منوعات

نموذج ذكاء اصطناعي يقدّر خطر وفاة مرضى السرطان من صور وجوههم.. أكثر من نصف أعلى فئة خطورة توفوا خلال 90 يومًا

ذكرت مجلة ساينتفيك أميركان أن باحثين طوّروا نموذجًا للذكاء الاصطناعي يقدّر خطر وفاة مرضى السرطان اعتمادًا على صور وجوههم فقط. ورغم أن النموذج لا يقدم نتيجة حاسمة لكل حالة، أظهرت الاختبارات أن المرضى الذين حصلوا على أعلى درجات الخطورة كانوا عمومًا أكثر عرضة للوفاة.

ويُشرف اختصاصي علاج الأورام بالإشعاع راي ماك وفريقه في معهد السرطان التابع لمؤسسة ماس جنرال بريغهام على تطوير النموذج، الذي يهدف إلى جعل التقييم البصري أكثر موضوعية عند تقدير الحالة الصحية العامة للمريض ودرجة هشاشته الجسدية. ويستند الأطباء أحيانًا إلى هذه الملاحظات عند اتخاذ قرارات بشأن خيارات العلاج، لكن اختلاف التقديرات من شخص إلى آخر دفع الباحثين إلى البحث عن مؤشر أكثر اتساقًا.

وفاة أكثر من نصف أعلى فئة خطورة خلال 90 يومًا

درّب الباحثون الخوارزمية على 40 مليون صورة لوجوه، من دون تكليفها بمهمة محددة في البداية. ثم جرى تكييفها لأداء مهمتين منفصلتين: تقدير العمر البيولوجي للشخص، وتقييم احتمالات بقاء مرضى السرطان على قيد الحياة.

وفي مجموعة اختبار ضمت 3820 مريضًا بالسرطان، حصل 122 شخصًا على أعلى درجات خطر الوفاة، وتوفي 64 منهم خلال 90 يومًا من التقاط صورهم، أي أكثر من نصف هذه الفئة. وشملت مجموعة اختبار أخرى أكثر من 38 ألف مريض بالسرطان، ولاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين بدوا أكبر من أعمارهم الفعلية كانوا يواجهون أيضًا خطر وفاة أعلى.

ونُشرت الدراسة في مجلة The Lancet Digital Health في 19 أكتوبر 2026. وقال الباحثون إن هذه الدراسة تمثل أول بحث للذكاء الاصطناعي يتنبأ مباشرة باحتمالات بقاء مرضى السرطان اعتمادًا على صورة وجه بسيطة.

مناطق محددة من الوجه لاحتساب العمر والخطر

ولفهم المناطق التي يعتمد عليها النموذج، استخدم الفريق تقنية تُعرف باسم «خرائط الانتباه». ففي تقدير العمر البيولوجي، ركّزت الخوارزمية خصوصًا على الخطوط الواقعة بين الأنف والفم وبعض مناطق الجبهة، بينما برز جسر الأنف والمنطقة الواقعة أسفل العينين عند تقدير خطر الوفاة.

ولا يعرف الباحثون بعد سبب ارتباط هذه المناطق بخطر الوفاة. ويعتقدون أن النموذج قد يلتقط مؤشرات مرتبطة بمخاطر صحية، مثل التدخين والاستهلاك الكثيف للكحول. وبيّنت الدراسة أن المدخنين كانوا أكثر ميلًا إلى الظهور أكبر سنًا في تقديرات العمر البيولوجي. كما ارتفعت دقة التنبؤ عندما جمع النموذج بين العمر الوجهي وخطر البقاء، مقارنة باستخدام كل مقياس على حدة.

لم تغيّر الابتسامة أو العبوس أو استخدام مستحضرات التجميل أو اختلاف ظروف الإضاءة نتائج النموذج بصورة ملحوظة. وتمكّن النموذج كذلك من احتساب تأثير بعض عمليات التجميل عند تقدير العمر البيولوجي، لكنه أظهر ميلًا إلى تقييم الأشخاص الذين خضعوا لعملية تجميل الأنف على أنهم أكبر قليلًا في الصور الملتقطة بعد الجراحة مقارنة بصورهم السابقة.

فوائد محتملة ومخاطر أخلاقية

يرى الباحثون أن النظام قد يوفر مستقبلًا بيانات إضافية للأطباء عند اتخاذ قراراتهم داخل المستشفيات. كما يمكن أن يساعد في اكتشاف بعض المشكلات الصحية مبكرًا، عبر الإشارة إلى أن العمر البيولوجي للشخص يتقدم بوتيرة أسرع من المتوقع.

لكن النموذج ليس جاهزًا للاستخدام السريري حتى الآن. فمن أبرز قيود الدراسة أن بيانات التدريب جُمعت من مرضى بالسرطان في منطقة بوسطن، وكان معظمهم من ذوي البشرة البيضاء، لذلك يعمل الباحثون على تنويع البيانات لتمثيل خصائص وجهية مختلفة بصورة أفضل.

وحذّر خبراء من أن التقديرات الخاطئة قد تترتب عليها عواقب خطيرة. وقال ماثيو لياو، اختصاصي الأخلاقيات الحيوية في جامعة نيويورك، إن تصنيف بعض المرضى خطأً على أنهم أصحاء أو منخفضو الخطورة قد يؤخر حصولهم على الرعاية التي يحتاجون إليها.

وأثار لياو أيضًا مخاوف من احتمال استخدام شركات التأمين هذه التقنيات عند اتخاذ قرارات التغطية، أو استخدامها من جانب أصحاب العمل في عمليات التوظيف. ويؤكد الباحثون أن اعتماد النموذج في قرارات العلاج يتطلب مزيدًا من التطوير والاختبارات السريرية.

المصدر: gazeteoksijen

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى