عاجل | تراجع الخصوبة إلى 1.42.. مسؤول في «الحركة القومية» يحذّر من 9 مخاطر لشيخوخة تركيا

حذّر نائب رئيس حزب الحركة القومية التركي، البروفيسور أحمد سليم يورداقول، من أن تراجع الخصوبة وارتفاع متوسط العمر يدفعان تركيا نحو تحوّل ديموغرافي ينطوي على 9 مخاطر، تمتد من فقدان قوة العمل والضغط على نظام الضمان الاجتماعي إلى الخدمات الصحية والأمن القومي.
وجاءت تصريحات يورداقول خلال ورشة «التحول الديموغرافي وسياسات السكان المسنين في القرن التركي وقرن تركيا»، حيث شدد على أن قضية الشيخوخة لا يمكن اختزالها في كون كبار السن متلقين للمعاشات أو خدمات الرعاية، أو مستفيدين بدرجة أكبر من النظام الصحي.
تراجع الخصوبة وارتفاع نسبة كبار السن
قال يورداقول إن بيانات عام 2025 أظهرت انخفاض معدل الخصوبة الإجمالي في تركيا إلى 1.42، فيما ارتفعت حصة السكان الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً إلى 11.1% من إجمالي السكان. وأوضح أن البلاد تواجه مسارين متزامنين: انخفاض عدد المواليد وتقلص حجم الأسر، مقابل ارتفاع متوسط العمر.
وأضاف أن تركيا تتجه في الوقت نفسه إلى انخفاض معدل الخصوبة وشيخوخة بنيتها السكانية، في تحوّل يفرض مخاطر وتحديات مترابطة.
وأشار المسؤول في حزب الحركة القومية إلى أن ورشة السياسات المتعلقة بالشيخوخة جاءت امتداداً لرؤية طرحها رئيس الحزب دولت بهتشلي قبل سنوات، وللدراسات العلمية والسياسية التي يجريها الحزب. وقال إن التعامل مع القضايا العامة لا يقتصر لديهم على إطلاق التصريحات، بل يستند إلى المتابعة الفكرية والدراسات العلمية وتحليل البيانات والعمل الميداني قبل صياغة الحلول ومتابعتها.
أكد يورداقول أن الحزب ينظر إلى مسألة السكان باعتبارها قضية تتصل ببقاء الدولة، وليس مجرد ملف للمساعدات الاجتماعية. وقال إن مسؤولية السياسيين لا تقتصر على وصف المشكلة، بل تشمل إنتاج الحلول ومتابعتها.
كبار السن «ذاكرة الأسرة والمجتمع»
رفض يورداقول التعامل مع كبار السن باعتبارهم فئة عمرية تجاوزت حداً معيناً فحسب، وقال إن الثقافة التركية تتضمن احترام الكبار ودعاء الوالدين، كما تحفظ القصص التي يرويها الجد لأحفاده والتقاليد التي تنقلها الجدة إلى أبنائها.
وأضاف أن المسن ليس شخصاً أُخرج من دائرة الحياة داخل الأسرة، بل «ذاكرة ذلك البيت وتاريخ تلك العائلة والأرشيف الحي لذلك الشعب». كما وصف كبار السن بأنهم الجسر الذي ينقل خبرة الأمس إلى أبناء الغد، محذراً من أن الشعوب حين تفقد ذاكرتها لا تخسر ماضيها فحسب، بل مستقبلها أيضاً.
وأكد أن سياسات السكان والشيخوخة لا يمكن بناؤها على الشعارات، لأنها تحتاج إلى البيانات والعلم والخبرة والصبر و«عقل الدولة».
ورشة عائلية أسست للسياسات السكانية
وأوضح يورداقول أن الحزب عقد ورشة «مؤسسة الأسرة» بعد نحو 120 يوماً من التحضير والعمل الميداني، وذلك يومي 14 و15 سبتمبر 2024، بمشاركة 142 أكاديمياً وعالماً وخبيراً توزعوا على 12 طاولة عمل.
وناقشت الورشة المخاطر والمشكلات والتهديدات ومقترحات الحلول المتعلقة بمؤسسة الأسرة من مختلف الجوانب، قبل تحويل نتائجها إلى ذاكرة مؤسسية موسعة في ثلاثة مجلدات. وشملت الموضوعات التغيرات الاجتماعية والديموغرافية، وسياسات السكان، والأسرة في مواجهة التهديدات العالمية، والأطفال والشباب، والإدمان الرقمي وإدمان المواد المخدرة، والفردية والحداثة، والوحدة، ومشكلات كبار السن، واقتصاد الأسرة، وتشغيل النساء والشباب.
وقال يورداقول إن الأساس الأول للعمل المتعلق بشيخوخة تركيا وُضع خلال تلك الورشة، بعدما خلص المشاركون بوضوح إلى أن معدلات الإنجاب وعدد السكان يتراجعان، بينما تصغر الأسر ويطول عمر الإنسان.
20 مقترحاً لرفع معدلات المواليد
ذكر يورداقول أن الحزب لم يكتف بتشخيص انخفاض المواليد، بل أعد سياسات سكانية نشطة لتشجيع الإنجاب، وطرح، بتوجيه من دولت بهتشلي، مقاربة من 20 بنداً تشمل:
- إعداد استراتيجية سكانية طويلة الأمد للدولة.
- تقديم دعم قوي للولادة للأمهات العاملات.
- إنشاء حضانات مجانية في أماكن العمل.
- إقامة حضانات ومراكز رعاية ليلية على مستوى الأقضية.
- تقديم دعم منتظم لكل طفل.
- منح تخفيضات على فواتير الطاقة للأسر التي لديها أطفال.
- اعتماد سياسات ضريبية صديقة للأسرة.
- إدراج أعمال الرعاية المنزلية ضمن مظلة الضمان الاجتماعي.
- توفير دعم تمويلي للمقبلين على الزواج.
- تأمين السكن للأزواج الشباب.
- تعزيز إجازات الأبوة والإجازات الوالدية.
- توفير الإرشاد الأسري.
- تقديم معلومات علمية حول الصحة الإنجابية.
- دعم علاج العقم وتقنيات الإنجاب المساعدة.
- تمكين الأسر من التوفيق بين التعليم والحياة العائلية.
- إعادة تقييم مدد التعليم والتعليم المهني.
- تطوير مدن صديقة للأسرة وتحقيق تنمية إقليمية.
- تعزيز الوعي الأسري ومسؤولية وسائل الإعلام.
- تقديم دعم أساسي للأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر.
- إنشاء نظام وطني قوي لرصد البيانات الديموغرافية.
ودعا نائب رئيس حزب الحركة القومية إلى جمع الخبرات العلمية في الجامعات، والشباب، والقطاع الخاص، والمؤسسات العامة ضمن رؤية مشتركة للمستقبل. وقال إن حزبه لا يفصل العلم عن السياسة، بل يريد إنشاء مركز تتحول فيه المعرفة العلمية إلى سياسات للدولة، مؤكداً أن قضية السكان لا تُعالج بالشعارات، وإنما بالبيانات والعلم والخبرة والصبر وعقل الدولة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




