جمع الكلاب الضالة في تركيا يقترب من 100%.. والولادات الجديدة تُبقي الملف مفتوحًا

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
20 أكتوبر 2026 - 19:02آخر تحديث: 20 أكتوبر 2026 - 19:02بقلم: liya

أعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشفتشي أن السلطات جمعت 99.9% من الكلاب الضالة، استنادًا إلى أعداد الحصر الأولية التي طلبتها الولايات، موضحًا أن استكمال الأعمال في ديار بكر خلال الأسبوع المقبل سيرفع النسبة إلى 100%. لكنه أكد أن الملف سيظل مستمرًا بسبب ولادة حيوانات جديدة أو تحول حيوانات مملوكة إلى حيوانات ضالة.

وأدلى تشفتشي بهذه التصريحات في مقابلة خاصة مع صحيفة «تركيا»، خلال عودته من زيارة إلى ولاية بطمان، ردًا على أسئلة فولكان أورمانلي، المدير العام للأصول الرقمية في شركة إيلاس القابضة. وتناول الحوار مسار «تركيا بلا إرهاب»، ومكافحة المخدرات، والعمل المتعلق بالحيوانات الضالة، ونهج تقديم الخدمات للمواطنين، إلى جانب محطات من حياته المهنية وتجربته الشخصية.

«تركيا بلا إرهاب» تقترب من نهايتها

وصف وزير الداخلية مسار «تركيا بلا إرهاب» بأنه يتقدم بنجاح، وقال إنه إذا سأله مواطن عمّا إذا كان ملف الإرهاب قد انتهى، فسيرد بأن البلاد «اقتربت جدًا من النهاية». وأضاف أن جميع مؤسسات الدولة تؤدي أدوارها في هذا المسار، وفي مقدمتها الرئيس، ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، والبرلمان، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، وجهاز الاستخبارات، إلى جانب الشرطة والدرك ووزارة الداخلية.

وأشار إلى أن الشوارع والطرق والمدن في شرق تركيا وجنوب شرقها أصبحت أكثر أمنًا مقارنة بالماضي، وأن المواطنين باتوا قادرين على التنقل بحرية وفي أي وقت. وذكر أن وزارة الداخلية ألغت 2063 نقطة تفتيش ونقطة بحث على الطرق، نتيجة التحسن الأمني.

وقال تشفتشي إن بطمان تغيرت بشكل كبير مقارنة بزيارته السابقة إليها في عامي 2017 أو 2018، حين زارها برفقة رئيس البرلمان. وأضاف أن المدينة تطورت وأصبحت أجمل وأكثر أمنًا، وأن أجندة سكانها تغيرت من الخوف والإرهاب إلى البحث عن العمل والمستقبل والأمل.

ورأى الوزير أن بطمان خسرت خلال سنوات الإرهاب الاستثمارات والمستقبل وآمال الشباب، لأن رأس المال يبحث عن الأمن والاستقرار. وأضاف أن موارد كان يمكن توجيهها إلى البنية التحتية والتوظيف ومكافحة البطالة أنفقتها الدولة على مكافحة الإرهاب، ما أثر في جميع ولايات شرق البلاد وجنوب شرقها. واعتبر أن تنفيذ تلك الاستثمارات في وقت أبكر كان سيجعل بطمان اليوم مدينة مختلفة تمامًا.

قال تشفتشي إن نجاح المسار يواجه محاولات تخريب من داخل البلاد وخارجها، وإن وزارة الداخلية تراقبه بحذر بالتعاون مع جهاز الاستخبارات ووزارة الدفاع والشرطة والدرك وبقية مؤسسات الدولة. وأضاف أن البلاد لا تملك وقتًا أو طاقة لإهدارهما، وأن نجاح المسار «ضرورة مطلقة» للدولة والشعب.

وحدد الوزير الاستفزازات ومحاولات التخريب باعتبارها أكبر المخاطر، قائلًا إن جهات تستفيد من الإرهاب وقوى خارجية لا ترغب في استقرار تركيا لن تكون راضية عن اكتمال العملية. وأضاف أن الدولة ستتخذ الإجراءات اللازمة لمنع منح هذه الجهات فرصة للتدخل.

وعن موقف أمهات الشهداء من المسار، قال تشفتشي إن تركيا قدمت خلال 40 أو 50 عامًا عشرات الآلاف من الشهداء من أجل حماية العلم ووحدة البلاد. وأضاف أن أمهات الشهداء يقلن إنهن عانين فقدان أبنائهن ولا يردن أن تعيش أمهات أخريات الألم نفسه، مؤكدًا أن الدولة تتعامل مع العملية من هذا المنطلق، أي منع سقوط شهداء جدد وإشعال الحزن في بيوت أخرى.

المخدرات ومشروع «درع التعاطف»

ربط وزير الداخلية بين مكافحة المخدرات وتوفير العمل والأمل للشباب، قائلًا إن الشخص الذي لديه عمل وانشغال لا يُتوقع أن ينحرف بسهولة، بينما ترتفع احتمالات انجراف من لا يملك وظيفة أو طريقًا واضحًا أمامه إلى مسارات خاطئة.

وأوضح أن شباب بطمان لم يعودوا يتحدثون عن الخوف والإرهاب بقدر ما يطالبون بفرص العمل وبمستقبل آمن ومستقر، معتبرًا أن هذه المطالب هي الأولوية الطبيعية بعد تراجع الإرهاب.

وتحدث تشفتشي عن مشروع «درع التعاطف»، الذي تعمل عليه وزارة الداخلية، مبينًا أنه امتداد لفكرة مشروع سابق حمل اسم «الأم أفضل شرطي لمكافحة المخدرات». وقال إن الإجراءات الأمنية وحدها لا تكفي لمواجهة جرائم المخدرات أو حماية المدارس، وإن نجاح الدولة يحتاج إلى دعم الأمهات والآباء والعائلات والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.

وأضاف أن الوزارة تريد تفعيل دور الأم وتعاطفها، وربطها بأبنائها في مواجهة المخدرات ومخاطر المدارس، مشيرًا إلى أن تفاصيل المشروع ستُعلن للجمهور خلال الأيام المقبلة بعد تحويله إلى برنامج أكثر وضوحًا وتكاملًا.

جمع الكلاب الضالة بدأ من تجربة أرزروم

كشف تشفتشي أن السلطات في ولاية أرزروم جمعت جميع الحيوانات الضالة تقريبًا وأودعتها في ملاجئ ومناطق للحياة الطبيعية اعتبارًا من نوفمبر 2025، أو في نهاية أكتوبر وبداية نوفمبر تقريبًا. وقال إن ماردين كانت الولاية الوحيدة التي سبقت أرزروم في تنفيذ هذه الخطوة، لتصبح أرزروم الولاية الثانية.

وأوضح أن دافعه إلى تسريع الملف كان مشاهدته طفلًا تعرض لهجوم من كلاب في أرزروم، ثم زيارته في المستشفى ورؤيته الغرز في رأسه. وأضاف أن الوضع وصل في بعض المناطق إلى درجة تمنع كبار السن من الذهاب إلى المساجد، والأطفال من الذهاب إلى المدارس، والنساء من الخروج إلى الشوارع، فيما تحولت مجموعات الكلاب إلى ما يشبه العصابات.

وقال الوزير إن وزارة الداخلية سرعت العمل الذي بدأ في عهد الوزير السابق، وإن نسبة الإنجاز على مستوى تركيا بلغت 99.9% وفق أرقام الحصر الأولية التي أرسلتها الولايات. وأضاف أن الأعمال المتبقية تتركز في ديار بكر، وأن إنجازها الأسبوع المقبل سيحقق النسبة المعلنة البالغة 100%.

وشدد على أن هذه النسبة لا تعني أن العدد النهائي للحيوانات في الشوارع ثابت، بل تشير إلى تحقيق الأرقام التي حددتها الولايات في بداية العملية. وأوضح أن البيانات تتغير مع العمل الميداني، مستشهدًا بأرزروم، حيث تراجع التقدير الأولي من 12 ألف حيوان إلى ما بين 6 آلاف و7 آلاف.

ولذلك، قال تشفتشي، قد تظهر أحيانًا أخبار عن هجمات جديدة يتبعها سؤال: «ألم تكن جميعها قد جُمعت؟». وأوضح أن ولادة حيوانات جديدة أو تحول حيوانات كانت مملوكة إلى حيوانات بلا مالك يجعل العملية مستمرة ومتغيرة، حتى بعد الوصول إلى أهداف الحصر الأولية.

من موظف محلي إلى المسؤول الأمني الأول

قال تشفتشي، الذي تولى منصبه الوزاري قبل نحو ثمانية أشهر، إن التغيير الأساسي في وزارة الداخلية يتمثل في جعل الدولة حاضرة إلى جانب المواطن عندما يحتاج إليها، والعمل على حل مشكلاته. واستشهد بمبدأ ديني مفاده أن خير الناس أنفعهم للناس، معتبرًا أن وظيفة الموظف العام هي خدمة الدولة والشعب.

وضرب مثالًا بتقليد كان متبعًا في بريطانيا، حيث كانت رواتب الموظفين توضع في مظاريف تحمل رسالة تفيد بأن الشعب يقرضهم المال مقابل خدمته، وأن الموظف يرد هذا الدين بحسن الأداء. وقال إن الحكومة، بالتعاون مع الرئيس رجب طيب أردوغان منذ عام 2002، عملت على ترسيخ فهم يقرب الدولة من الشعب.

وأضاف أن المسافة بين الدولة والمواطن كانت واسعة في السابق، لكنها تقلصت بعد تولي أردوغان رئاسة الحكومة ثم رئاسة الجمهورية، معتبرًا أن تقليص هذه الفجوة كان من أبرز ما حققته حكومات حزب العدالة والتنمية، ووصفه بأنه «ثورة هادئة» جعلت المواطن أكثر إدراكًا لمكانته وحقوقه.

