عاجل | العنف «خط أحمر».. وزير العدل التركي يوضح حدود حماية العاملين الصحيين من الاتهامات

أكد وزير العدل التركي أكين غورلك أن العنف ضد العاملين الصحيين «خط أحمر»، متعهدًا بمواصلة مكافحته وحماية العاملين في القطاع من الاتهامات والبلاغات الكاذبة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المرضى وضماناتهم.
جاء ذلك خلال افتتاح ندوة الطب والعدالة التي نظمتها وزارتا العدل والصحة في منطقة صاريير بمدينة إسطنبول، حيث تناول غورلك المسؤوليات القانونية للعاملين في المجال الطبي، وحقوق المرضى، ومكافحة العنف في القطاع الصحي، إلى جانب الممارسات الطبية غير المرخصة والمشكلات القانونية المرتبطة بالسياحة العلاجية.
تشديد العقوبات على الاعتداءات
وقال غورلك إن الاعتداء على العاملين الصحيين لا يستهدف فردًا واحدًا فحسب، بل يطال منظومة الخدمات الصحية بأكملها ويؤثر في قدرة المجتمع على الوصول إلى الرعاية الصحية بأمان.
وأشار إلى أن تعديلات قانونية أُقرت عام 2020 شددت العقوبات على جرائم الإيذاء العمد والتهديد والإهانة ومقاومة الموظف لمنعه من أداء وظيفته، عندما تُرتكب بحق العاملين في المؤسسات الصحية العامة والخاصة بسبب مهنتهم، وذلك بزيادة العقوبات بنسبة النصف.
وأوضح أن حكمًا خاصًا أُدخل لمنع تأجيل عقوبات السجن الصادرة في هذه الجرائم، كما عُدّ العاملون في المؤسسات الصحية الخاصة في حكم الموظفين العموميين عندما تُرتكب الجرائم بحقهم بسبب مهامهم أو على صلة بها.
وأضاف أن جريمة الإيذاء العمد الموجهة إلى العاملين الصحيين أثناء أداء وظائفهم أو بسببها أُدرجت ضمن الجرائم التي يمكن أن تشكل سببًا للتوقيف بموجب قانون الإجراءات الجنائية.
شدد الوزير على أن سلامة العاملين الصحيين شرط لاستمرار الخدمة العامة، قائلًا إن الاعتداء عليهم «هجوم على الخدمة الصحية برمتها وعلى ضمير المجتمع».
حماية من الاتهامات لا تعني حصانة من التحقيق
أكد غورلك أن عدم تحقق النتيجة المتوقعة من أي تدخل طبي لا يعني تلقائيًا أن الطبيب ارتكب خطأ أو جريمة، مشيرًا إلى أن العاملين الصحيين يضطرون في كثير من الأحيان إلى اتخاذ قرارات مهمة خلال وقت محدود وتحت ظروف صعبة.
ودعا إلى أخذ هذه الظروف في الاعتبار عند تقييم المسؤولية المهنية، مؤكدًا أن حقوق المرضى والضمانات المهنية للعاملين الصحيين ليستا مفهومين متعارضين، بل يجب حمايتهما معًا.
وذكّر بتعديل قانوني أُقر عام 2022، وأنشأ آلية للحصول على إذن قبل فتح التحقيقات الجنائية المتعلقة بالإجراءات والممارسات الطبية، عبر مجلس المسؤولية المهنية. وقال إن الهدف من الآلية هو الاستفادة من الخبرة الطبية المتخصصة خلال مراحل التحقيق.
وشدد غورلك على أن هذه الآلية لا تنشئ منطقة حصانة تمنع السلطات القضائية من إجراء التحقيقات أو ممارسة صلاحياتها في البحث والتقصي.
وأضاف أن الدولة لن تسمح بأن يعجز العاملون الصحيون، الذين يؤدون أعمالهم بتفانٍ كبير، عن أداء واجباتهم بسبب بلاغات أو اتهامات لا تستند إلى أساس.
كما أشار إلى أن مطالبة العاملين في القطاع العام بالتعويضات عبر آلية الرجوع أُخضعت لشروط خاصة، بهدف تمكينهم من اتخاذ القرارات الطبية دون الخوف من تحمل تعويضات باهظة.
وانتقد غورلك بعض منظمات المجتمع المدني التي تقول إنها تدافع عن حقوق العاملين الصحيين، معتبرًا أن جزءًا منها ينشغل بأجندات سياسية وأيديولوجية أكثر من انشغاله بالمشكلات الفعلية في المجال الصحي. وأكد مواصلة حماية حقوق العاملين الصحيين والعمل على إيجاد حلول لمشكلاتهم.
تدابير للممارسات الطبية «تحت السلم»
قال وزير العدل إن السياحة العلاجية تشهد نموًا سريعًا في تركيا، وإن وزارته مستعدة لدعم وزارة الصحة في معالجة المشكلات القانونية التي قد تظهر في هذا المجال.
ولفت إلى الخسائر التي تلحق بحقوق المرضى نتيجة بعض العمليات الجراحية التي تُجرى في أماكن توصف في تركيا بأنها «تحت السلم».
ودعا إلى تحديد المشكلات التي تبرز في الشكاوى المحالة إلى النيابات العامة، والعمل على تطوير تدابير وقائية تحول دون وقوع أضرار جديدة، مشيرًا إلى إمكانية تنفيذ عمل مشترك بين المؤسسات المعنية.
وشدد على أهمية تبادل المعلومات والخبرات بين القضاة والعاملين الصحيين والأكاديميين والمؤسسات ذات الصلة، للوصول إلى حلول دائمة للمشكلات القانونية المرتبطة بالسياحة العلاجية.
تعازٍ لضحايا الأمطار الغزيرة
استهل غورلك كلمته بتقديم التعازي إلى أسر الذين فقدوا حياتهم جراء الكوارث الناجمة عن الأمطار الغزيرة في إسطنبول وصقاريا، مشيرًا إلى أن الجهود التي بذلها العاملون في القضاء والصحة خلال فترات الكوارث أظهرت أهمية المسؤولية المشتركة بين مؤسسات الدولة.
وقال إن خدمتي العدالة والصحة من الخدمات العامة الأساسية التي تتكامل، لأن كلتيهما تتصلان مباشرة بالحقوق الأساسية للمواطنين. وأضاف أن المسؤولية المشتركة لمؤسسات الدولة تتمثل في توفير شروط عادلة تتيح للمواطنين العيش في سلام وأمان، وحماية صحة الفرد والمجتمع.
وأكد استمرار تعزيز التعاون بين وزارتي العدل والصحة، لضمان وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية دون انقطاع وفي الوقت المناسب. كما قال إن العمل سيستمر، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، لجعل «قرن تركيا» أيضًا «قرن العدالة»، معتبرًا أن بناء مجتمع صحي ونظام عدالة قوي عنصران يكمل أحدهما الآخر.
المصدر: Türkiye Gazetesi




