أخبار تركيا الاقتصادية

ثروة معدنية ضخمة في تركيا.. 694 مليون طن من العناصر النادرة في إسكي شهير

تتجه الأنظار إلى ولاية إسكي شهير التركية بعد تسليط الضوء مجدداً على موقع معدني يضم موارد ضخمة من العناصر الأرضية النادرة، التي أصبحت من المواد الاستراتيجية في الصناعات الحديثة، من السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح إلى الإلكترونيات والتقنيات الدفاعية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «سوزجو» التركية، تبلغ الموارد المقدرة في المنطقة الواقعة بين بيليكوفا وسيفري حصار نحو 694 مليون طن، ما يجعل الموقع أحد أبرز المشاريع المعدنية التي تراهن عليها تركيا لتعزيز حضورها في سوق المعادن الاستراتيجية.

أين تقع الثروة المعدنية البالغة 694 مليون طن؟

يقع الموقع في ولاية إسكي شهير وسط تركيا، بين منطقتي بيليكوفا وسيفري حصار، حيث أُجريت أعمال استكشاف وحفر لتحديد حجم الموارد المعدنية الموجودة في المنطقة.

ووفقاً للبيانات المعلنة، شملت أعمال الاستكشاف نحو 310 مواقع، بإجمالي حفر بلغ قرابة 125 ألف متر، وأسفرت عن تقدير موارد إجمالية تصل إلى 694 مليون طن من الخامات، بما فيها العناصر الأرضية النادرة والبارايت والفلوريت.

وتشير البيانات الرسمية إلى وجود 10 عناصر من أصل 17 عنصراً تندرج ضمن مجموعة العناصر الأرضية النادرة في الموقع، إلى جانب نحو 12.5 مليون طن من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة.

لماذا تتنافس الدول على العناصر الأرضية النادرة؟

تكتسب هذه العناصر أهمية متزايدة بسبب استخدامها في مجموعة واسعة من الصناعات المتقدمة، ولا سيما إنتاج المغناطيسات القوية المستخدمة في المحركات الكهربائية وتوربينات الرياح.

وتدخل عناصر مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم في تصنيع مكونات تحتاج إلى أداء مرتفع وكفاءة في استهلاك الطاقة، كما ترتبط أهميتها بصناعات الإلكترونيات والاتصالات والتقنيات الدفاعية.

ويمنح توفر هذه الموارد تركيا فرصة لتعزيز أمن إمداداتها من المواد الخام الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، إذا تمكنت من تطوير تقنيات الاستخراج والمعالجة والتكرير على نطاق تجاري.

هل أصبحت تركيا من أكبر منتجي العناصر النادرة في العالم؟

رغم ضخامة الموارد المقدرة في إسكي شهير، فإن وجود الخامات في باطن الأرض لا يعني أن كامل الكمية قابلة للاستخراج الاقتصادي، أو أن تركيا تنتج حالياً هذه العناصر بكميات تجارية مماثلة للدول الرائدة في هذا القطاع.

وتتمثل الخطوة الأساسية في تطوير عمليات فصل العناصر وتنقيتها وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها في الصناعة، وهي عمليات تتطلب استثمارات وتقنيات متخصصة.

وتعمل تركيا على تطوير منشآت لمعالجة الخامات في بيليكوفا، مع توجه معلن لتعزيز الإنتاج المحلي وبناء شراكات دولية في مجال العناصر الأرضية النادرة.

ماذا تعني هذه الثروة للاقتصاد التركي؟

يمكن أن يشكل المشروع فرصة لدعم الصناعات المحلية، خصوصاً قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والإلكترونيات والدفاع، إذا نجحت تركيا في الانتقال من مرحلة استكشاف الموارد إلى الإنتاج الصناعي والتصنيع ذي القيمة المضافة.

لكن تحقيق هذه الأهداف سيعتمد على الجدوى الاقتصادية للاستخراج، وتطوير تقنيات المعالجة، والتمويل، والقدرة على المنافسة في سوق تهيمن الصين على جزء كبير من عمليات معالجة العناصر الأرضية النادرة.

وبذلك، لا تكمن أهمية موقع إسكي شهير في رقم 694 مليون طن وحده، بل في قدرة تركيا على تحويل هذه الموارد إلى منتجات صناعية استراتيجية خلال السنوات المقبلة.

المصدر: تركيا عاجل، نقلاً عن صحيفة سوزجو التركية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى