أخبار تركيا

عاجل | أردوغان يتعهد بتحسين أوضاع المتقاعدين.. وتشريع مرتقب قبل نهاية العام

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حكومته وفّرت في موازنة عام 2027 موارد مالية لتحسين أوضاع المتقاعدين، معربًا عن أمله في إقرار التعديل القانوني اللازم قبل نهاية العام بموافقة البرلمان التركي. وشدد، في الوقت نفسه، على أن بلاده لن تسمح بتسليمها إلى اضطرابات الشوارع.

وانعقد الاجتماع الرابع والسبعون لمجلس الوزراء برئاسة أردوغان في المجمع الرئاسي بأنقرة، عند الساعة 15:38، واستمر نحو ثلاث ساعات. وبحث الاجتماع التطورات الداخلية والاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية.

تعازٍ لضحايا المنجم وحادث المركبة العسكرية

استهل أردوغان تصريحاته بتقديم التعازي إلى عائلات ثلاثة عمال مناجم لقوا حتفهم في انفجار غاز بمنجم خاص في ولاية زونغولداق يوم الجمعة، متمنيًا الشفاء العاجل للعمال المصابين.

كما نعى العقيد سعيد غوكغوز، الذي قُتل في حادث مركبة عسكرية وقع في أنقرة قبل يوم، وقدم التعازي إلى عائلته ورفاقه في السلاح والقوات المسلحة التركية. وأوضح أن أحد الجنود المصابين غادر المستشفى، بينما لا يزال أفراد عسكريون آخرون يتلقون العلاج.

وقال أردوغان إن اجتماع مجلس الوزراء تناول آخر التطورات في السياسة الداخلية والاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية، مؤكدًا أن حكومته تعمل على إبقاء تركيا في مسار الاستقرار والتنمية، في وقت تشهد فيه المنطقة زيادة في عدم الاستقرار وظهور بؤر توتر جديدة.

وأضاف أن الحفاظ على أجواء السلام والاستقرار في تركيا سيصبح أكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن بلاده تعمل على مواجهة الجهات التي تؤجج النزاعات في المنطقة، ووقف إراقة الدماء، والدفاع عن حقوق حلفائها وأصدقائها من البلقان إلى الجمهوريات التركية.

تحرك دبلوماسي من إسطنبول إلى أنقرة وأنطاليا

أشار الرئيس التركي إلى أن بلاده استضافت في إسطنبول، يوم 16 أكتوبر، رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت والوفد المرافق له، حيث ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتعليم وصناعة الدفاع. وقال إن اتفاقية الإطار العسكري الموقعة بين البلدين ستحدد اتجاه العلاقات التركية الكمبودية في المرحلة المقبلة.

كما وصف زيارة رئيس الوزراء الكندي كارني إلى تركيا بأنها نقطة تحول في العلاقات الدبلوماسية الممتدة بين البلدين منذ 83 عامًا، وقال إن الطرفين رفعا مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية. ووقعت تركيا وكندا ثلاث اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطيران والنقل والطاقة، كما اتفقتا على بدء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة قبل نهاية العام.

وتستهدف أنقرة رفع حجم التجارة مع كندا، الذي يبلغ حاليًا نحو 3 مليارات دولار، إلى 5 مليارات دولار أولًا، ثم إلى 10 مليارات دولار.

واستضافت إسطنبول خلال عطلة نهاية الأسبوع المؤتمر التاسع للوساطة، ثم اجتماعات وزراء خارجية مجموعتي «آر 4» و«آر 4 بلاس إي 4». وقال أردوغان إن الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف سيزور أنقرة يوم الأربعاء المقبل، فيما ستحتفل تركيا بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية بحضور شخصيات بارزة من العالم التركي، بالتزامن مع افتتاح غابة الشعب في بيشتيبه أمام الاستخدام العام.

وأضاف أن أنقرة ستستضيف يوم الجمعة 30 أكتوبر القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية، التي وصفها بأنها «مجلس العائلة» للعالم التركي، قبل أن يتوجه إلى كوريا الجنوبية. ومن المقرر أن تستضيف أنطاليا، بعد عودته من سيول، قمة «كوب 31» بمشاركة عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات.

