شيمشك: انخفاض مديونية تركيا يعزز صمود اقتصادها.. ونافذة ديموغرافية تمتد 18 إلى 20 عامًا

قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن انخفاض مستوى المديونية في تركيا يعزز قدرة اقتصاد بلاده على مواجهة الصدمات الاقتصادية والاستجابة لها، مشيرًا إلى أن نسبة إجمالي الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت 300%، فيما تخطت 230% في الأسواق الناشئة.
جاء ذلك خلال افتتاح الدورة التاسعة عشرة من منتدى فيرونا الاقتصادي الأوراسي في إسطنبول، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 30 دولة، وبدعم من جمعية الصناعيين ورجال الأعمال المستقلين «موصياد» وجامعة ابن خلدون. ويناقش المنتدى مستقبل الاقتصاد والجغرافيا السياسية والتعاون الدولي.
الموقع اللوجستي والطاقة
شدد شيمشك على أهمية تعزيز موقع تركيا في شبكات التجارة والخدمات اللوجستية العالمية، مشيرًا إلى أن الخطوط الجوية التركية «THY» تسيّر رحلات إلى عدد من الوجهات يفوق أي شركة طيران أخرى في العالم، بحسب عرضه.
وقال إن ترسيخ مكانة تركيا كشريك موثوق يمر عبر زيادة الترابط مع مختلف المناطق، موضحًا أن صدمات الإمداد العالمية أوجدت فرصة أمام بلاده للاستثمار في البنية التحتية للربط. وأضاف أن بعض أسرع خطوط الاتصال بين بكين ولندن تمر عبر تركيا، فيما يستغرق نقل البضائع بالسكك الحديدية من الصين إلى بريطانيا 18 يومًا.
وأكد وزير الخزانة والمالية أن تركيا تتمتع كذلك بموقع مهم بوصفها مركزًا إقليميًا للطاقة، وأن بلاده تستهدف الاستفادة من هذه المزايا.
وفي ما يتعلق بالصراعات الإقليمية، قال شيمشك إن نهج تركيا يقوم على دعم السلام والاستقرار، معتبرًا أن التحدث مع الجميع وتشجيع السلام والاستقرار يساعدان على ترسيخ موقعها شريكًا موثوقًا، وينعكسان إيجابًا على الرفاه الاقتصادي.
اتفاقيات تجارية واستثمارات صناعية
وضع شيمشك الحمائية وتفكك التجارة العالمية بين أبرز التحديات التي يواجهها الاقتصاد الدولي، وقال إن الحمائية تحولت إلى «واقع جديد» للاقتصاد العالمي منذ الأزمة المالية العالمية.
وأوضح أن رد تركيا يتمثل في تطوير علاقاتها مع مزيد من الشركاء ضمن إطار تجارة قائم على القواعد. وأشار إلى أن أنقرة تتفاوض حاليًا على اتفاقيات تجارة حرة مع اليابان وإندونيسيا ودول الخليج وكندا، فيما تربطها 54 اتفاقية تجارة حرة، من بينها اتحاد الجمارك، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات التجارية التفضيلية مع بعض الدول المجاورة.
وأكد الوزير أن تركيا تمثل مركزًا إنتاجيًا مهمًا وتسعى إلى الحفاظ على هذه المكانة، لافتًا إلى أن القيمة المضافة التي تحققها الصناعة التحويلية، مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي للفرد، توازي مستويات دول النمور الآسيوية.
ولتشيجع الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا المتوسطة والعالية، تحدث شيمشك عن قروض سلف مرتبطة بالتزامات استثمارية. ويتيح هذا البرنامج قروضًا بفائدة تقارب ثلث سعر الفائدة في السوق، وبأجل يصل إلى 10 سنوات، مع فترة سماح مدتها عامان قبل بدء السداد.
يرى شيمشك أن قطاع الخدمات يوفر فرصًا إضافية لتركيا، إذ إن صادرات الخدمات قوية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي للفرد، كما أن إمكانات النمو في هذا المجال لا تزال مرتفعة.
وأشار إلى أن تركيا من بين الدول الرائدة عالميًا في السياحة، وأن السياحة العلاجية تشهد نموًا سريعًا وتملك إمكانات كبيرة للتوسع. كما تحدث عن الاهتمام الدولي بالمسلسلات التركية، وعن امتلاك بلاده أحد أقوى النظم البيئية لصناعة ألعاب الفيديو في أوروبا.
وأضاف أن تركيا جاءت في المرتبة الثانية بعد الصين في قائمة مجلة «إنجينيرينغ نيوز-ريكورد» لأكبر 250 شركة مقاولات دولية في العالم لعام 2026، مشيرًا إلى أن الجامعات التركية تستضيف 380 ألف طالب دولي.
الدين والديموغرافيا والذكاء الاصطناعي
قال شيمشك إن انخفاض مديونية تركيا يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية، لأن انخفاض الدين يمنحها مجالًا أكبر للاستجابة للصدمات والاستمرار في تحقيق نمو معقول. وذكر أن نسبة عجز الموازنة التركية إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نحو نصف المتوسط العالمي للأسواق الناشئة، بينما تساوي نسبة الدين العام إلى الناتج قرابة ثلث ذلك المتوسط.
وتناول الوزير تحدي شيخوخة السكان عالميًا، موضحًا أن انخفاض معدلات الخصوبة وتراجع أعداد السكان في سن العمل يفرضان صعوبات جديدة على الدول. وقال إن تركيا لا تزال ضمن الدول التي يسجل فيها عدد السكان في سن العمل نموًا إيجابيًا، ما يمنحها، وفق حساباته، نافذة فرصة تمتد بين 18 و20 عامًا.
وأشار إلى انخفاض معدل مشاركة النساء في سوق العمل، مؤكدًا أن الحكومة تستهدف تنفيذ إصلاحات تساعد على زيادة مشاركتهن في سوق العمل.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، قال شيمشك إن هذه التقنية قد تكون ذات آثار تحويلية ومدمرة في الاقتصاد العالمي، وإن تركيا تستثمر في شبكات الجيل الخامس والبنية التحتية للألياف الضوئية لتعزيز استعدادها، كما تستثمر في الطاقة النووية لتأمين إمدادات الطاقة.
وأضاف أن تركيا تتقدم على الدول النامية في الاستعداد للذكاء الاصطناعي، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الاقتصادات المتقدمة، مؤكدًا أن أمامها الكثير من العمل في هذا المجال.
النمو والتحديات الاقتصادية
أكد شيمشك أن الاحتباس الحراري يمثل مشكلة حقيقية، موضحًا أن تركيا تستثمر في البنية التحتية للري وفي إنتاج زراعي أكثر قدرة على مقاومة تغير المناخ. وذكّر بأن بلاده ستستضيف الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 31»، مشيرًا إلى أن ذلك سيُستغل لتسريع التحول الأخضر وأهداف كهربة الاقتصاد.
وتوقع وزير الخزانة والمالية أن يبلغ الدخل القومي لتركيا هذا العام نحو 1.8 تريليون دولار وفق أسعار الصرف الحالية، وأن يصل إلى نحو 4 تريليونات دولار على أساس تعادل القوة الشرائية.
وقال إن تركيا اقتصاد كبير يتمتع بعدد كبير من السكان وبنية تحتية قوية، لكنه أقر بوجود تحديات، في مقدمتها التضخم المرتفع. وأوضح أن الحكومة تطبق سياسات شاملة للتغلب عليه، مضيفًا أن الرئيس رجب طيب أردوغان وفريقه «صديقون لقطاع الأعمال»، وأنهم يريدون مساعدة الشركات التي تختار تنفيذ أعمالها كلها أو جزء منها في تركيا.
المصدر: Türkiye Gazetesi