واستعاد الوزير لحظة انتقاله من أرزروم إلى أنقرة على متن طائرة مجدولة بعد إبلاغه بتولي المنصب، قائلًا إن شعوره بالمسؤولية ازداد مع كل انتقال وظيفي. فقد بدأ حياته المهنية قائمقامًا، وفكر في فترة ما في ترك منصبه ليصبح مفتشًا إداريًا، لكن والده لم يوافق، ثم أصبح واليًا، قبل أن ينتقل إلى مستوى الوزارة الذي يشمل تركيا بأكملها.

وأوضح أنه لم يغير خطه الشخصي أو تواضعه منذ بدأ العمل قائمقامًا، لكنه يشعر اليوم بثقل أكبر للمسؤولية، لأنه المسؤول الأول عن الأمن في الوزارة ولا يستطيع توزيع هذه المسؤولية على من هم فوقه. وقارن ذلك بفترة عمله رئيسًا لإدارة شؤون الموظفين في مركز الوزارة، حين كان فوقه نائب مدير عام ومدير عام ونائب وكيل ووكيل ووزير، ما كان يوزع المسؤولية على مستويات عدة.

محطات شخصية ورسالة إلى الشرطة والدرك

قال تشفتشي إنه عمل 15 عامًا قائمقامًا في مناطق مختلفة من تركيا، ثم أصبح رئيسًا لإدارة شؤون الموظفين، وانتقل بعدها إلى البرلمان مديرًا للمكتب الخاص لرئيسه السابق إسماعيل قهرمان. ووصف انتقاله إلى البرلمان بأنه نقطة تحول في حياته، إذ انتقل من العمل البيروقراطي المقيد باللوائح إلى التعرف عن قرب على المؤسسة السياسية.

وأشار إلى تأثره بإسماعيل قهرمان، الذي أمضى 60 عامًا في العمل السياسي، موضحًا أنه كان يحيي موظفي الحماية وموظفي الخدمات وكل من يلتقيه أثناء دخوله إلى مكتبه. وقال إن هذا السلوك كان يرفع معنويات العاملين ويشعرهم بأن جهودهم ملحوظة، وإن فترة عمله مع قهرمان، التي امتدت بين عامين ونصف وثلاثة أعوام، غيرت نظرته إلى الإدارة والحياة، وأدرك خلالها أن للعمل أكثر من جانب وأن هناك زاوية مختلفة على الطرف الآخر من الطاولة.

ووجه وزير الداخلية رسالة إلى أفراد الشرطة والدرك العاملين في أنحاء تركيا، قائلًا إن كل موظف حكومي يخدم أمًا أو أبًا أو ابنًا لشخص آخر، وعليه أن يعامل المواطنين بالطريقة نفسها التي يريد أن تُعامل بها عائلته. وشدد على ضرورة أن يحمي أفراد الشرطة والدرك الناس بالاهتمام نفسه الذي سيقدمونه لحماية أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم.

وعندما سُئل عما كان سينصح به نفسه لو عاد إلى طفولته، قال إنه كان أكثر اندفاعًا وحماسًا في شبابه، وربما اتخذ قرارات متسرعة لم يكن ليتخذها بقدر النضج الذي يملكه اليوم. ونصح نفسه بالصبر والاستماع إلى الناس بصورة أكبر، موضحًا أن الإنسان في شبابه يميل إلى الاعتقاد بأن العالم يدور حوله، بينما دفعته مسؤولياته الحالية إلى تبني نهج يركز على المواطنين، والاستماع إليهم، وهو ما يقود غالبًا إلى الحل.

كما تحدث عن ندمه على عدم إخبار والده بحبه له قبل وفاته. وقال إن والده كان أحد أهم الأشخاص في حياته ونموذجًا يحتذي به، وإنه كان يخشى فقدانه لكنه لم يستطع التعبير له عن مشاعره في حياته. ودعا الشباب إلى عدم تأجيل مشاعرهم تجاه آبائهم وأمهاتهم، وإلى إخبارهم بمحبتهم وتقديرهم واحتضانهم، لأن الغد قد لا يأتي.

المصدر: Türkiye Gazetesi

شارك:

أحدث المقالات

دبي تنشئ محطة لتحلية مياه البحر تكفي مليوني شخص.. وتستفيد من الطاقة الشمسية في التحلية قصف إسرائيلي يوقع 7 قتلى في غزة.. بين الضحايا زوجان وطفلان تقرير: زيارة غير معلنة لوزير الدفاع الأميركي إلى إسرائيل وسط بحث استئناف الهجمات على إيران هيكل Hypershell الروبوتي يدخل تركيا بوزن أقل من 2.5 كيلوغرام.. وهاتف Vivo يسبق أوروبا بالتسجيل