410 آلاف في احتجاجات «السترات الصفراء» بفرنسا.. ومتاجر باريس تتحصّن بالألواح الخشبية

خرج نحو 410 آلاف شخص في احتجاجات قادتها حركة «السترات الصفراء» في أنحاء فرنسا، اعتراضًا على غلاء المعيشة ومشكلات التعليم، وسط مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين وعمليات توقيف وإصابات ومحاولات نهب. وأغلقت متاجر في باريس واجهاتها بالألواح الخشبية تحسبًا لأعمال النهب، فيما وسّعت الحكومة قيود التظاهر وحظر التجول الجزئي، بينما تستعد الحركة لتنظيم احتجاجات جديدة في 31 أكتوبر أمام الجمعية الوطنية.
وانضم إلى «السترات الصفراء» نقابيون وطلاب، في حين أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة 410 آلاف شخص في الاحتجاجات، بينما قالت الكونفدرالية العامة للعمل «سي جي تي» إن العدد اقترب من 800 ألف. ووقعت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في باريس ومدن أخرى، أسفرت عن اعتقالات وإصابات ومحاولات نهب.
توتر متصاعد في باريس
جاءت المظاهرات بعد أعمال العنف التي رافقت تحركات 17 أكتوبر، ولذلك فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة. وأثار مسار المسيرة في العاصمة اعتراض النقابات، بعدما اختارت شرطة باريس طريقًا يمر بعيدًا عن وسط المدينة بدلًا من المسار الذي اقترحته النقابات.
وتجمع المحتجون عند «بوابة إيطاليا» في الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت المحلي، ثم تحركوا باتجاه «بوابة فانسين». وقدرت أعداد المشاركين في احتجاجات باريس بأكثر من 100 ألف شخص، بينما استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع في بعض النقاط لتفريق مجموعات من المتظاهرين.
وقالت شرطة باريس إنها أجرت أكثر من 3 آلاف عملية تفتيش، وأوقفت 65 شخصًا خلال الاحتجاجات. وفي وقت لاحق، أعلن وزير الداخلية لوران نونيز أن عدد الموقوفين في أنحاء البلاد بلغ 135 شخصًا حتى الساعة الواحدة ظهرًا.
وأغلقت متاجر وسط باريس نوافذها وواجهاتها بألواح خشبية سميكة، في محاولة لمنع تعرضها للنهب كما حدث خلال احتجاجات سابقة. وأدى ذلك إلى تحول أكثر الشوارع ازدحامًا في العاصمة إلى ما يشبه مدينة مهجورة، فيما اقترب النشاط التجاري من التوقف.
مواجهات وإصابات في مدن فرنسية
في مدينة ليون، تجمع نحو 200 شاب قرب جامعة جان مولان ليون 3، رغم قرار المحافظة حظر الاحتجاجات في المنطقة، فردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وفي غرونوبل، حاول محتجون إغلاق الطريق السريع A480. وقالت محافظة إيزير في بيان إن محاولة قطع الطريق تسببت في حادث مروري أدى إلى إصابة شخصين بجروح طفيفة. وأضافت أن نحو 400 متظاهر ملثم ألقوا زجاجات مولوتوف وأجسامًا مختلفة على قوات الأمن، وأن الشرطة واصلت العمل لإعادة النظام العام.
وشهدت نانت أيضًا اشتباكات متفرقة بين الشرطة والمحتجين، بعدما ألقى متظاهرون حجارة الأرصفة، فردت قوات الأمن بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع. وأسفرت احتجاجات المدينة عن إصابة شخصين.
وفي تولوز، أُبلغ عن إصابة شخص بجروح خطيرة في يده. وقالت محافظة أوت-غارون إن ملابسات الإصابة لم تتضح بعد، وإن التحقيقات اللازمة جارية لكشف ما حدث.
اتخذت الحكومة الفرنسية إجراءات إضافية لاحتواء الاضطرابات، شملت تمديد حظر التجول الجزئي المفروض على من تقل أعمارهم عن 18 عامًا في مدن ليل ودينان ودواي وواتيني حتى 26 أكتوبر.
توسيع حظر التجول ودعوة إلى احتجاجات جديدة
ويطبق حظر التجول عادة بين الساعة العاشرة مساءً والخامسة صباحًا، وقد وسّعت السلطات نطاقه ليشمل أيضًا مدينتي مارلي وفالنسيان.
وكانت السلطات قد بدأت، بعد أحداث العنف التي شهدتها احتجاجات 17 أكتوبر، تطبيق حظر تجول جزئي ليلًا في باريس وليون ونيس ومرسيليا وليل، إلى جانب مدن أخرى. كما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون حظر جميع الاحتجاجات غير التابعة للنقابات، بينما تقرر تنظيم المسيرات النقابية على مسارات توافق عليها المحافظات أو مديريات الشرطة، لتقليل مخاطر العنف والنهب.
ودعت حركة «السترات الصفراء» إلى تنظيم تحركات جديدة في أنحاء فرنسا يوم 31 أكتوبر، تتضمن اعتصامات أمام الجمعية الوطنية والبلديات الفرنسية. وقالت الحركة إن الفرنسيين مدعوون إلى الدفاع عن حرياتهم «في مواجهة الممارسات السلطوية»، مضيفة أن «غضبًا لا يُسمع» يسود البلاد، وأن الحكومة تواجهه بسياسة قمع وترهيب.
المصدر: Türkiye Gazetesi




