر الظروف الجوية المناسبة. وتشير النماذج إلى أن درجات الحرارة ستبقى أعلى من المعدلات الموسمية خلال النصف الأول من الشتاء، فيما قد تنقل الرياح الجنوبية مزيدًا من الرطوبة، خصوصًا إلى المناطق الساحلية والغربية.

وقد ينعكس ذلك على الغطاء الثلجي؛ إذ يمكن للدفء أن يقلل فرص بقاء الثلوج في المناطق المنخفضة، بينما يساعد في احتفاظ المناطق الجبلية المرتفعة بكميات أكبر منها.

ضعف الدوامة القطبية واحتمال موجات البرد

وقالت تاغيل إن التغير الأبرز قد يبدأ من منتصف الشتاء، مشيرة إلى أن سيناريوهات النماذج الخاصة بأواخر يناير وفبراير تتوقع ضعف الدوامة القطبية.

فإن ضعف هذه الدوامة قد يسهّل اندفاع الكتل الهوائية شديدة البرودة من المناطق القطبية نحو خطوط العرض الوسطى. وعند التقاء الهواء البارد المتقدم من الشمال بالهواء الرطب القادم من البحر المتوسط، قد تشهد بعض المناطق هطولات قوية وثلوجًا كثيفة وعواصف ثلجية.

وأوضحت تاغيل أن الأجواء الدافئة قد تجعل بقاء الثلوج على الأرض أكثر صعوبة خلال أجزاء من الموسم، لكن زيادة تساقطها في النصف الثاني من الشتاء قد تعزز الغطاء الثلجي، ولا سيما في المرتفعات العالية بشرق ووسط الأناضول.

في المقابل، تشير النماذج إلى احتمال استمرار شحّ الثلوج في مناطق أخرى من تركيا، ما يعني أن زيادة الهطولات إجمالًا لن تؤدي بالضرورة إلى توزيع متساوٍ للثلوج بين مختلف أنحاء البلاد.

مخاطر مختلفة بين نصفي الشتاء

ورأت تاغيل أن مرور الجزء الأكبر من الشتاء بأجواء دافئة وكثيرة الأمطار قد يكون تطورًا إيجابيًا لتركيا، التي تواجه ضغوطًا مرتبطة بالجفاف منذ سنوات طويلة. لكنها شددت على أن دفء الطقس وكثرة الأمطار لا يعنيان اختفاء المخاطر الجوية.

وأشارت إلى أن النصف الأول من الشتاء قد يشهد زخات مطرية شديدة وهطولات مركزة خلال فترات قصيرة، بما قد يؤدي إلى السيول والفيضانات في بعض المدن. أما النصف الثاني، فقد يحمل انخفاضات مفاجئة في درجات الحرارة وتساقطًا كثيفًا للثلوج مع وصول كتل هوائية باردة من الشمال، وهو ما قد يعطل الحياة اليومية.

وأكدت تاغيل أن التنبؤات الموسمية لا تمثل جدولًا زمنيًا حتميًا، بل خريطة لاحتمالات تطور الغلاف الجوي. ودعت إلى الاستعداد لظروف جوية متباينة خلال الشتاء، من الأمطار الغزيرة والسيول في بدايته إلى موجات البرد المفاجئة والثلوج والعواصف الثلجية المحتملة في مرحلته الثانية.

المصدر: Türkiye Gazetesi

شارك:

أحدث المقالات

سوريا.. مركز الملك سلمان يؤهل مدرستين في ريف حمص ويجهزهما بالطاقة الشمسية اشتباكات واعتقالات في فرنسا قبل احتجاجات واسعة.. والسماح مجددًا بـ«القنابل الصادمة» غينيس تغلق مصنعها في ماريلاند رغم خطة استثمار بمليار دولار.. القرار يشمل 174 موظفًا وزيرا خارجية تركيا وإيران يلتقيان في بغداد على هامش اجتماع التعاون الإسلامي