خطط أميركية وإسرائيلية لهجوم جديد على إيران.. هل تصل «أم القنابل» إلى منشأة نووية عميقة؟

تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق مسؤولين أميركيين اطّلعوا على المفاوضات، على وضع خطط لتنفيذ هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. وفيما تتقدم الاستعدادات لعملية قصيرة ومكثفة، كثّف جيشا البلدين تدريباتهما ونفّذا طلعات في المجال الجوي العراقي تحاكي مناورات هجومية، وسط بحث أهداف تشمل البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
أهداف العملية وتوقيت الضربة
وقال مسؤولون أميركيون إن وزير الدفاع بيت هيغسيث التقى هذا الأسبوع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل لمناقشة خطط الهجوم الجديدة. ويرى بعض المسؤولين أن موجة واسعة من الضربات، بعد نحو ثمانية أشهر من القتال، قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار وتجبر طهران على تقديم تنازلات دبلوماسية.
في المقابل، رجّح مسؤولون آخرون تجنّب استهداف المصافي ومنشآت النفط، لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد الحيلولة دون ارتفاع أسعار البنزين أكثر، وما قد يترتب على ذلك من أعباء على الأميركيين.
وكان ترامب قد أوقف مرارًا خططًا لعمليات عسكرية كبيرة خلال العام، بما في ذلك خطة كانت القوات تقترب من تنفيذها هذا الشهر. وبحسب المسؤولين، فإن تعهده بعدم شن هجوم قبل الانتخابات، إلى جانب اكتمال العناصر العسكرية المطلوبة للعملية في مطلع نوفمبر، يزيد احتمال تأجيلها إلى ما بعد الاقتراع.
ترامب يلمّح إلى تحرك قريب
قال ترامب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع إيران، لكنه ألمح إلى قرب اتخاذ إجراء جديد. وردًا على أسئلة الصحفيين بعد عودته من تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا، قال: «لا، أعتقد أننا لا نتفاوض»، مضيفًا: «سيحدث شيء ما بطريقة ما قريبًا جدًا. يبدو أن معظم الناس يعتقدون أن ذلك سيحدث بعد الانتخابات، وسنرى ما سيحدث».
وخلال التجمع نفسه، قال الرئيس الأميركي إن بلاده قادرة على إنهاء حربها مع إيران الآن، لكنه يريد ضمان استمرار النتيجة لفترة طويلة، مضيفًا: «ستنتهي قريبًا جدًا. يمكننا الانسحاب الآن، لكننا نريد أن نضمن استمرار ذلك لوقت طويل». كما ادعى أن الولايات المتحدة هزمت إيران عسكريًا وماليًا، وشدد على أن طهران «لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا».
تتضمن الخطط المحتملة مهاجمة منشأة نووية إيرانية عميقة تحت الأرض تُعرف باسم جبل كازما، ويسميها الإيرانيون «كوه إي كلنغ».
«أم القنابل» أمام منشأة تحت الأرض
وكان قد نُقل عن ترامب الأسبوع الماضي أنه يدرس استخدام قنبلة GBU-43/B، المعروفة بلقب «أم القنابل» ويبلغ وزنها 10 أطنان، ضد المنشأة.
لكن خبراء في الأسلحة يشككون في قدرة هذه القنبلة على تدمير الموقع المحصّن؛ إذ صُممت لتنفجر فوق سطح الأرض وتُحدث نطاقًا واسعًا من التأثير، بينما تقع المنشأة داخل صخور الغرانيت. كما أن نقلها يتطلب طائرة شحن بطيئة من طراز MC-130، ما قد يجعلها عرضة للدفاعات الجوية الإيرانية.
وتزيد آثار الهجمات المكثفة بين فبراير وأبريل من الشكوك بشأن نجاح أي عملية جديدة؛ فقد ساهمت في رفع أسعار الطاقة عالميًا والتضخم، وأضعفت الأمن في الشرق الأوسط، كما استنزفت مخزون البنتاغون من أنظمة اعتراض الصواريخ.
انتخابات إسرائيل وتهديدات الرد الإيراني
في إسرائيل، قد يواجه نتنياهو وضعًا أكثر تعقيدًا إذا خسر الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، إذ سيصبح رئيسًا مؤقتًا للحكومة، ما قد يجعل بدء حرب جديدة أكثر صعوبة. وقالت المحللة السياسية الإسرائيلية مزال معلم إن نتنياهو قد يستغل هذا الاحتمال لتشكيل حكومة طوارئ، مضيفة: «إذا هاجمت إيران فذلك أمر مختلف، لكن بدء هجوم سيكون صعبًا للغاية بالنسبة إليه».
أما إيران، فتوعدت بأن ردها على أي هجوم جديد لن يقتصر على السفن التجارية ومنشآت الطاقة الإقليمية، بل قد يمتد إلى مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية. وشدد مسؤولون إيرانيون على أن المواجهة لن تكون سريعة أو محدودة.
وبعد مقتل والده علي خامنئي في الهجوم الجوي الإسرائيلي-الأميركي الذي أشعل الحرب، تولى مجتبى خامنئي منصب المرشد الديني الجديد، لكنه لا يزال شخصية غامضة بالنسبة إلى أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ورجّح مسؤولون أن يكون للحرس الثوري الإيراني نفوذ مؤثر في عملية صنع القرار.
وقال المحلل السياسي في طهران بيمان صالحي إن استهداف منشأة جبل كازما قد يدفع إيران إلى ضرب مصافٍ نفطية رئيسية في السعودية، من بينها منشآت أرامكو. وأضاف: «أثبتت لنا الحرب أن أفضل وسيلة للضغط على ترامب هي رفع أسعار النفط والطاقة، لأن ذلك سيضر بالشعب الأميركي».
من جهته، وصف مهدي محمدي، المستشار الرفيع للجنرال محمد باقر قاليباف، المفاوض الإيراني، التوقعات بإتمام العملية خلال 72 ساعة بأنها «خيال»، وقال إن الرد الإيراني سيكون «أشد وأكثر إبداعًا واختلافًا»، مؤكدًا: «نحن مصممون وواثقون من أنفسنا، وقد وُضعت خطط قوية موضع التنفيذ».
المصدر: Sözcü




