بقطر 40 كيلومتراً.. عين الصحراء في موريتانيا ليست فوهة نيزك

تحتفظ بنية الريشات في موريتانيا، المعروفة باسم «عين الصحراء»، بمكانتها بين أبرز التكوينات الجيولوجية المرئية من الفضاء، ليس بسبب شكلها الدائري الضخم فقط، بل أيضاً بسبب الأدلة التي حسمت أن حلقاتها المتداخلة لم تتشكل نتيجة اصطدام نيزك بالأرض.
وتقع البنية في هضبة أدرار، ويبلغ قطرها نحو 40 كيلومتراً، ما جعل شكلها يبدو كحلقة هائلة في قلب الصحراء الكبرى. وقد تعرّف إليها الجغرافيون الفرنسيون خلال أعمال رسم الخرائط في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تحظى باهتمام عالمي واسع بعدما التقط رائدا الفضاء إد وايت وجيمس ماكديفيت صوراً لها خلال مهمة «جيميني-4» عام 1965.
لماذا ظُنّ أنها فوهة نيزك؟
طُرحت على مر السنين نظريات مختلفة لتفسير نشأة التكوين. وفي عام 1952، عثر عالم الطبيعة Theodore Monod قرب المنطقة على ثلاث فوهات كبيرة ناجمة عن اصطدامات، ما عزز فرضية أن «عين الصحراء» نفسها قد تكون نتجت عن اصطدام جرم سماوي.
لكن دراسات الجيولوجي الأميركي Robert Fudali عام 1969 أظهرت أن البنية ليست فوهة اصطدام. وبحسب أبحاث منشورة في مجلة «Geology»، تشكلت «عين الصحراء» كقبة جيولوجية بفعل ضغط الصخور المنصهرة الصاعدة من أعماق الأرض، ثم نحتتها الرياح وتعرية الرمال على مدى فترات طويلة.
وتكشف طبقاتها الداخلية عن تاريخها الجيولوجي؛ إذ توجد أقدم الصخور في المركز، بينما تقع الصخور الأحدث على الحواف الخارجية. أما شكل الحلقات المتداخلة، فهو نتيجة اختلاف مقاومة الطبقات الصخرية لعوامل التعرية.
آثار بشرية حول التكوين
ورغم أن بنية الريشات تشكلت قبل ظهور الإنسان بعشرات الملايين من السنين، فقد عُثر في محيطها على أدلة مرتبطة باستيطان قديم وأنشطة الصيد. وشملت الاكتشافات أدوات حجرية تعود إلى الثقافة الأشولية في الحلقة الخارجية، إضافة إلى مؤشرات على وجود نوعي الإنسان المنتصب «Homo erectus» والإنسان الهايدلبيرغي «Homo heidelbergensis».
كما اكتشف الباحثون في المنطقة نفسها رماحاً تعود إلى العصر الحجري الحديث، وأجساماً حجرية صنعها الإنسان الحديث ويرجع تاريخها إلى مرحلتي البليستوسين الأوسط والمتأخر. وعُثر كذلك على تلال دفن حجرية، أو «كورغان»، لم تخضع بعد للفحص العلمي الكامل.
يفسر هذا الجمع بين البنية الجيولوجية النادرة والآثار البشرية استمرار حضور «عين الصحراء» في الأبحاث العلمية، بعدما انتقلت من تكوين صحراوي لافت يُرى من الفضاء إلى موقع يجمع بين تاريخ الأرض وآثار النشاط البشري القديم.
المصدر: Sözcü




