عفو ترامب عن مصرفي ملياردير بعد عقد لعائلته مع محامية سابقة يتجاوز 50 مليون دولار

منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عفوًا كاملًا وغير مشروط للمصرفي الملياردير الفنزويلي خوليو هيريرا فيلوتيني، بعد أشهر من إبرام عائلته عقدًا مع ألينا حبّا، المحامية السابقة لترامب والمستشارة السابقة في وزارة العدل، يضمن لها أكثر من 50 مليون دولار خلال أربع سنوات. وتزامن العقد مع استمرار مساعي هيريرا للحصول على العفو، ما أثار تساؤلات حول كيفية صدور القرار ومن ساعد في دفع الملف.
ووفقًا لصحيفة ذا نيويورك تايمز، تعهدت عائلة هيريرا بدفع 10 ملايين دولار سنويًا لحبّا على مدى أربع سنوات، إضافة إلى مكافآت ترفع إجمالي المبلغ المضمون إلى أكثر من 50 مليون دولار. ونص الاتفاق على أن تعمل حبّا مستشارةً قانونية لشركة «كونكورد بارتنرز»، التي أسستها إيزابيلا هيريرا، ابنة المصرفي البالغة 27 عامًا، في ولاية فلوريدا أواخر أكتوبر 2025.
لم تكن للشركة، عند تأسيسها، هوية عامة معروفة، كما ظل مجال نشاطها غير واضح حتى لبعض الأشخاص المرتبطين بإمبراطورية عائلة هيريرا. وأُبرم الاتفاق نهائيًا بعد أيام من تسجيل الشركة، في وقت كانت حبّا لا تزال تشغل منصب المدعية العامة الأميركية في نيوجيرسي.
عقد بملايين الدولارات ثم عفو رئاسي
بدأت حبّا العمل رسميًا لدى «كونكورد بارتنرز» في الأول من يناير، وبعد أسابيع أصدر ترامب عفوًا كاملًا وغير مشروط بحق خوليو هيريرا. وكانت حبّا في تلك الفترة مستشارةً أولى لوزيرة العدل بام بوندي، التي تشرف على المدعين العامين الأميركيين.
كما كان لديها مكتب داخل وزارة العدل وفريق حماية توفره هيئة المارشالات الأميركية، وهو الفريق الذي رافقها منذ فترة عملها مدعيةً عامة في نيوجيرسي. وأدى هذا التسلسل الزمني إلى طرح أسئلة بشأن صلة العقد بطلب العفو، رغم عدم وجود إثبات معلن على أن حبّا تدخلت في القرار.
وقال أشخاص مطلعون على عقد حبّا إنهم يعتقدون أنها عُيّنت لمساعدة عائلة هيريرا في مساعي الحصول على العفو، معربين عن دهشتهم من حجم المبلغ المتعهد بدفعه لها. وتنفي حبّا أي دور لها في عملية العفو.
وقالت حبّا في بيان: «رغم أن جميع جوانب توظيفي خضعت للمراجعة وأُبلغت بها وزارة العدل، فإن أي إيحاء بأن توظيفي كان له علاقة بالحصول على أي عفو هو إيحاء خاطئ».
وكانت حبّا تعمل آنذاك بصفة موظفة حكومية خاصة، وهي صفة تسمح للشخص بالعمل لدى الحكومة الفيدرالية مدة لا تتجاوز 130 يومًا في السنة والاستمرار في أعماله الخارجية، بشرط الالتزام بقيود تضارب المصالح.
ولم ترد إيزابيلا هيريرا أو خوليو هيريرا على طلبات متعددة للتعليق، كما لم ترد شركات العائلة على طلبات التعليق. وقالت وزارة العدل إن حبّا لم تتحدث مع أي شخص بشأن العفو. كذلك نفى مسؤول في البيت الأبيض وجود أي دور لحبّا في القرار، موضحًا أن الإدارة اتبعت إجراءات لمراجعة طلبات العفو شملت مكتب المستشار القانوني للبيت الأبيض ووزارة العدل.
من اتهامات الرشوة إلى جنحة واحدة
ينتمي خوليو هيريرا، الذي يحمل أيضًا الجنسية الإيطالية، إلى عائلة فنزويلية بارزة تمتد جذورها إلى القرن الرابع عشر، وتنشط في قطاعات المصارف والعقارات والأزياء. وتمتلك العائلة قصورًا وقلاعًا في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، وجزر الكناري، وإسبانيا وألمانيا. وفي عام 2008، أسس هيريرا مصرفًا مقره في بورتوريكو.
في أغسطس 2022، وُجهت إليه اتهامات بالضلوع في مخطط تضمن دفع رشوة إلى واندا فاسكيز، حاكمة بورتوريكو السابقة، بهدف ضمان إقالة مسؤول في هيئة تنظيمية كانت تحقق في أعمال المصرف. ورفض هيريرا وفاسكيز وعميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، عمل لاحقًا مستشارًا لدى هيريرا، الإقرار بالاتهامات الجنائية الخطيرة، وتمسكوا ببراءتهم.
