أخبار تركيا الاقتصادية

سلالة أبقار تركية محلية تدخل مرحلة جديدة.. حل لأزمة اللحوم ومساهمة في حماية الغابات

تتجه تركيا إلى تعزيز الاستفادة من سلالات الأبقار المحلية، في خطوة تجمع بين دعم إنتاج اللحوم الحمراء والحفاظ على الموارد الوراثية الحيوانية، وسط توجهات للاستفادة من هذه الحيوانات أيضاً في تقليل مخاطر حرائق الغابات.

وتتمثل الخطوة الجديدة في نقل 8 أبقار محلية من سلالة «بوز» إلى مزرعة في ولاية كوجالي، بعد تربيتها في جامعة بورصة أولوداغ، ضمن جهود الحفاظ على السلالات الحيوانية المحلية القادرة على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة.

وبحسب ما ترجم موقع تركيا عاجل عن صحيفة تركيا غازيتسي التركية، فإن هذه السلالة تتميز بقدرتها على تحمل الظروف المناخية القاسية ومقاومة الأمراض، فضلاً عن إمكانية تربيتها بالاعتماد على المراعي والأعلاف الخشنة دون الحاجة المستمرة إلى الأعلاف الصناعية المكلفة.

أبقار بوز التركية.. سلالة محلية تتحمل الظروف الصعبة

تُعد أبقار «بوز» من السلالات المحلية المرتبطة بمنطقتي تراقيا وجنوب مرمرة في تركيا، وقد اعتمد عليها المربون تاريخياً في إنتاج اللحوم والحليب، إلى جانب الاستفادة من قوتها في الأعمال الزراعية.

وتعمل جامعة بورصة أولوداغ على الحفاظ على هذه السلالة وتكاثرها ضمن مشروع لحماية الموارد الوراثية الحيوانية. وبدأت الجامعة عام 2021 باستقبال 8 أبقار، بينها 4 حيوانات مخصصة للتربية والتكاثر، قبل أن يتجاوز عدد العجول المولودة في منشآتها 40 عجلاً.

وقال البروفيسور إبراهيم آك، عضو هيئة التدريس في قسم تربية الحيوانات بالجامعة، إن السلالة المحلية تتمتع بقدرة على التكيف مع الظروف الجوية المختلفة ومحدودية التغذية، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من تربيتها في الجامعة يشمل التعليم التطبيقي والبحث العلمي والحفاظ على السلالة.

هل تساعد الأبقار المحلية في حل أزمة اللحوم في تركيا؟

تراهن الجهات المعنية على إمكانية مساهمة السلالات المحلية في دعم إنتاج اللحوم الحمراء، خصوصاً بفضل قدرتها على الاستفادة من المراعي والأعلاف الخشنة وتقليل بعض تكاليف التربية.

وأوضح البروفيسور إبراهيم آك أن هذه الأبقار تستطيع التكاثر طبيعياً، مع تسجيل ولادة عجل واحد بصورة منتظمة سنوياً لكل بقرة وفق تجربتهم في المنشأة الجامعية.

وأضاف أن هذه السلالة كانت تاريخياً مصدراً للحوم والحليب في مناطق انتشارها، في حين يمكن الاستفادة منها اليوم بصورة أكبر في إنتاج اللحوم، نظراً إلى أن إنتاجها من الحليب أقل من بعض السلالات المتخصصة في الألبان.

وجرى إرسال 8 أبقار مخصصة للتكاثر إلى مزرعة في منطقة كورفيز التابعة لولاية كوجالي، بهدف دعم انتشار السلالة لدى المربين، مع أهمية تجديد الحيوانات المستخدمة في التناسل دورياً للحد من مشكلات التزاوج بين الحيوانات ذات القرابة الوراثية.

إنتاج اللحوم دون الاعتماد الكبير على الأعلاف الصناعية

من أبرز الخصائص التي تميز أبقار بوز قدرتها على الاستفادة من المراعي والأعلاف الخشنة، ما قد يساعد على خفض الاعتماد على الأعلاف الصناعية مقارنة ببعض أنظمة التربية المكثفة.

وأشار الأكاديمي التركي إلى أن الحيوانات الموجودة في منشأتهم لم تحتج إلى بعض التدخلات المكلفة التي قد تتطلبها أنظمة تربية أخرى، مثل بعض العلاجات أو إجراءات التلقيح الاصطناعي.

ويرى أن تقديم دعم أكبر لهذه السلالات ضمن مشاريع التربية العضوية قد يشجع المزارعين على الحفاظ عليها وتوسيع استخدامها، إلا أن حجم مساهمتها الفعلية في سوق اللحوم التركية سيعتمد على مدى انتشارها والإنتاجية وتكاليف التربية.

أبقار تركية للمساهمة في الوقاية من حرائق الغابات

لا تقتصر أهمية المشروع على قطاع الثروة الحيوانية، إذ يجري بحث إمكانية الاستفادة من أبقار بوز في بعض المناطق الحرجية، حيث يمكنها تناول الأعشاب والنباتات الموجودة أسفل الأشجار، ما قد يساعد على تقليل تراكم الغطاء النباتي الجاف القابل للاشتعال.

وأشار البروفيسور إبراهيم آك إلى وجود خطط لعقد اجتماعات مع مديرية الغابات وكلية الغابات لدراسة إمكانية تطبيق الفكرة، وتقييم فوائدها وأضرارها المحتملة على البيئة والغابات.

وتقوم الفكرة على الاستفادة من رعي الحيوانات للغطاء النباتي، بهدف تقليل بعض المواد القابلة للاشتعال، مع ضرورة تنظيم الرعي ومراقبة تأثيره على التربة والتجدد الطبيعي للأشجار والتنوع الحيوي.

ولا يعني ذلك أن استخدام الأبقار يمنع حرائق الغابات بشكل كامل، لكنه قد يشكل إجراءً مساعداً ضمن منظومة أوسع لإدارة الغابات والحد من مخاطر الحرائق.

تركيا تسعى للحفاظ على السلالات الحيوانية المحلية

تسلط هذه الخطوة الضوء على أهمية حماية السلالات المحلية التي تكيفت عبر أجيال مع الظروف البيئية في الأناضول والمناطق المحيطة بها، في ظل التحديات التي تواجه قطاع الزراعة وتربية الحيوانات.

وتأمل الجهات المشاركة في المشروع أن تسهم زيادة انتشار أبقار بوز في دعم المربين والحفاظ على التنوع الوراثي الحيواني، إلى جانب دراسة فرص الاستفادة منها في إدارة الغطاء النباتي بالمناطق الحرجية.

المصدر: تركيا عاجل، عن صحيفة تركيا غازيتسي التركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى