تكنولوجيا

عضلات الأذن تنشط حين يصعب فهم الكلام.. لكنك لن تراها تتحرك

أظهرت دراسة أجرتها جامعة سارلاند في ألمانيا أن بعض العضلات المحيطة بأذن الإنسان لا تزال تستجيب عندما تصبح مهمة الاستماع إلى الكلام أكثر صعوبة، رغم أن معظم الناس لا يستطيعون تحريك آذانهم بوعي كما تفعل حيوانات كثيرة.

ونُشرت الدراسة عام 2025 في دورية Frontiers in Neuroscience، وبحثت كيفية تفاعل عضلات الأذن البشرية مع الانتباه السمعي. وخلص الباحثون إلى أن هذه العضلات تمثل بقايا من مراحل تطورية قديمة، إذ يستطيع الجهاز العصبي تنشيطها حتى عندما لا تُحدث حركة واضحة في صيوان الأذن.

النشاط يزداد كلما صعُب الاستماع

خلال التجارب، طُلب من المشاركين متابعة حديث محدد داخل بيئات تضم أصواتًا متعددة. واستخدم الباحثون تخطيط كهربية العضلات، المعروف أيضًا باسم تخطيط العضلات الكهربائي، لقياس النشاط الكهربائي للعضلات المحيطة بالأذن.

وأظهرت النتائج أن النشاط العضلي ارتفع كلما ازدادت صعوبة مهمة الاستماع، ولا سيما في العضلة الأذنية العلوية، المعروفة علميًا باسم auricularis superior. ويشير ذلك إلى أن عضلات الأذن قد تستجيب لعمليات الانتباه السمعي حتى لدى الأشخاص غير القادرين على تحريك آذانهم إراديًا.

لا يعني رصد هذا النشاط أن الأذن البشرية تتحرك فعليًا باتجاه مصدر الصوت، كما يحدث لدى القطط أو الكلاب. فقد سجّل الباحثون تغيرات كهربائية في العضلات، من دون إثبات وجود حركة مرئية يمكن مقارنتها بقدرة تلك الحيوانات على توجيه آذانها.

أثر لنظام استخدمه أسلاف البشر

تستطيع حيوانات ثديية عديدة، بينها القطط والكلاب والخيول، توجيه آذانها نحو مصدر الصوت، ما يساعدها على تحديد مكانه والاستجابة بسرعة أكبر للأخطار المحتملة. أما لدى الإنسان، فقد فقدت العضلات التي تحرك صيوان الأذن جزءًا كبيرًا من وظيفتها الأصلية.

ويرى العلماء أن هذه العضلات كانت أكثر فاعلية في الماضي التطوري للإنسان، لكنها احتفظت بصلتها بالجهاز العصبي. ومع ذلك، لا تحدد الدراسة إلى أي مدى كان أسلاف البشر قادرين فعليًا على تحريك آذانهم.

مؤشر محتمل على جهد الاستماع

تعتقد مجموعة البحث أن الاستجابة المسجلة في عضلات الأذن قد تصبح أحد المؤشرات البيولوجية المستخدمة لتقييم الانتباه السمعي أو مقدار الجهد الذي يبذله الشخص لفهم الكلام.

لكن النتائج لا تثبت أن نشاط هذه العضلات يؤدي مباشرة إلى تحسين القدرة على السمع. وتحتاج العلاقة بين عضلات الأذن والانتباه السمعي وجهد الاستماع إلى دراسات أخرى لتوضيحها بصورة أكثر تفصيلًا.

وتشير النتائج إلى أن بعض البنى الجسدية التي تبدو وكأنها فقدت وظيفتها الأساسية قد تظل مرتبطة بعمليات عصبية دقيقة، حاملةً آثارًا من تاريخ الإنسان التطوري الممتد لملايين السنين.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى