تركيا تنقل الأطفال المشمولين بحماية الدولة من المؤسسات إلى البيوت.. وأوزبكستان تطبق نموذج الأسرة الحاضنة

أعلنت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية ماهينور أوزدمير غوكتاش، في سمرقند بأوزبكستان، أن تركيا انتقلت في رعاية الأطفال المشمولين بحماية الدولة من النموذج المؤسسي إلى نموذج يقوم على الأسرة والبيت، مشيرة إلى أن أوزبكستان تطبق نموذج الأسرة الحاضنة التركي منذ عدة أعوام.
جاءت تصريحات غوكتاش خلال حديثها إلى الصحفيين على هامش المنتدى الدولي لرفاه الطفل، الذي تستضيفه مدينة سمرقند للمرة الأولى. وقالت إن المنتدى يمثل منصة لتعزيز التعاون الثنائي بين تركيا وأوزبكستان، إلى جانب عرض التجارب التركية المتعلقة بالأطفال أمام الدول المشاركة.
الأسرة الحاضنة بدل الرعاية المؤسسية
أوضحت الوزيرة أن تركيا نفذت إصلاحات كبيرة وصفتها بالثورية في مجال رعاية الأطفال الخاضعين لحماية الدولة، عبر الانتقال من نموذج المؤسسات إلى نماذج تقوم على البيئة المنزلية والعائلية.
وأكدت أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز رفاه الأطفال ومراعاة مصالحهم الفضلى، إلى جانب تقوية السياسات التي تضع الأسرة في مركز الرعاية الاجتماعية. وأضافت أن تركيا أطلقت عام 2024 خطة عمل لحماية الأسرة وتعزيزها، وتتضمن مبادرات عديدة تراعي رفاه الأطفال ومصالحهم الفضلى.
وقالت غوكتاش إن نموذج الأسرة الحاضنة يتيح إسناد الأطفال الموجودين تحت حماية الدولة إلى أسر متطوعة، حتى ينشؤوا في بيئة عائلية وبيت دافئ بدل الإقامة داخل المؤسسات. وأشارت إلى أن النموذج أُدرج من جانب منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» ضمن أمثلة الممارسات الجيدة في الأدبيات العالمية.
قالت الوزيرة إن مبادرة «سفراء القلوب» ونموذج الأسرة الحاضنة يمثلان مجالين بارزين للتعاون مع أوزبكستان، التي تطبق النموذج التركي منذ سنوات. كما أعربت عن ارتياحها لرؤية أوزبكستان تطبق حاليًا نموذج «خريطة المخاطر الاجتماعية» الذي عرضته تركيا على وفد أوزبكي زارها في يوليو/تموز.
دعم الأسر ورعاية الأطفال
أشارت غوكتاش إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزوجته أمينة أردوغان يقودان عددًا من السياسات والتحديثات المتعلقة بالأسرة والطفولة. وذكّرت بأن عام 2025 أُعلن «عام الأسرة»، فيما أُعلنت الفترة من 2026 إلى 2035 «عقد الأسرة والسكان».
وقالت إن البرامج المرتبطة بالأطفال تقع في صميم هذه السياسات، بما في ذلك المساعدات المقدمة إلى الأمهات بعد الولادة. وتشمل هذه المساعدات دعمًا للطفل الأول والثاني والثالث والأطفال الذين يأتون بعد ذلك، مع وجود مساعدات مخصصة للطفلين الثاني والثالث تستمر حتى إتمام الطفل عامه الخامس.
وأكدت الوزيرة أن تركيا ستواصل عرض خبراتها في السياسات التي تركز على الأسرة والطفل، وتضع الأسرة في قلب منظومة الدعم الاجتماعي.
خريطة للمخاطر الاجتماعية
لفتت غوكتاش إلى أن وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، بالتعاون مع مؤسسات أخرى، تنفذ «خريطة المخاطر الاجتماعية» بهدف متابعة ظواهر مثل العنف ضد النساء، وإساءة معاملة الأطفال، واحتياج الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الرعاية، والعمل على منع المخاطر قبل ظهورها.
وقالت إن وفدًا أوزبكيًا زار تركيا في يوليو/تموز، واطلع على هذا النموذج، وإنها رأت بسرور أن أوزبكستان تطبقه حاليًا. كما زارت الوزيرة أمس مراكز للخدمات الاجتماعية في أوزبكستان واطلعت على عملها ميدانيًا، معتبرة أن تطبيق النموذج الذي تدعمه تركيا يمثل تطورًا مهمًا في التعاون بين البلدين.
وأوضحت أن أوزبكستان تُعد من الدول التي تطبق مباشرة نظام تركيا المتكامل للمساعدات الاجتماعية، وهو ما يمنح التعاون الثنائي نطاقًا أوسع في ملفات الأسرة والطفولة والخدمات الاجتماعية.
مشاركة تركية في منتدى سمرقند
استضافت أوزبكستان في سمرقند «المنتدى الدولي لرفاه الطفل»، بحضور أمينة أردوغان ضيفة شرف، فيما شاركت غوكتاش متحدثة في إحدى الفعاليات الجانبية. وناقش المنتدى مبدأ أولوية المصلحة الفضلى للطفل، إلى جانب برامج تهدف إلى تحسين رفاه الأطفال.
كما تحدثت الوزيرة عن قمة «الاستثمار في رفاه الأطفال: الطريق إلى تنمية مستدامة وعادلة للأجيال المقبلة»، التي تتضمن جلسة حول سرطان الأطفال تستعرض النماذج المطبقة في الدول المختلفة. وقالت إن تركيا ستعرض خلال الفعاليات سياساتها الموجهة للأطفال، و«نموذج المعارف التركي» للتعليم، والبرامج المخصصة لتعزيز رفاه الأسر والأطفال.
واختتمت غوكتاش تصريحاتها بتوجيه الشكر إلى أوزبكستان لاستضافتها المنتدى، مؤكدة أن المحادثات الثنائية تطرقت أيضًا إلى سبل تطوير التعاون بين البلدين.
المصدر: Türkiye Gazetesi