وكان أردوغان قد استقبل أيضًا العالم التركي الحائز جائزة نوبل، البروفيسور الدكتور عزيز سانجار.

اتفاق ليبيا في شرق المتوسط

اعتبر أردوغان تصديق مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة ترسيم حدود الصلاحيات البحرية مع تركيا «خطوة كبيرة» لحماية الحقوق والمصالح المشروعة للبلدين في شرق المتوسط.

وتعود المذكرة إلى 27 نوفمبر 2019، عندما وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق الوطني الليبية. وقال الرئيس التركي إن التطور الأخير يكتسب أهمية إضافية لأنه يجسد مبدأ «ليبيا واحدة، ودولة واحدة» الذي دافعت عنه أنقرة منذ البداية، كما يدل على قدرة الليبيين، رغم اختلافاتهم السياسية، على التحرك المشترك في القضايا المرتبطة بالمصالح الوطنية.

وأكد أردوغان أن تركيا ستواصل الحوار مع جميع الأطراف الليبية، معتبرًا أن تعزيز الوحدة والتضامن يمثل طريقًا نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا للبلاد. ورفض، في الوقت نفسه، ردود الفعل الصادرة، خصوصًا عن الاتحاد الأوروبي، بعد تصديق مجلس النواب على المذكرة، قائلًا إن تلك الاعتراضات لا تستند إلى مبرر مشروع.

وأوضح أن سياسة تركيا في شرق المتوسط لا تهدف إلى تحقيق مكاسب على حساب الآخرين، بل إلى حماية حقوقها ومصالحها في مناطق الاختصاص البحري، داعيًا إلى حل الخلافات بالوسائل السلمية وعبر الحوار مع جميع الدول الساحلية. وحذر من أن الخطابات العدوانية المنفصلة عن الواقع لا تخدم أي طرف، مؤكدًا أن أنقرة ستتمسك بما تراه صحيحًا لمصلحة تركيا والشعب التركي، حتى لو ترتب على ذلك دفع ثمن سياسي.

ربط أردوغان بين موقفه من ليبيا وانتقاده للخطاب السياسي الداخلي، قائلًا إن تحويل التنافس الديمقراطي إلى صراع عدائي يمثل نهجًا خاطئًا وخطيرًا. كما انتقد استخدام «لغة الحرب» من جانب المعارضة، معتبرًا أنها لا تخدم تركيا.

وشدد الرئيس التركي على أن البلاد لن تُسلَّم إلى الشارع، محذرًا من أن أي جهة تستلهم أحداثًا وقعت في دول أوروبية وتحاول تكرارها في تركيا ستواجه رفضًا حاسمًا. وجاء ذلك في سياق رده على انتقادات للحكومة تحت عنوان حرية الصحافة، إذ طالب من يوجهون تلك الانتقادات بالكشف عن ما وصفها بالعلاقات غير السليمة، بدل محاولة «التستر على الاتهامات» عبر التظاهر.

وقال أردوغان إن الحكومة لا تعاني مشكلة مع حرية الصحافة أو الأصوات الناقدة، مشيرًا إلى أن تركيا تضم مئات القنوات التلفزيونية وآلاف المحطات الإذاعية التي تمثل مختلف الآراء، وأن التعبير والكتابة والنشر متاحة ما لم تتضمن إهانة أو كذبًا أو تضليلًا. لكنه أضاف أن تركيا، مثل جميع الدول الديمقراطية، لن تسمح باستخدام علاقات «ملتوية» لتنفيذ عمليات سياسية ضدها.

أرقام موازنة 2027

أعلن أردوغان أن الحكومة قدمت الأسبوع الماضي مشروع موازنة الإدارة المركزية لعام 2027 إلى البرلمان التركي، متوقعة أن تبلغ النفقات 27 تريليونًا و276 مليار ليرة، مقابل إيرادات قدرها 23 تريليونًا و408 مليارات ليرة.

وقال إن الموازنة أُعدت على أساس تعزيز الرفاه والعدالة الاجتماعية، وزيادة القدرة الإنتاجية والتنافسية للاقتصاد، ورفع قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية. وأضاف أن الحكومة ستعمل على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتسريع مسار خفض التضخم، وتحسين استخدام الموارد العامة، مع مواصلة دعم الاستثمار والتوظيف والإنتاج والصادرات.

ورفعت الحكومة مخصصات التحول الحضري بنسبة 176 في المئة لتصل إلى 276 مليار ليرة، كما زادت مخصصات الإسكان الاجتماعي بنسبة 150 في المئة إلى 250 مليار ليرة. وخصصت الموازنة 769 مليار ليرة لمعالجة أضرار الزلازل وتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث.

وقال أردوغان إن الإنفاق على الولايات المتضررة من الزلزال بلغ، حتى نهاية عام 2026 وبالأسعار الحالية، 5.4 تريليونات ليرة. وأضاف أن الحكومة سلمت أصحاب الحقوق في 11 ولاية 455 ألف منزل ومكان عمل، التزامًا بتعهداتها.

وتتوقع الحكومة أن ينمو الاقتصاد التركي بنسبة 3.3 في المئة خلال عام 2026، وبنسبة 4.2 في المئة عام 2027، مدفوعًا بتحسن التوقعات العالمية والطلب الخارجي. كما أشار أردوغان إلى استمرار نمو الصادرات وعائدات السياحة رغم الظروف الصعبة.

وحصل قطاع التعليم على أكبر حصة من موازنة 2027 بنسبة 13.7 في المئة، إذ خصصت وزارة التربية الوطنية 2 تريليون و459 مليار ليرة. ومع احتساب التعليم العالي، ارتفع إجمالي موازنة التعليم إلى 3 تريليونات و747 مليار ليرة.

وقال أردوغان إن مخصصات الصحة بلغت، وفق الأرقام التي أعلنها، 2 تريليون مليار ليرة، فيما يصل إجمالي الإنفاق الصحي، بعد إضافة نفقات مؤسسة الضمان الاجتماعي، إلى 4 تريليونات و532 مليار ليرة.

كما خصصت الحكومة 1 تريليون و341 مليار ليرة للمساعدات الاجتماعية والدعم. وقررت مواصلة إعفاء جميع الأجور حتى الحد الأدنى للأجور من الضرائب، وهي الممارسة التي بدأت عام 2022، بما يوفر للعاملين في عام 2027 دعمًا عبر الإعفاءات الضريبية بقيمة 1 تريليون و460 مليار ليرة.

وفي ما يتعلق بالمتقاعدين، قال أردوغان إن الحكومة تدرك الصعوبات التي يواجهونها، وإنها تعمل على توفير موارد مالية تسمح بتحسين أوضاعهم في موازنة 2027. وأوضح أن التعديل القانوني المطلوب يُفترض أن يُقر، بمراعاة العدالة والإنصاف وبموافقة البرلمان التركي، قبل نهاية العام.

وخصصت الموازنة 1 تريليون و305 مليارات ليرة للزراعة، إلى جانب 658 مليار ليرة لدعم القطاعات الحقيقية، باستثناء دعم القروض الزراعية وإعاناتها. كما حُددت نفقات الدفاع والأمن بـ3 تريليونات و454 مليار ليرة، منها 2 تريليون و206 مليارات للدفاع و1 تريليون و248 مليارًا للأمن الداخلي.

وحصلت البلديات الكبرى والبلديات الأخرى والإدارات الخاصة في الولايات على موارد بقيمة 2 تريليون و384 مليار ليرة، فيما خُصص للاستثمارات 2 تريليون و849 مليار ليرة، أي ما يعادل 10.4 في المئة من موازنة 2027.

تحذير من تداعيات التوتر مع إيران

حذر أردوغان من أن تكثف الأخبار المتعلقة بالهجمات على إيران المجاورة خلال الأيام الأخيرة أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود مجددًا. ودعا إلى تجنب أي خطوات قد تدفع المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف، مؤكدًا أن تركيا لا تريد رؤية بؤر توتر وصراع إضافية، ولا تريد دفع ثمن حروب يشعلها آخرون.

وقال إن الاقتصاد التركي يمتلك القدرة على تجاوز هذه التطورات بأقل قدر ممكن من الأضرار، لكنه شدد على أن الحاجة الأكبر للمنطقة تتمثل في ترسيخ الاستقرار. وأضاف أن تركيا ستواصل العمل للحفاظ على مسارها، متعهدًا بتجاوز الصعوبات الحالية وبناء مستقبل أفضل من خلال الثقة المتبادلة والتضامن.

للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى