اتسعت موجة الاحتجاجات الاجتماعية في أوروبا لتشمل إيطاليا والبرتغال وألبانيا، بعد تحركات واسعة في فرنسا وإسبانيا ضد غلاء المعيشة وأزمة السكن ومشكلات الخدمات العامة. وتحولت مسيرة في ميلانو إلى مواجهات مع الشرطة، بينما نصب محتجون خياماً في وسط لشبونة، وتصاعدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الألبانية تيرانا.
مواجهات واعتقالات في ميلانو
بدأت في مدينة ميلانو الإيطالية مسيرة سلمية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها تحولت إلى صدامات بعدما ألقى بعض المشاركين الحجارة وأجساماً مختلفة على الشرطة. وأضرمت مجموعات ملثمة النار في حواجز أقامتها في الشوارع، فردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وأسفرت المواجهات عن إصابة شرطيين على الأقل، فيما أوقفت السلطات نحو 50 متظاهراً، كان معظمهم قاصرين. وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن التظاهر حق، لكنها شددت على أن إحراق المدن أمر غير مقبول.
خيام في وسط لشبونة بسبب أزمة السكن
في العاصمة البرتغالية لشبونة، خرج آلاف الأشخاص احتجاجاً على ارتفاع الإيجارات وانخفاض الأجور وغلاء المعيشة. وبعد مسيرة دعت إليها نقابة CGTP، نصب مئات المحتجين خياماً في ميدان روسيو، الواقع في وسط المدينة السياحي، وواصلوا احتجاجهم طوال الليل. وكانت احتجاجات مماثلة باستخدام الخيام قد بدأت في مدينة بورتو أيضاً.
وارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124% بين عامي 2015 و2024، أي بوتيرة تقترب من ضعف متوسط الارتفاع المسجل في الاتحاد الأوروبي. وأصبح الحصول على السكن أكثر صعوبة، ولا سيما بالنسبة إلى الشباب وسكان المدن الكبرى، فيما طالب المحتجون الحكومة بوضع قيود على زيادات الإيجارات وتسهيل الحصول على المساكن.
وقالت إيلينا كوستا، وهي عاملة في مجال الخدمات الاجتماعية تبلغ 46 عاماً، إن الأشخاص الذين يحافظون على استقرار البلاد ويدفعون ضرائبهم يفقدون حقوقهم، وفي مقدمتها الحق في السكن، مضيفة: «نحن هنا لنقول إننا نختنق».
إخلاء مسنة يشعل احتجاجات إسبانيا
في إسبانيا، تحولت واقعة إخلاء ماريا ديل كارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من منزلها الشهر الماضي إلى رمز لأزمة السكن المتفاقمة في البلاد. وكانت المسنة قد عجزت عن دفع زيادة في الإيجار بلغت 230%، بعدما طلبت الشركة الاستثمارية التي اشترت شقتها رفع القيمة بهذه النسبة.
وعقب الواقعة، بدأت احتجاجات في مدريد نصب خلالها المشاركون خياماً وسط العاصمة. واقترحت حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز إجراءات عاجلة لتسهيل الحصول على المساكن، لكن أحزاب اليمين واليمين المتطرف رفضت تلك التدابير في البرلمان. وبعد ذلك، أعلن سانشيز إجراء انتخابات عامة مبكرة في نهاية نوفمبر.
فرنسا وألبانيا: من أزمة الخدمات إلى العنف
أما في فرنسا، فقد بدأت احتجاجات طلابية في سبتمبر داخل الضواحي الفقيرة لباريس، اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء أوضاع المدارس، قبل أن تتحول إلى تحركات على مستوى البلاد ضد غلاء المعيشة وخفض الإنفاق العام.
وشارك أكثر من 550 ألف شخص في احتجاجات السبت، التي شهدت أعمال عنف في عدد من المدن. ففي باريس، تعرضت متاجر للنهب، بينما أُضرمت النار في مبنى البلدية التاريخي بمدينة ليموج. ووفق آخر حصيلة أوردتها وكالة رويترز في 18 أكتوبر، قُتل متظاهر واحد، وأصيب أكثر من 600 شرطي، فيما تجاوز عدد الموقوفين ألفي شخص. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن المسؤولين عن الهجمات سيُقدمون إلى القضاء.
تصاعدت كذلك الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ألبانيا، وهي دولة أوروبية غير عضو في الاتحاد الأوروبي، بعد أشهر من استمرارها، وتجددت أعمال العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وألقى محتجون في تيرانا الحجارة وقنابل المولوتوف على الشرطة، كما أُحرقت مركبات وبعض المباني الحكومية. واستخدمت الشرطة الرصاص البلاستيكي للمرة الأولى منذ بدء التحركات. ويطالب المحتجون باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، في احتجاجات غذتها الاعتراضات على الرسوم الجامعية وظروف التعليم وغلاء المعيشة.
وكانت التحركات قد بدأت اعتراضاً على مشروع سياحي مثير للجدل يرتبط بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تتحول تدريجياً إلى حركة أوسع ضد الحكومة.
ورغم اختلاف الشرارة الأولى من بلد إلى آخر، تجمع الاحتجاجات الأوروبية مطالب اقتصادية واجتماعية متشابهة، أبرزها القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، والحصول على السكن، والحفاظ على الخدمات العامة، ما يزيد الضغوط على الحكومات في أنحاء القارة.
المصدر: gazeteoksijen