من المدارس إلى السكن ومصافي النفط.. احتجاجات تضرب 7 دول أوروبية

شهدت سبع دول في جنوب وغرب أوروبا هذا الأسبوع موجة احتجاجات متزامنة، مدفوعة بأسباب محلية مختلفة تشمل غلاء المعيشة، ظروف المدارس، أزمة السكن، المطالب السياسية وسلامة العمال، فيما تحولت بعض المسيرات إلى مواجهات وأعمال تخريب دفعت الولايات المتحدة إلى إصدار تحذيرات أمنية لمواطنيها في فرنسا وألبانيا وبلجيكا خلال الشهر الجاري.
فرنسا: حظر تجول بعد اتساع الاحتجاجات
تواصلت الاحتجاجات في فرنسا منذ نهاية سبتمبر، بعدما بدأت في مدرسة سانت إكزوبيري الثانوية في كريتاي، إحدى ضواحي باريس الجنوبية الشرقية. وأضرب معلمو المدرسة في منتصف سبتمبر احتجاجًا على نقص الموظفين، قبل أن يحاصر الطلاب المدرسة تضامنًا معهم، لتتوسع التحركات لاحقًا إلى مدن فرنسية عدة وتتحول إلى احتجاج على الأوضاع الاقتصادية عمومًا.
وأُعلن حظر تجول في فرنسا على خلفية الاضطرابات. وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن ما لا يقل عن 550 ألف شخص نزلوا إلى الشوارع السبت، مشيرًا إلى توقيف نحو ألفي شخص وإصابة أكثر من 500 شرطي ورجل إطفاء.
وتعرضت متاجر في مدن عدة للنهب، كما أُحرقت سيارات وحاويات قمامة. وفي مدينة ليموج، الواقعة على بعد نحو 250 ميلًا جنوب باريس، التهمت النيران مبنى البلدية العائد إلى عام 1883، ما أدى إلى تدمير جزء كبير منه.
وربط نونيز الحشود التي تجمعت بدعوات إلى إحياء حركة «السترات الصفراء» التي ظهرت عام 2018 احتجاجًا على انعدام العدالة الاجتماعية، وحمّل «جماعات يسارية متطرفة» مسؤولية أعمال العنف التي رافقت احتجاجات بدأت بصورة سلمية.
اشتباكات في بروكسل وتوتر سياسي في ألبانيا
وفي بلجيكا، نظمّت مجموعات يسارية تظاهرة في بروكسل السبت، بعد أسابيع من الاحتجاجات على تكاليف التعليم وارتفاع نفقات المعيشة. واندلعت مواجهات بين مجموعة تراوح عدد أفرادها بين 500 و600 شخص، كان من بينهم ملثمون، والشرطة المدججة بالسلاح.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ذا بروكسل تايمز»، ردد المحتجون شعارات مناهضة للفاشية، وقلبوا سيارة وأحرقوا أكياس نفايات وألحقوا أضرارًا بمعدات بناء، كما أضرموا النار في دراجات وسكوترات كهربائية واستخدموها لإنشاء متاريس. وردت قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وأوقفت عددًا من المشاركين.
وقال وزير الداخلية البلجيكي برنار كينتان، في منشور على منصة «إكس»، إن ما حدث في بروكسل «لم يعد مجرد احتجاج»، بل «عنف محض ومنظم ومتكرر بهدف زعزعة استقرار مجتمعنا»، متعهدًا باستخدام «كل الوسائل اللازمة لإعادة النظام في مواجهة مثيري الشغب».
وكانت بروكسل قد شهدت في عطلة نهاية الأسبوع الأولى من أكتوبر تجمعًا ضم بين 30 ألفًا و50 ألف شخص، فيما أُوقف مئات الطلاب في مدينة لييج وأصيب عشرات من أفراد الشرطة. ويواجه ائتلاف الحكومة البلجيكية، الواقع تحت ضغط الدين العام كما هي الحال في فرنسا وإيطاليا، صعوبات في حسم موازنة العام المقبل.
وفي ألبانيا، انضم طلاب المدارس الثانوية والجامعات إلى حركة احتجاجية عامة تطالب باستقالة رئيس الوزراء الاشتراكي إدي راما، لتدخل الاحتجاجات يومها الخامس الأحد. وتمثل هذه التحركات امتدادًا لتجمعات نظمتها منذ أشهر حركة «فلامينغو» ضد مشروع تطوير سياحي فاخر على الساحل الجنوبي، يرتبط بشركة استثمار أسسها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وألقى محتجون السبت الحجارة وقنابل المولوتوف والمشاعل والألعاب النارية على الشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهراوات لتفريقهم. وقالت السلطات الأمنية إن 167 شخصًا أوقفوا، فيما أصيب 132 شرطيًا.
وراما، الموجود في السلطة منذ عام 2013 ويقضي ولايته الرابعة، أعلن أنه لن يستقيل، واتهم خصومه المحافظين بالتحريض على الاضطرابات.
إيطاليا والبرتغال: غلاء المعيشة والسكن في الواجهة
وفي مدينة ميلانو الإيطالية، اندلعت السبت مواجهات خلال مسيرة احتجاجية على الحروب وارتفاع تكاليف المعيشة. وبدأت المسيرة بشكل سلمي، قبل أن يرشق متظاهرون ملثمون شرطة مكافحة الشغب بالحجارة وقطع الأرصفة وأجسام مختلفة، ويستخدموا طاولات المقاهي لإقامة حواجز أضرموا النار فيها، إلى جانب نهب متاجر قريبة.
واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد. ونقلت وكالة «لابريس» أن شرطيين على الأقل أصيبا، فيما أوقف نحو 50 محتجًا، بينهم عدد كبير من القاصرين.
وقال جوزيبي سالا، رئيس بلدية ميلانو المنتمي إلى يسار الوسط، إن أسباب الاحتجاج «كانت مفهومة»، لكنه شدد على أن «العنف ضد قوات الأمن والأضرار الجسيمة التي لحقت بالمدينة لا يمكن تبريرها».
وفي لشبونة، خرج عشرات الآلاف السبت احتجاجًا على غلاء المعيشة وأزمة السكن المستمرة، وفق بيانات الاتحاد العام للعمال البرتغاليين، أكبر نقابة في البلاد. أما في مدينة بورتو الشمالية، فأخلت الشرطة مخيمًا أقامه ناشطون للمطالبة بالحق في السكن.
وتفاقمت الضغوط على الأسر البرتغالية مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود في ظل التضخم الذي تغذيه التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيرات هذه التطورات في الأسواق العالمية.
وذكر تقرير يونيو الصادر عن مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية أن أسعار المساكن ارتفعت في البرتغال بنسبة 130 في المئة منذ عام 2013، وصنف البلاد ضمن الدول الأقل قدرة على تحمل تكاليف السكن في الاتحاد الأوروبي. كما أفاد المعهد الوطني للإحصاء بارتفاع الإيجارات الجديدة بنسبة 10.2 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
وقال المدرس بيدرو بينيلو، الذي شارك في مسيرة لشبونة، لوكالة «رويترز» إن الزيادات في الإيجارات أصبحت تفوق قدرة المواطنين على تحملها، واصفًا قادة البلاد بأنهم «منفصلون عن الواقع».
وكان وزير الشؤون البرلمانية كارلوس أبرو أموريم قد وصف أزمة السكن أمام البرلمان الجمعة بأنها «مشكلة خطيرة جدًا»، لكنه حذر المواطنين من تقليد أعمال الشغب التي شهدتها دول أوروبية أخرى. كما أكد رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو رفضه «استيراد أجواء عدم الاستقرار والاحتجاج إلى البرتغال»، معتبرًا أنها لا تستند إلى أي أساس في المجتمع البرتغالي.
إسبانيا: اعتصام السكن يدخل أسبوعه الثالث
وفي إسبانيا، واصل مئات المحتجين المدافعين عن القدرة على تحمل تكاليف السكن والحق في المسكن اعتصامهم في ساحة بويرتا ديل سول الشهيرة وسط مدريد، ليدخل الاعتصام أسبوعه الثالث.
بدأت الاحتجاجات بعد إخلاء ماريا ديل كارمن أباسكال، البالغة 87 عامًا وتستخدم كرسيًا متحركًا، من منزلها في مدريد الذي عاشت فيه 70 عامًا، ثم وفاتها لاحقًا. وكانت الشرطة قد طوقت الشارع وأبعدت المحتجين، قبل إخراج أباسكال من منزلها على نقالة ونقلها إلى المستشفى بسبب وضعها الصحي الحساس. وتوفيت خلال الشهر الجاري، من دون إعلان سبب الوفاة حتى الآن.
وبدأت إدارة منطقة مدريد إجراءات قانونية للمطالبة بإخلاء مئات الأشخاص الذين أقاموا مخيمًا في الساحة. وذكرت وكالة الأنباء الإسبانية «إفي» أن محطة مترو سول أُغلقت الجمعة لإجراء أعمال تنظيف بسبب الظروف الصحية غير الملائمة المرتبطة بالمخيم.
اليونان: احتجاجات بعد وفاة عاملين في انفجار
وفي اليونان، نظم عمال شركة «موتور أويل» للطاقة وتكرير النفط احتجاجًا أمام منشآت الشركة الأربعاء، مطالبين بتوفير شروط السلامة في أماكن العمل.
وجاء التحرك بعد وفاة عاملين في انفجار وقع خلال أعمال صيانة داخل المصفاة، وفق ما نقلته «غريك ريبورتر». وطالب العمال بفتح تحقيق في الوفيات وتشديد تطبيق قواعد السلامة.
وأعلنت إدارة «موتور أويل» الوفيات «بحزن عميق»، وقالت إن العاملين توفيا بعد إصابتهما بجروح خطيرة في «حادث»، رغم كل جهود الأطباء. وقدمت الإدارة وجميع العاملين تعازيهم إلى أسرتي الضحيتين، مؤكدة تصميمها على الوقوف إلى جانب العائلتين، والتعاون مع السلطات الرسمية التي تحقق في ملابسات الحادث.
وتشير التحركات المتزامنة في الدول السبع إلى تنوع دوافع الاحتجاجات الأوروبية، من نقص العاملين وظروف التعليم في فرنسا، إلى ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة في البرتغال وإسبانيا وبلجيكا، والمطالب السياسية في ألبانيا، والاحتجاج على الحروب في إيطاليا، وسلامة العمال في اليونان.
المصدر: Sözcü




