ماكرون يهاجم رواية ترامب عن احتجاجات فرنسا: صور ذكاء اصطناعي لأحداث لم تقع

ردّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الدوحة على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي ربطت الاحتجاجات في فرنسا بالمهاجرين، واصفًا تعليقات قادة أجانب بشأن بلاده بأنها «غير مقبولة وغبية»، ومحذرًا من تداول صور مولدة بالذكاء الاصطناعي توثق أحداثًا لم تقع في فرنسا.
واندلعت الاحتجاجات في فرنسا يوم 17 أكتوبر، مهدّدة بتوتر دبلوماسي بين باريس وواشنطن، بعدما قال ترامب في منشورات له إن الهجرة، وليس مشكلات التعليم، تقف وراء الاضطرابات التي تشهدها فرنسا. وجاء رد ماكرون خلال وجوده في العاصمة القطرية الدوحة.
ماكرون: معلومات مضللة وصور لأحداث لم تقع
قال ماكرون إن الاحتجاجات تعرضت للتلاعب بالمعلومات من مصادر خارجية، مشيرًا إلى أن بعض القادة الأجانب ساهموا في نشر معلومات مضللة.
وأوضح أن «المعلومات جرى التلاعب بها من مصادر خارجية بشكل مؤكد»، وأن ذلك أدى إلى تعليقات «غير مقبولة وغبية بوضوح» من جانب كثيرين، بينهم قادة أجانب. وأضاف أنه شاهد صورًا أنشأها الذكاء الاصطناعي وتظهر أحداثًا لم تقع قط في فرنسا.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن بعض الأشخاص زعموا أن فرنسا «احتُلت» من جانب المهاجرين والمسلمين، مؤكدًا أن هذا الادعاء «خاطئ تمامًا».
انتقد ماكرون قادة يخوضون حملات انتخابية، من دون ذكر ترامب بالاسم، لاستغلالهم الوضع الفرنسي في حملاتهم السياسية.
وقال إن قادة موجودين في المنطقة أو على الجانب الآخر من الأطلسي يكررون أحيانًا، بسذاجة، محتوى أنشأه الذكاء الاصطناعي، أو ينشرون ما تريد مجموعات معينة أن يصدقه الناس بشأن الأحداث في فرنسا، مضيفًا أنهم «يشنون حملاتهم على حساب فرنسا».
وأكد ماكرون أن بلاده لا تحتاج إلى ذلك، موضحًا أن فرنسا تواجه صعوبات وتحاول معالجتها «بدقة واحترام، وبالعزم والمثابرة»، وأنها ستواصل هذه العملية حتى النهاية.
إجراءات قبل احتجاجات السبت
وفي رسالة سياسية مباشرة، قال ماكرون إن مثل هذه اللحظات تكشف من يحب فرنسا ومن لا يحبها، معتبرًا أن كل من يتحدث بسوء عن بلاده في الوقت الحالي لا يحبها. وأضاف: «أنا أحب بلدي، ولذلك سنصلح ما حدث».
وقبل احتجاجات جديدة مخطط لتنظيمها يوم السبت 24 أكتوبر، أعلن الرئيس الفرنسي أن السلطات ستستخدم التدابير القانونية المتاحة لحماية النظام العام ومنع تكرار الاضطرابات.
وقال إن السلطات ستتخذ، في إطار القوانين الفرنسية، جميع الإجراءات اللازمة لمنع وقوع أحداث مماثلة، مؤكدًا أنها ستمنع الأشخاص الذين يريدون التسبب في اضطرابات داخل مراكز المدن السبت المقبل من تنفيذ ذلك.
تحذير من تصاعد التوتر الإقليمي
وتناول ماكرون خلال تصريحاته الحرب في إيران ومقاربة فرنسا للتطورات الإقليمية، مؤكدًا أن بلاده أعلنت منذ اليوم الأول أن هذه الحرب «ليست حربنا»، وأن فرنسا لم تتخذ قرارها، وأن السلام والاستقرار في المنطقة يمثلان أولوية لها.
وشدد على أن فرنسا تعارض بشكل قاطع أي نشاط نووي في إيران، محذرًا في الوقت نفسه من أن الانتخابات في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة قد تزيد التوتر الإقليمي.
وقال إن هذه المرحلة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر، داعيًا إلى تكثيف الجهود والمبادرات لمنع تحول التوتر إلى صراع.
تكاليف النقل ترتفع عشرة أضعاف
وربط الرئيس الفرنسي الحرب في إيران بصعوبات اقتصادية تواجهها بلاده، مشيرًا خصوصًا إلى الارتفاع الحاد في تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
وقال إن أكبر تحدٍّ تواجهه فرنسا حاليًا هو تكاليف النقل، التي ارتفعت عشرة أضعاف، مضيفًا أن سلسلة الإمداد تعطلت بالكامل بسبب تكاليف النقل ونقص الضمانات والتأمين.
وأوضح ماكرون أن فرنسا تعمل على تقليل اعتمادها في مجال الطاقة، وأنها بدأت استخدام احتياطياتها الاستراتيجية. وأضاف أن بلاده تؤمّن الموارد المتاحة وتبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام، لكنه أقر بوجود كثير من حالات عدم اليقين، داعيًا إلى التعامل معها بتواضع.
وفي ما يتعلق بلبنان، قال ماكرون إن جنوب البلاد «واقع تحت احتلال الجيش الإسرائيلي»، وإن ممارسة الضغوط على لبنان تضعف سيادته، معتبرًا أن هذا هو «أسوأ طريق» للتعامل مع مشكلة حزب الله.
المصدر: Türkiye Gazetesi




