
في ظل تصاعد الحروب والتوترات السياسية وتزايد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، بدأ أثرياء العالم البحث عن أماكن أكثر أماناً لحماية ثرواتهم، مع تزايد الإقبال على تخزين الذهب المادي خارج بلدانهم، لتبرز سنغافورة كواحدة من الوجهات التي تستقطب اهتمام المستثمرين الباحثين عن الأمان.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «دنيا» الاقتصادية التركية، الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ارتفعت كميات الذهب الخاصة المخزنة لدى جهات متخصصة في سنغافورة بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، مدفوعة بطلب قادم من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.
تخزين الذهب في سنغافورة يرتفع 16 ضعفاً
تشير تقديرات شركة J. Rotbart & Co. المتخصصة في المعادن الثمينة إلى أن كمية الذهب المخزنة لدى مؤسسات خاصة في سنغافورة تجاوزت 800 طن خلال عام 2025، بعدما ارتفعت بنحو 16 ضعفاً مقارنة بمستويات عام 2014.
ويُعزى هذا النمو، بحسب التقرير، إلى تزايد اهتمام المستثمرين، ولا سيما القادمين من أوروبا، بالاحتفاظ بالذهب المادي في مواقع خارج بلدانهم، في إطار محاولات تنويع أماكن حفظ الثروات وتقليل التعرض للمخاطر السياسية والاقتصادية.
وتتوقع الشركة استمرار نمو مخزونات الذهب في سنغافورة خلال عامي 2026 و2027، في ظل استمرار الاهتمام بخدمات التخزين المتخصصة.
خزائن شديدة الحماية تجذب المستثمرين الأجانب
لم يعد الاهتمام بالذهب مقتصراً على شرائه، بل امتد إلى اختيار المواقع التي يمكن الاحتفاظ به فيها بمستويات مرتفعة من الحماية. وفي هذا السياق، تستفيد سنغافورة من وجود منشآت متخصصة لتخزين المعادن الثمينة، تستهدف المستثمرين الراغبين في الاحتفاظ بسبائك الذهب خارج بلدانهم.
وذكر التقرير أن شركة Silver Bullion تدير منشأة تخزين عالية الأمان متعددة الطوابق في سنغافورة، فيما ارتفعت كمية الذهب العائدة لعملائها إلى 8.6 أطنان في سبتمبر/أيلول، بعد أن تضاعفت ثلاث مرات منذ مطلع عام 2020. ويعود نحو 90 بالمئة من هذه الكمية إلى مستثمرين أجانب.
ارتفاع الطلب على تخزين الذهب من أوروبا وأمريكا
بحسب البيانات التي أوردها التقرير، سجلت الاستفسارات الإلكترونية من العملاء الغربيين لدى شركة J. Rotbart & Co. زيادة بلغت ثلاثة أضعاف خلال عام واحد.
كما أفادت شركة Indigo Precious Metals بارتفاع الطلب على الذهب من المستثمرين الأثرياء في أوروبا والولايات المتحدة بنحو 25 بالمئة، في مؤشر على تنامي الاهتمام بخدمات حفظ الذهب خارج الأسواق المحلية.
وتعكس هذه المؤشرات اتجاهاً لدى بعض أصحاب الثروات نحو تنويع مواقع الاحتفاظ بالأصول، بدلاً من الاعتماد على دولة واحدة، مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات السياسية والاقتصادية العالمية.
سنغافورة تنافس هونغ كونغ في تجارة الذهب
تسعى سنغافورة إلى الاستفادة من تزايد الطلب لتعزيز موقعها مركزاً إقليمياً لتجارة الذهب وتخزينه، من خلال تطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالمعادن الثمينة، في منافسة متنامية مع هونغ كونغ.
ووفقاً للأرقام الواردة في التقرير التركي، ارتفعت واردات سنغافورة من الذهب بنسبة 44 بالمئة على أساس سنوي حتى أغسطس/آب، لتصل إلى 171 طناً.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن حجم الذهب المتجه إلى سنغافورة لا يزال محدوداً مقارنة بالحجم الإجمالي لسوق الذهب العالمية، رغم النمو الملحوظ في الطلب على خدمات التخزين.
لماذا يتجه الأثرياء إلى تخزين الذهب خارج بلدانهم؟
يُنظر إلى الذهب منذ فترة طويلة باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها بعض المستثمرين لتنويع محافظهم في أوقات الاضطرابات. لكن تخزينه خارج البلد الذي يقيم فيه المستثمر يمثل قراراً منفصلاً عن شراء الذهب نفسه، إذ يرتبط بعوامل مثل تكاليف التخزين والتأمين، والقوانين المحلية، وإمكانية الوصول إلى الأصول، والمخاطر المرتبطة بالجهة التي تتولى حفظها.
ولا يعني ارتفاع الطلب على خزائن الذهب أن الأسعار ستواصل الصعود بالضرورة، كما لا يضمن الاحتفاظ بالذهب تحقيق الأرباح؛ إذ تبقى الأسعار عرضة للتقلبات، وتتأثر بعوامل متعددة تشمل أسعار الفائدة وقوة العملات والتطورات الاقتصادية والسياسية.
وبحسب ما ترجم موقع تركيا عاجل عن صحيفة «دنيا» الاقتصادية التركية، فإن صعود سنغافورة في مجال تخزين الذهب يعكس تحولاً في خيارات بعض المستثمرين الأثرياء، الذين باتوا يولون أهمية متزايدة لمكان حفظ ثرواتهم، بالتوازي مع اهتمامهم بنوع الأصول التي يمتلكونها.
المصدر: صحيفة دنيا الاقتصادية التركية (Dünya Gazetesi).




