جندي أوكراني بتر ساقه بنفسه.. ثم حملته مسيّرة بعد 491 يومًا على الجبهة

أُجلي الجندي الأوكراني كوستيانتين فلاسينكو من خط الجبهة بعد 491 يومًا قضاها في موقع قتالي بمنطقة خاركيف، إذ حملته طائرة مسيّرة ضخمة جوًا لمسافة 18 كيلومترًا، في عملية وُصفت بأنها الأولى من نوعها في تاريخ الحروب.
عالقًا داخل أنبوب خرساني
كان فلاسينكو يعمل سائق شاحنة قبل أن يتطوع للانضمام إلى الجيش الأوكراني ويتلقى تدريبًا عسكريًا. وفي 2 يونيو من العام الماضي، أُرسل مع رفيقه في السلاح باسكي إلى موقع داخل أنبوب خرساني لتصريف المياه في منطقة خاركيف، في واقعة ذكّرت بفيلم «إنقاذ الجندي رايان» الأميركي.
كان من المفترض تبديل عناصر الموقع كل شهرين، لكن كثافة طائرات الاستطلاع الروسية حالت دون خروجهما. وظل الجنديان عالقين داخل الأنبوب الخرساني ثمانية أشهر، إلى أن غمرته المياه، فاضطرا في 14 فبراير إلى الاحتماء بمبنى مدرسة مدمّر وسط برد قارس.
تمكنا من التواصل عبر جهاز اللاسلكي، وبدأ الجيش الأوكراني بإرسال الإمدادات إليهما بواسطة الطائرات المسيّرة. لكن القوات الروسية رصدت ذلك وقصفت المنطقة، فأصابت الشظايا ساق فلاسينكو اليسرى، بينما التوت ساقه اليمنى. كما أُصيب باسكي بجروح خطيرة عندما خرج لجلب الإمدادات، ثم توفي، ليبقى فلاسينكو وحيدًا وعاجزًا عن مساعدته.
بتر ساقه بيده
رفض الجندي الأوكراني دعوات القوات الروسية إلى الاستسلام، واستخدم موقدًا من الحديد الزهر وجده بين الأنقاض للاختباء من القصف. وكان يخرج زحفًا من مخبئه للحصول على الطعام والمستلزمات الطبية التي ترسلها الطائرات المسيّرة، كما واصل عبر اللاسلكي إبلاغ قواته بتحركات العدو.
تفاقمت إصابته بسبب البرد، فأصابت الغرغرينا ساقه اليسرى، التي انفصلت من تلقاء نفسها في أبريل. وفي مايو، أصبحت ساقه اليمنى عاجزة عن الحركة، فاضطر، لمنع امتداد الجرح إلى ركبته، إلى بترها بنفسه باستخدام سكين وسط دموعه. وتمسّك فلاسينكو بالحياة مدفوعًا بتفكيره في عائلته وابنته.
استغرقت الاستعدادات لإنقاذه أشهر، وبدأت بإرسال هاتف محمول إليه حتى يتمكن من اتباع التعليمات الخاصة بعملية الإجلاء.
إجلاء جوي بطائرة مسيّرة
بعد ذلك، أُرسلت إليه طائرة مسيّرة كبيرة، وثبّت فلاسينكو نفسه بها، فارتفع إلى نحو 120 مترًا، ونُقل جوًا لمسافة 18 كيلومترًا بمرافقة ثلاث طائرات مسيّرة من طراز «فامباير».
أسقطت القوات الروسية إحدى الطائرات المسيّرة المشاركة في العملية، لكن الجندي الأوكراني أُخرج من خط الجبهة بعد 491 يومًا من بقائه في المنطقة القتالية. ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسُجّل، وفق المعطيات الواردة، بوصفه أول جندي في تاريخ الحروب يُجلّى جوًا بواسطة طائرة مسيّرة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




