اضطرابات فرنسا تحاصر ماكرون.. وحلفاؤه السابقون يبحثون رحيله قبل نهاية ولايته

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
19 أكتوبر 2026 - 22:06آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026 - 22:06بقلم: REYYAN

وضعت أعمال العنف التي انتشرت في أنحاء فرنسا السبت، وخلفت متاجر منهوبة ومبانٍ أُضرمت فيها النيران ومؤسسات عامة متضررة، الرئيس إيمانويل ماكرون أمام واحدة من أكبر أزمات الأشهر الأخيرة من ولايته، قبل نحو ستة أشهر من انتهائها.

ويجد ماكرون نفسه عالقًا في مأزق سياسي وتحت ضغط مالي كبير، فيما تكشف الاضطرابات حدود قدرة الدولة على فرض النظام وتلبية مطالب المواطنين في الوقت نفسه. فالمحتجون يطالبون بمزيد من تدخل الدولة، بينما لم تعد المالية العامة تتيح للحكومة هامشًا واسعًا للاستجابة.

رئيس بلا أدوات سياسية ومالية كافية

وصل ماكرون إلى السلطة قبل نحو عقد متعهدًا بتغيير الطبقة السياسية الفرنسية المثقلة بالجمود، وتسريع الإصلاحات الاقتصادية، وإعادة ترسيخ سلطة الدولة عبر رئاسة أكثر حسمًا. لكن الأشهر الأخيرة من عهده تبدو مختلفة عن الصورة التي سعى إلى ترسيخها، إذ يواجه برلمانًا منقسمًا، وضغوطًا مالية متزايدة، واضطرابات تكشف حدود سلطة الدولة.

وخلافًا لاحتجاجات «السترات الصفراء» بين عامي 2018 و2019، عندما حاول ماكرون تهدئة الغضب الشعبي عبر تقديم تنازلات بمليارات اليورو، لا يملك الرئيس هذه المرة سوى خيارات محدودة بسبب وضع المالية العامة والانقسام البرلماني. كما أن تراجع رصيده السياسي يجعل أي مبادرة جديدة أكثر صعوبة.

ولم يعد الانتقاد مقتصرًا على المعارضة. فقد حمّل حلفاء سابقون لماكرون قرارَه إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في عام 2024 مسؤولية أساسية عن المأزق السياسي الحالي، معتبرين أن القرار أضعف سلطته بدلًا من أن يعززها.

وكتب النائب السابق عن معسكر ماكرون، لوك كيرفان، على منصة «إكس»: «نهاية هذه الولاية احتضار بطيء. لقد شلّ الرئيس البلاد بقراره العبثي حلّ البرلمان في عام 2024، وربما كان أسوأ قرار في تاريخ الجمهورية الخامسة».

الاضطرابات تمنح اليمين المتطرف فرصة انتخابية

قد تصب الفوضى في مصلحة مارين لوبان، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، والمرشحة الأوفر حظًا في السباق الرئاسي المقرر عام 2027. وتستطيع لوبان توظيف الغضب من تراجع مستويات المعيشة، إلى جانب المخاوف على النظام العام التي أثارتها أعمال العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال جان-باتيست مورو، النائب السابق عن حزب ماكرون، لوكالة رويترز إن لوبان «لم تعد بحاجة حتى إلى إنفاق المال على حملتها الانتخابية. لم يعد أمامها طريق مفتوح فحسب، بل طريق سريع من ستة مسارات».

وخاطبت لوبان الفرنسيين في رسالة مصورة نشرتها الأحد، وصوّرت إدارة ماكرون على أنها سلطة آيلة إلى الانهيار، وقدمت نفسها باعتبارها القادرة على إعادة النظام إلى البلاد.

أما ماكرون، فلم يطرح في كلمته إلى الفرنسيين لاحقًا إلا القليل من الإجراءات الملموسة، كما امتنع عن إعلان حالة الطوارئ. وخلال كلمته، استمرت أعمال النهب لليلة الثانية على التوالي، بما في ذلك في أحياء باريس الثرية. وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بعد ذلك أن السلطات ستطبق حظر تجول محليًا يوم الاثنين.

لم تُرضِ كلمة الرئيس خصومه ولا حلفاءه السابقين. ووجّه رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، الذي يستعد لخوض سباقه الرئاسي الخاص، انتقادًا حادًا إلى ماكرون، فكتب على منصة «إكس»: «سيدي الرئيس، استمعت إليك الليلة الماضية. ومثل ملايين الفرنسيين، كنت أفضل أن أسمع قرارات ومبادرات تعيد النظام».

وأضاف فيليب: «بلادنا بحاجة إلى أن تُدار».

لكن رئيس الوزراء السابق يواجه بدوره صعوبة في التخلص من الصورة السلبية المرتبطة بعلاقته السياسية السابقة مع ماكرون. وتُظهر غالبية استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم جان-لوك ميلانشون، زعيم اليسار المتطرف المعروف بمواقفه الحادة، على فيليب في سباق الوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. ووفق نتائج الاستطلاعات، فإن وصول ميلانشون إلى الجولة الثانية قد يجعل فوز لوبان شبه مؤكد.

مراجعة لإخفاقات الاستخبارات والشرطة

أعلن مكتب ماكرون الاثنين أن الرئيس رفض قبول استقالة وزير الداخلية، ووجّه إلى مراجعة أنشطة جمع المعلومات الاستخباراتية وما وصفه بإخفاقات واضحة في مستوى استعداد الشرطة. وعزز ذلك الانطباع بأن الحكومة تجد صعوبة في استعادة السيطرة على الشوارع.

عن تقرير لرويترز، أثارت الاضطرابات قلق المستثمرين أيضًا، إذ أضافت بُعدًا جديدًا إلى المخاطر السياسية في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب عبء الديون الفرنسية المتزايد، وصعوبة خفض أحد أكبر عجزَي الموازنة في منطقة اليورو.

ويجد ماكرون نفسه بين ضغط أسواق السندات التي تطالب بخفض الإنفاق، ومطالب المتظاهرين الذين يريدون العكس تمامًا. ويزيد هذا التناقض من صعوبة تقديم تنازلات مالية واسعة كتلك التي لجأ إليها خلال احتجاجات «السترات الصفراء».

رحلة إلى الكويت وسط انتقادات بالابتعاد عن الشارع

رغم دعوات معارضيه إلى البقاء في فرنسا، وصل ماكرون الاثنين إلى الكويت. ويرى الرئيس أن جولته الخليجية يمكن أن تساعد في تأمين إمدادات الوقود، وأن تخفف بعض الضغوط الاقتصادية التي ساهمت في زيادة أعداد المحتجين.

لكن الزيارة تحمل مخاطر سياسية أيضًا، لأنها قد تعزز صورة رئيس منفصل عن المزاج الشعبي في بلاده. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لماكرون وزوجته بريجيت وهما يحضران حفلًا للمغنية سيلين ديون مساء الجمعة، قبل ساعات من اندلاع الأحداث، وتحولت الصور إلى مادة للسخرية ورمز يستخدمه منتقدوه لإظهاره بعيدًا عن تطورات الشارع.

وبلغ الإحباط داخل بعض دوائر ماكرون السياسية حدًا جعل حلفاء سابقين يناقشون علنًا ما إذا كان ينبغي له مغادرة الرئاسة قبل انتهاء ولايته. وقال مورو، الذي أوضح أنه التقى الرئيس الأحد، إنه نصحه بالاستعداد لخروج مبكر ومنظم، بهدف تجاوز المأزق السياسي ومنع استمرار انجراف البلاد ستة أشهر أخرى.

وقال مورو: «هو لا يريد الاستسلام، فهذا ليس من طباعه. لكن ما ينبغي أن يفعله من أجل بلاده هو ذلك».

المصدر: gazeteoksijen

شارك:

أحدث المقالات

طرابزون سبور يهزم بشكتاش بثنائية.. ورايس يطالب لاعبيه بالتواضع بعد الانتصار الثالث مدافع طرابزون سبور يثير جماهير بشكتاش بمنشور عن صلاح وفلاهوفيتش: «من يأخذ عملي مني؟» قيصري سبور يتعثر بالتعادل.. وبورصة سبور يقلص الفارق إلى نقطة واحدة تقارير تزعم دخول كيم جونغ أون في غيبوبة ونقله إلى مستشفى في بكين