وساعد المحامي كريستوفر كايز، وهو مدعٍ عام سابق في فلوريدا وعضو سابق في الفريق القانوني الشخصي لترامب، في التوصل إلى اتفاق مع وزارة العدل. وبموجب الاتفاق، أقر هيريرا في أغسطس 2025 بارتكاب جنحة واحدة مرتبطة بتمويل الحملات الانتخابية، بدلًا من مواجهة اتهامات أشد. كما أقرت فاسكيز وعميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق بارتكاب جنح.
وأثار هذا المآل خيبة أمل لدى المدعين المهنيين الذين كانوا يدافعون عن فرض عقوبات أقسى. وقبل فترة قصيرة من الموعد المتوقع للنطق بالعقوبة على المتهمين الثلاثة، أصدر ترامب عفوًا عنهم جميعًا في الوقت نفسه.
وكان هيريرا يرى أن الإقرار بالجنحة، رغم تخفيف الاتهامات، سيظل وصمة في سجله، ولذلك استعان بكايز للمساعدة في طلب العفو. كما تبرعت ابنته إيزابيلا، وهي مواطنة أميركية، بمبلغ 3.5 ملايين دولار إلى لجنة سياسية فائقة مرتبطة بترامب. ومع ذلك، ظل طلب العفو عالقًا حتى خريف 2025.
«صناعة العفو» في عهد ترامب
تأتي القضية في وقت برزت فيه، خلال الولاية الرئاسية الثانية لترامب، شبكة من المحامين والوسطاء وجماعات الضغط ذوي الصلات القوية، يتقاضون أموالًا لمساعدة مدانين أثرياء أو متهمين بارتكاب جرائم على التواصل مع الإدارة وحلفائها بهدف الحصول على عفو.
وخلص كثير من طالبي العفو إلى أن دعم ترامب وأجندته السياسية قد يكون الطريق الأسرع للحصول على القرار الرئاسي. وأفاد بعض الساعين إلى العفو بأنهم دفعوا مئات آلاف الدولارات، بل مليون دولار أحيانًا، لأشخاص أقنعوهم بقدرتهم على إيصالهم إلى الرئيس أو التأثير في إجراءات العفو.
تزامنت صفقة عائلة هيريرا مع مرحلة مفصلية في حياة حبّا المهنية والشخصية. فقد استقالت في ديسمبر 2025 من منصب المدعية العامة الأميركية في نيوجيرسي، بعد أن قضت هيئة مؤلفة من قضاة اتحاديين بأن تعيينها في المنصب تم بصورة مخالفة للقانون. وفي الفترة نفسها، كان زواجها الثاني يتجه إلى الانهيار.
وفّر الاتفاق مع عائلة هيريرا مستوى جديدًا من الأمان المالي لحبّا، كما بدأت علاقة عاطفية جديدة بعد ذلك. وبعد فترة قصيرة من صدور قرار العفو، ارتبطت بالمستثمر التركي تورهان ميلدون.
وتزوج الثنائي الشهر الماضي في حفل فخم أقيم في نيويورك، بحضور وزير العدل تود بلانش، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، والمستشار القانوني للبيت الأبيض ويل شارف.
خلاف حول مركز كينيدي للفنون
ويخوض الزوجان حاليًا خلافًا لافتًا مع ريتشارد غرينيل، الحليف القديم لترامب، بعدما اتهمته حبّا بتوجيه تبرع قدمه زوجها إلى مركز جون إف. كينيدي للفنون المسرحية بطريقة خاطئة. وكان غرينيل يدير المركز في تلك الفترة، لكنه نفى الاتهام ووصفه بأنه سخيف.
ونقلت حبّا الاتهامات مباشرة إلى ترامب، الذي طلب من شارف التحقيق فيها. وكانت صحيفة ذا نيويورك تايمز قد ذكرت في وقت سابق أن التحقيق يركز على تحويلات مصرفية من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى شركة دفاع مقرها ولاية تكساس.
وفي يوليو، أعلنت شركة «بانفيلكا»، التي تعمل مكتبًا عائليًا لعائلة هيريرا منذ عام 1781، أن إيزابيلا هيريرا ستتولى إدارة الشركة، ممثلةً الجيل الثامن من العائلة. ولم يرد اسم «كونكورد بارتنرز»، الشركة التي وظفت حبّا، في البيان الصحفي أو السيرة المنشورة على موقع الشركة.
وبعد زواجها من تورهان ميلدون، تستخدم حبّا الآن اسم عائلة ميلدون.
المصدر: gazeteoksijen




