أخبار العالم

بعد انهيار مشروع فرنسا.. مذكرة ألمانية ترجّح شراكة مع السويد وإسبانيا للمقاتلة الجديدة

رجّحت مذكرة تقييم داخلية أعدتها وزارة الدفاع الألمانية إقامة شراكة جديدة مع السويد وإسبانيا لتطوير مقاتلة من الجيل الجديد، بدلًا من انضمام برلين إلى برنامج بريطانيا وإيطاليا واليابان، وفقًا لما أوردته صحيفة «بوليتيكو».

وذكرت المذكرة أن الشراكة الثلاثية المقترحة قد تكون «خيارًا أكثر فائدة وأملًا» لألمانيا من الانضمام إلى «برنامج القتال الجوي العالمي» المعروف اختصارًا بـ«GCAP». وأُعدّ التقييم بعد انهيار مشروع تطوير مقاتلة مشتركة مع فرنسا في يونيو/حزيران، إثر سنوات من الخلافات الصناعية بين الطرفين.

مشروع فرنسي ألماني تعثر لسنوات

أُطلق مشروع «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS) عام 2017، وانضمت إليه إسبانيا لاحقًا، باعتباره مشروعًا محوريًا للتعاون الدفاعي الأوروبي. وكان من المقرر أن يحل النظام الجديد، اعتبارًا من نحو عام 2040، محل مقاتلات «يوروفايتر» التي تشغلها القوات الجوية الألمانية.

لكن المشروع تعثر بسبب نزاعات طويلة بين شركة «داسو» الفرنسية وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» الألمانية حول السيطرة على البرنامج وتقاسم العمل. ولم تنجح المحاولات السياسية المتكررة لإنقاذ الشراكة، قبل أن تنسحب ألمانيا من مشروع المقاتلة المشتركة في وقت سابق من العام الجاري.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول، طرح رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام احتمال انضمام ألمانيا إلى برنامج «GCAP» خلال لقائه في برلين بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس. واتفق المسؤولان على أن يواصل ممثلو البلدين بحث المسألة.

ولا يتعلق القرار الألماني بنوع الطائرات التي ستستخدمها القوات الجوية مستقبلًا فحسب، بل سيحدد أيضًا الدول التي ستحظى بنفوذ على تقنيات القتال الجوي المقبلة، والبلدان التي ستنال عقود التطوير والإنتاج، وما إذا كان التحالف الدفاعي الأوروبي الجديد قادرًا على تفادي الخلافات التي عطلت مشروع «FCAS».

تحفظات على برنامج «GCAP»

أبدت مذكرة وزارة الدفاع الألمانية تحفظات عدة على برنامج «GCAP»، معتبرة أنه صُمم لمهام تتجاوز الاحتياجات العملياتية الألمانية. وذكرت أن برلين تحتاج إلى طائرات أكثر ملاءمة للمهام في القارة الأوروبية.

كما أشارت إلى أن الشركات الألمانية التي تنضم إلى شراكة قائمة في مرحلة لاحقة ستواجه صعوبة في الحصول على حصة أكبر من أعمال التطوير والإنتاج.

وتناولت المذكرة بشكل خاص شركة «بي إيه إي سيستمز»، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية البريطانية، مستندة إلى تجارب سلبية في برنامج «يوروفايتر»، الذي طُوّر في تسعينيات القرن الماضي ودخل الخدمة في أوائل الألفية الجديدة.

واتهم التقييم الألماني الشركة بإعطاء الأولوية للتصدير على حساب مصالح ألمانيا وإيطاليا في مجال التطوير، محذرًا من أن هيمنة بريطانيا على البرنامج لا تنسجم مع شراكة تقوم على التكافؤ بين الأعضاء.

في المقابل، خلصت الوثيقة إلى أن الاحتياجات العسكرية لألمانيا والسويد وإسبانيا متقاربة إلى حد كبير، وأن الدول الثلاث ستبدأ المشروع من مواقع متشابهة.

اقتراح لشراكة بين «إيرباص» و«ساب»

تدعم المذكرة أيضًا إنشاء مشروع صناعي مشترك بين «إيرباص» وشركة «ساب» السويدية، مع اقتراح استخدام مقاتلة «غريبن E» التي تنتجها «ساب» بوصفها مرحلة انتقالية تكنولوجية أثناء تطوير مقاتلة جديدة.

وفي مذكرة منفصلة، تناولت وزارة الدفاع الألمانية محاولات بريطانيا إشراك برلين في برنامج «GCAP» بصفة مراقب أو عضو مشارك، مشيرة إلى أن مسؤولين ألمان طُلب منهم دراسة الأدوار الصناعية المحتملة والاحتياجات العسكرية لبلادهم.

وقال متحدث باسم «إيرباص» إن الشركة منفتحة عمومًا على التعاون، شرط أن تحصل الصناعتان الألمانية والإسبانية على «دور ملحوظ ومتساوٍ» في مراحل التطوير والإنتاج والتشغيل. وأضاف: «القرارات التي تُتخذ بدوافع سياسية فقط، من دون قاعدة صناعية، ستبقى غير كافية»، داعيًا برلين ومدريد إلى اتخاذ قرار سريع بشأن المسار الذي ستتبعانه.

شدد ميشائيل شولهورن، المسؤول عن قطاع الدفاع في «إيرباص»، في مقابلة نشرتها صحيفة «هاندلسبلات» يوم الاثنين، على العلاقة بين شركته و«ساب»، وقال إن الشركتين «عملتا دائمًا بشكل جيد» معًا.

من جانبها، قالت «ساب» إنها منفتحة على مجموعة واسعة من خيارات التعاون والشراكات في المجالات الدفاعية، بما في ذلك الطائرات المقاتلة. وأوضحت الشركة أن مشاريع التعاون واسعة النطاق تُناقش عادة على المستوى السياسي، وأن قرارات المشاركة تتخذها الحكومات المعنية، ولذلك ينبغي توجيه الأسئلة المتعلقة باحتمال مشاركة السويد إلى الحكومة السويدية. وأضافت أن «ساب» مستعدة، كما هو الحال دائمًا، لدعم احتياجات السويد المستقبلية من المقاتلات.

المصدر: gazeteoksijen

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى