سياسي درزي: نتنياهو يراهن على أصوات 130 ألف درزي ويستخدم السويداء في ملف الجولان

قال إيثم كاك، القيادي في حزب الشعب الديمقراطي السوري والسياسي الدرزي، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى الحصول على أصوات نحو 130 ألف درزي يعيشون في إسرائيل، واستخدام الدروز أداة ضغط على دمشق للتخلي عن مطالبتها بحقوقها في الجولان.
وجاءت تصريحات كاك خلال مقابلة أُجريت في جرمانا، المنطقة السورية التي لا يزال الدروز يتولون فيها حفظ الأمن، وتناولت التطورات الأخيرة، والعلاقة بين الدروز وحكومة دمشق، وتحركات نتنياهو في السويداء والجولان.
وقال كاك إن نتنياهو «يريد الحصول على أصوات 130 ألف درزي يعيشون في إسرائيل»، مضيفاً: «يريد استخدام الدروز أداة ابتزاز في مواجهة الجولان. لا الدروز ولا السويداء يهمّانه».
رفض تحويل الدروز إلى أداة
وأكد السياسي السوري أن غالبية الدروز، بمن فيهم الدروز في لبنان وإسرائيل، تدرك أهداف إسرائيل في المنطقة وترفض المشروع الصهيوني، على حد قوله. وأضاف أن إسرائيل تنظر إلى الدروز باعتبارهم أداة لتنفيذ مخططاتها الإقليمية، وأن ذلك يقف وراء الهجمات التي وقعت بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وأوضح كاك أن نظام الأسد سجنه مرتين بسبب موقفه السياسي، قائلاً إن تياره يؤمن بأنه «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة باسم السويداء»، وإن الدروز لا يستطيعون، تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، الاستمرار إلا باعتبارهم جزءاً من دمشق. وأضاف أن هذا الارتباط لا يمكن تجاوزه، في رأيه، لأسباب جغرافية أو اقتصادية أو دينية أو سياسية.
اتهم كاك إسرائيل بإقامة شبكة علاقات سرية مع حزب البعث، وقال إن تل أبيب حاولت، بعد «ثورة 8 ديسمبر»، تنفيذ سيناريو يقوم على استغلال الدروز في السويداء عبر رجل الدين حكمت الهجري.
وأشار إلى أنه تحدث شخصياً مع الهجري عدة مرات، مدعياً أن الأخير كانت تربطه خلال عهد الأسد علاقات غامضة مع جهات تابعة للنظام ومع لبنان، ولا سيما في ملف المخدرات. وأضاف أن الهجري، بعد سقوط الأسد، فتح حواراً مع إسرائيل وحاول دفع السويداء والدروز إلى أن يكونوا ضحايا لهذا المسار.
ووفق رواية كاك، أدى انهيار الشبكة التي تشكلت خلال عهد الأسد إلى إدخال الهجري في حالة من الذعر، ما دفعه إلى الاقتراب أكثر من إسرائيل. وقال إن الهجري أوضح له، خلال أحد اللقاءات، أن على دمشق أن تتعامل معه باعتباره الممثل الوحيد للدروز، لا مع المجتمع الدرزي، معتبراً أن خوفه من المحاسبة على ماضيه دفعه إلى الارتماء في الحضن الإسرائيلي.
وأضاف كاك أن الهجري، بسبب ماضيه، لا يتردد في تعريض الدروز جميعاً للخطر، لكنه يواجه تراجعاً في قدرته على الاحتفاظ بأنصاره بعد خفض رواتبهم. وقال إن عدد المسلحين الذين كانوا إلى جانبه بلغ في وقت سابق نحو 10 آلاف، لكن نصفهم فرّ حالياً، بحسب تقديره.
وتابع أن الهجري كان يعوّل كذلك على قوات سوريا الديمقراطية في شمال البلاد، وعلى احتمال اندلاع تحرك للعلويين في اللاذقية وطرطوس. لكنه قال إن قوات سوريا الديمقراطية انتهت، وإن تحرك العلويين في الساحل فشل، مضيفاً أن الدور المقبل سيكون على الهجري وأن نهايته باتت قريبة، وفق تعبيره.
تراجع سكان السويداء
وقال كاك إن عدد سكان السويداء، الذي كان يتجاوز 300 ألف نسمة، تقلص بسبب التطورات الأخيرة، ولم يبقَ في المحافظة سوى نحو 200 ألف مدني، بحسب تقديره. وأضاف أن سكان الجولان والسويداء يغادرون إلى دمشق ومناطق سورية أخرى كلما سنحت لهم الفرصة، هرباً من إسرائيل ومن الهجري.
وأكد أن الدروز مواطنون سوريون، مشيراً إلى أن جرمانا، حيث أُجريت المقابلة، تضم أكثر من 100 ألف درزي. وقال إن «أي درزي صاحب كرامة لا يدافع عن الاحتلال الإسرائيلي»، متهماً نتنياهو واللوبيات الصهيونية ببذل جهود كبيرة لربط السويداء بتل أبيب.
وربط كاك هذه المحاولات بسوابق تاريخية، قائلاً إن الفرنسيين حاولوا في وقت سابق تقسيم سوريا ولبنان عبر الدروز، وإنهم، بعد إدراكهم عدم انخراط الدروز في هذا المسار، دفعوا الموارنة إلى مواجهتهم. وفي المقابل، أشاد بالموقف العثماني من الدروز، قائلاً إن الدولة العثمانية حمتهم ووقفت إلى جانبهم على الدوام.
وأضاف أن الدروز يمتلكون ذاكرة تاريخية قوية، ويدركون أنهم لن يحققوا شيئاً عبر خيانة سكان المنطقة، معرباً عن اعتقاده بأن مخططات نتنياهو واللوبيات الصهيونية ستفشل، وأن الهجري «سيختفي مع نتنياهو».
الانتخابات والجولان
وصف كاك الانتخابات المقبلة بأنها مهمة لمستقبل المنطقة، وقال إن نتنياهو يحاول استخدام الدروز لتحقيق هدفين: الأول الحصول على أصوات الدروز الـ130 ألفاً في إسرائيل، والثاني استخدام السويداء للضغط على دمشق كي تتخلى عن مطالبتها بحقوقها في الجولان.
وأضاف أن إسرائيل تحاول توظيف الدروز جميعاً لخدمة مصالحها، لكنها لن تنجح في تقسيم سوريا عبرهم. وأكد أن سوريا ستبقى موحدة رغم اختلاف مكوناتها العرقية والسياسية والدينية والمذهبية، مشيراً إلى أن سكان السويداء يعتمدون حتى الآن على دمشق في تأمين أسباب الحياة.
وقال إن إسرائيل أوقفت مساعداتها، وإن الأمل في الاندماج يتراجع يوماً بعد يوم، بينما يعيش السكان أوضاعاً صعبة. كما اتهم الهجري والمشاريع الانفصالية المدعومة من إسرائيل بحرمان الأطفال من التعليم لمدة عامين، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن هذه الظروف ستنتهي قريباً.
المصدر: Türkiye Gazetesi




