أخبار العالم

مئات الحوادث الهجينة المشتبه بصلتها بروسيا.. لماذا لم تُدرج الخريطة سوى أربع حالات من ألمانيا؟

نشرت شبكة «يوروفيجن نيوز سبوتلايت» خريطة تفاعلية ترصد مئات الأنشطة الهجينة المشتبه بارتباطها بروسيا في 17 دولة أوروبية، خلال الفترة من أبريل إلى 15 أكتوبر 2026، وشملت أعمال تخريب وتجسس وحرائق وانتهاكات للمجال الجوي وهجمات بطائرات مسيّرة، من دون إدراج تركيا.

خريطة لهجمات وعمليات تخريب في 17 دولة

وأعدّ صحفيون من 17 مؤسسة بث عامة، ضمن شبكة «يوروفيجن نيوز سبوتلايت» التابعة لاتحاد البث الأوروبي، الخريطة بعد فحص الوقائع المسجلة في ألمانيا وفرنسا وبولندا ودول البلطيق ومحيط البحر الأسود.

وصُنّفت الوقائع على الخريطة بألوان مختلفة، وشملت هجمات بالحرائق والمواد المتفجرة، وتحركات مشبوهة لطائرات مسيّرة، وانتهاكات للمجال الجوي، وأنشطة تجسس، وحوادث مرتبطة بأمن الحدود.

وتضمنت البيانات هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سفن شحن في البحر الأسود، ولا سيما سفنًا كانت تبحر قبالة رومانيا وبلغاريا. وأسفرت تلك الهجمات عن قتلى وجرحى، وفق المعطيات التي أوردها التحقيق المشترك.

ألمانيا في قلب التحقيقات

في مدينة ميونيخ الألمانية، وقع هجوم بعبوة حارقة مطلع سبتمبر. ووفق تقرير لقناة «BR24»، ألقى مواطنان بلغاريان قنبلة حارقة من سيارة متحركة على موقع بناء في شرق المدينة، فيما توجد قرب المكان عدة شركات تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبعد اتصال أحد شهود العيان بالشرطة، أُلقي القبض على المشتبه بهما. وأشار وزير داخلية ولاية بافاريا يواخيم هيرمان وشرطة الجنايات في الولاية إلى وجود دافع سياسي محتمل وراء الهجوم.

عن صحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ» الألمانية، يدرس المحققون احتمال وقوف جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU» وراء العملية. كما يركز خبراء أمن ألمان على فرضية تنفيذ الهجوم بواسطة أشخاص يعملون لحساب روسيا ويُعرفون باسم «عملاء يمكن الاستغناء عنهم»، أي عناصر يمكن التخلي عنها بعد تنفيذ المهمة.

وسُجلت في ألمانيا حوادث أخرى أُدرجت في الخريطة الأوروبية، بينها وقائع حرائق ومواد متفجرة في مطار لايبزيغ، والعثور على طائرة مسيّرة قرب قاعدة فونسدورف الجوية في ولاية سكسونيا السفلى. كذلك أُوقف مواطن أوكراني في بافاريا للاشتباه في مراقبته أرضًا تابعة لشركة للصناعات الدفاعية.

وقال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني «BND»، مارتن ياغر، مطلع أكتوبر، إن روسيا هي «أخطر عدو» لألمانيا، مضيفًا: «لا يأتي حاليًا أي تهديد آخر لألمانيا من أي دولة بالقدر نفسه من المباشرة والشمول والملموسية».

أما رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور «BfV»، سينان سيلن، فوصف هذه الوقائع بأنها تقع في «المنطقة الرمادية بين الحرب والسلام».

انتهاكات جوية وضغط على الحدود الشرقية

وسجلت مناطق قريبة من الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي عددًا كبيرًا من الحوادث، شملت انتهاكات للمجال الجوي في دول البلطيق ومولدوفا.

وعلى الحدود بين ليتوانيا وبيلاروسيا، وقعت عمليات عبور غير نظامية، فيما بحثت التحقيقات في اتهامات باستخدام المهاجرين للضغط على أمن الحدود. واتهم وزير الداخلية الليتواني السلطات البيلاروسية بدعم استخدام المهاجرين أداةً لتحقيق هذا الهدف.

وفي لاتفيا، حاول أشخاص ملثمون ومسلحون، بحسب التحقيقات، مساعدة مهاجرين على العبور من بيلاروسيا إلى حدود الاتحاد الأوروبي.

وقال المكتب الاتحادي الألماني للشرطة الجنائية «BKA» إنه سجل منذ بداية العام مئات الوقائع المرتبطة بشبهات التخريب وأنشطة المراقبة المحتملة. وأوضح المكتب، ردًا على سؤال وجهته إليه «BR24» في نهاية سبتمبر، أن عدد هذه الحوادث يقع ضمن فئة «ثلاثة أرقام متوسطة»، في إشارة إلى عدد في نطاق المئات.

لكن جزءًا صغيرًا فقط من تلك الوقائع ظهر علنًا، كما أن السلطات لم تنسب سوى عدد محدود منها إلى روسيا. ولهذا لم تتضمن الخريطة المشتركة سوى أربع حالات من ألمانيا.

أهداف روسية محتملة وراء النشاط الهجين

وقالت تييا تيليكايينن، مديرة المركز الأوروبي للتميز في مكافحة التهديدات الهجينة، لشبكة «يوروفيجن نيوز سبوتلايت»، إن الحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا أدت إلى زيادة التهديدات الهجينة في أوروبا.

وترى تيليكايينن أن موسكو تهدف إلى إضعاف الدول الغربية، وزعزعة وحدة البلدان الأوروبية، وتقويض الدعم المقدم إلى أوكرانيا.

ومع ذلك، أوضح الصحفيون الذين أعدوا التحقيق أن العدد الإجمالي للأنشطة الهجينة في أوروبا لا يمكن تحديده بدقة، لأن بعض الوقائع لم يُعلن عنها، فيما لا تزال التحقيقات في وقائع أخرى مستمرة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى