أخبار العالم

إيطاليا تنشر 500 جندي في ميلانو.. والمواجهات تندلع في روما

رفعت إيطاليا مستوى الانتشار الأمني بعد احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات التعليم ومعارضة الحكومة، فنشرت نحو 500 جندي في وسط ميلانو، بينما اندلعت مواجهات بين الشرطة ومحتجين في روما خلال محاولة التقدم نحو مقر رئاسة الوزراء. وتدخلت قوات الأمن بخراطيم المياه والهراوات، فيما دققت هويات 4 آلاف و200 شخص في أنحاء البلاد.

انتشار عسكري وحواجز حول المتاجر في ميلانو

وسّعت الحكومة الإيطالية إجراءاتها الأمنية في ميلانو لمنع تكرار أعمال النهب والعنف التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة. وانتشر نحو 500 جندي في وسط المدينة، ولا سيما في ساحة دومو ومحيطها، حيث أقيمت أطواق أمنية واسعة، كما مُنع بعض الطلاب من دخول الكاتدرائية التاريخية.

وفي المناطق التي تضم متاجر فاخرة، غُطيت الواجهات بألواح خشبية. وشددت الشرطة عمليات التفتيش في محطات القطارات، مع تفعيل طائرات مسيّرة للمراقبة ووحدات تدخل سريع. ورغم هذه الاستعدادات، لم تقع أعمال نهب بالحجم الذي كانت الأجهزة الأمنية تخشاه، كما بقيت التوترات بين المحتجين وقوات الأمن في ميلانو محدودة ولم تتوسع.

مواجهات في روما بعد مسيرتين متعارضتين

في روما، بدأت التوترات خلال ساعات الصباح عندما نظمت مجموعات من اليمين المتطرف احتجاجًا على أعمال العنف التي شهدتها ميلانو في الأسبوع السابق. وبعد الظهر، شاركت مجموعات يسارية وطلاب في مسيرة مناهضة للحرب والإمبريالية، انتهت بصورة سلمية.

لكن بعض الشبان الذين غادروا المسيرة واصلوا احتجاجهم من دون تصريح قرب الكولوسيوم، فيما دخلت مجموعة إلى الموقع التاريخي ورددت هتافات داخله. وفي المساء، حاول محتجون التوجه إلى مقر رئاسة الوزراء، إلا أنهم واجهوا حاجزًا للشرطة قرب ساحة سانتا سوزانا.

وأثناء استمرار المفاوضات بين الطرفين، ألقى بعض المتظاهرين زجاجات ومواد قابلة للانفجار وألعابًا نارية باتجاه الشرطة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات في المنطقة. وردت قوات الأمن باستخدام خراطيم المياه والهراوات في بعض المواقع، وأصيب أحد المحتجين في رأسه بعد أن ارتطم به جسم، وظهر ورأسه ينزف.

هدأت المواجهة لفترة بعد تدخل الشرطة، لكنها تجددت عندما ألقى المتظاهرون مواد قابلة للانفجار مرة أخرى. واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه للمرة الثانية، فيما غيّر المحتجون الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مقر رئاسة الوزراء مسارهم وغادروا المنطقة.

آلاف عمليات التدقيق وتحقيقات بحق منظمي الدعوات

وقبل انطلاق احتجاجات روما، أوقفت السلطات 28 شخصًا ضمن إجراءات أمنية وقائية. ووفق بيانات وزارة الداخلية الإيطالية، دققت الأجهزة الأمنية هويات 4 آلاف و200 شخص في أنحاء البلاد، بينهم نحو 2,900 في ميلانو و788 في بيرغامو. وأسفرت العمليات عن توقيف 9 أشخاص وبدء إجراءات بحق 87 آخرين.

وخلال عمليات التفتيش التي سبقت الاحتجاجات، صادرت قوات الأمن مواد يمكن استخدامها لإخفاء الوجوه، إلى جانب أشياء مختلفة اعتُبر أنها قد تُستخدم في تنفيذ اعتداءات.

كما فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقًا مع يوسف سيهر، البالغ من العمر 30 عامًا، والذي قيل إنه من مديري حركة 17 أكتوبر التي دعت إلى الاحتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وذكرت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» أن الشرطة استجوبته بينما كان يستعد للإعلان عبر الإنترنت عن نقاط تجمع جديدة في ثماني مدن، وبدأت بحقه إجراءات بتهمة التحريض على ارتكاب جريمة مشددة بدافع إرهابي.

امتدت الاحتجاجات إلى نابولي وبولونيا وتورينو وفلورنسا، إلى جانب روما وميلانو. ففي بولونيا أقام بعض المحتجين حواجز، بينما وقعت مشادات بين المتظاهرين وقوات الأمن في تورينو، وأحرق محتجون هناك صورة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. وفي فلورنسا، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد مجموعات حاولت تجاوز الطوق الأمني للوصول إلى شوارع التسوق.

ميلوني تدافع عن وجود الجيش في الشوارع

دافعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني عن نشر الجنود في مراكز المدن، وردت على منتقدي الخطوة عبر حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نشرت صورًا للجنود المشاركين في عملية «الشوارع الآمنة».

وقالت ميلوني إن من «الغريب جدًا» أن يثير الجنود الذين يساهمون في أمن المواطنين القلق، بدلًا من أن يكون القلق من «أنصار العنف الذين يحاولون تحويل شوارعنا إلى ساحات صراع». كما وجهت الشكر إلى الجنود المشاركين في العملية، معتبرة أن وجود الجيش يمثل ضمانة للمواطنين الإيطاليين.

وبعد مواجهات روما، جددت رئيسة الوزراء دعمها لقوات الأمن، قائلة: «أود اليوم أيضًا أن أشكر قوات إنفاذ القانون التي تعمل من أجل ضمان أمن المواطنين وحقهم في الاحتجاج السلمي، رغم بعض المجموعات العنيفة التي تحاول إشعال المواجهات والفوضى في ساحات إيطاليا».

من جانبه، دافع وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي عن العمليات الأمنية، مؤكدًا أن السلطات لن تسمح بأعمال العنف. وقال إن حرية الاحتجاج «حق ثمين يكفله الدستور»، لكن من يختارون النشاط غير القانوني والعنف ويشوّهون هذا الحق «يتحملون مسؤولية ذلك». وأضاف أن الدولة ستتدخل من دون تأخير ضد من يحاولون تنظيم الاعتداءات وأعمال العنف بصورة مجهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

احتجاجات متزامنة في عواصم أوروبية

وتزامنت الاحتجاجات الإيطالية مع تحركات في دول أوروبية أخرى. ففي تيرانا، عاصمة ألبانيا، وقعت مواجهات بين محتجين مناهضين للحكومة والشرطة، التي استخدمت خراطيم المياه بعد هجمات استهدفت مباني حكومية. وفي مدريد، خرج آلاف الأشخاص في مسيرة للمطالبة بحماية حقوق المتقاعدين، بينما شهدت لشبونة احتجاجات على ارتفاع أسعار السكن ومشكلة توفير المساكن.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى