أخبار العالم

من النار والقنوات الحجرية إلى أنابيب المياه الساخنة.. كيف بقيت «أوندول» في شقق كوريا الجنوبية؟

ما زال نظام التدفئة الأرضية الكوري المعروف باسم «أوندول»، الذي يعود تاريخه إلى نحو ألفي عام، مستخدمًا في الشقق الحديثة بجنوب كوريا، بعدما استُبدلت النار والقنوات الحجرية بأنابيب للمياه الساخنة.

نار تحت المنزل وحرارة تختزنها الحجارة

تعود جذور «أوندول» إلى مجتمعات قديمة عاشت في المناطق الشمالية من شبه الجزيرة الكورية، وفق معلومات نشرها المعهد الوطني للتاريخ الكوري. ومع مرور الوقت، انتشر النظام في مناطق مختلفة من كوريا، وأصبح جزءًا أساسيًا من عمارة المنازل التقليدية.

كان تشغيله يعتمد على إشعال النار في المطبخ أو في موقد خاص خارج المنزل، ثم تمرير الغازات الساخنة عبر قنوات مبنية أسفل الأرضية. وكانت الحجارة السميكة الموضوعة فوق هذه القنوات تختزن الحرارة وتطلقها تدريجيًا داخل المنزل.

وبفضل الحرارة المخزنة في الحجارة، كانت الأرضية تظل دافئة لبعض الوقت حتى بعد انطفاء النار. وقد ساعد هذا الأسلوب على حماية السكان من البرد، ولا سيما في المناطق التي تشهد شتاءً قاسيًا.

كيف أثرت التدفئة في الحياة اليومية؟

لم يقتصر تأثير «أوندول» على طريقة تدفئة المنازل، بل امتد إلى عادات السكان وتصميم الأثاث. فدفء الأرضية جعل الجلوس وتناول الطعام والنوم عليها أكثر راحة، ولذلك انتشرت الموائد المنخفضة والوسائد والفُرُش الموضوعة مباشرة على الأرض، بدلًا من الأثاث المرتفع ذي الأرجل.

وترتبط عادة خلع الأحذية قبل دخول المنزل في الثقافة الكورية أيضًا بهذا النمط من الحياة، الذي يعتمد على ملامسة الأرضية والجلوس أو النوم عليها مباشرة.

من القنوات الحجرية إلى أنابيب المياه الساخنة

تستخدم الشقق الحديثة في كوريا الجنوبية المبدأ نفسه باستخدام تقنيات متطورة. فقد حلت أنابيب المياه الساخنة، الموضوعة أسفل الأرضيات، محل النار والقنوات الحجرية القديمة، وتجري المياه الساخنة داخلها لتدفئة الأرضية التي توزع الحرارة في أنحاء الغرفة.

ويختلف هذا الأسلوب عن التدفئة التي تركز الحرارة حول جهاز أو مشعاع واحد، إذ تنتشر الحرارة على مساحة واسعة، ما يساعد على تدفئة مكان المعيشة عبر الأرضية نفسها. إلا أن استهلاك الطاقة يتغير بحسب عزل المبنى، ومصدر الحرارة المستخدم، ودرجة الحرارة خارج المنزل، وإعدادات التدفئة.

لا ينظر الكوريون الجنوبيون إلى «أوندول» باعتباره وسيلة قديمة للتدفئة فحسب، بل يعدونه جزءًا من تراثهم الثقافي. وقد أدرجت الحكومة الكورية الجنوبية ثقافة «أوندول» ضمن التراث الثقافي غير المادي الوطني عام 2018، لما تركه النظام عبر القرون من أثر في عمارة المنازل، وشكل الأثاث، والعادات اليومية.

مبدأ مشابه في مساكن تركيا الحديثة

تُستخدم التدفئة الأرضية الحديثة كذلك في بعض المساكن الجديدة في تركيا، عبر تركيب أنابيب للمياه الساخنة أسفل الأرضيات لتدفئة الغرف. لكن ذلك لا يعني أن هذه الأنظمة اقتُبست مباشرة من تقليد «أوندول» الكوري، إذ عُرفت مبادئ مشابهة للتدفئة الأرضية في مناطق جغرافية مختلفة عبر التاريخ.

وما يميز التجربة الكورية الجنوبية هو استمرار تأثير نظام يعود إلى نحو ألفي عام في العمارة السكنية الحديثة وفي تفاصيل الحياة اليومية، بدل بقائه مجرد أسلوب تاريخي محفوظ.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى