مضخات تعمل بمحركات طائرات تحمي طوكيو من الفيضانات عبر منشأة تحت الأرض

تعمل منشأة ضخمة لتصريف مياه الفيضانات، شُيدت على عمق نحو 50 مترًا في محافظة سايتاما قرب العاصمة اليابانية طوكيو، على منع فيضان الأنهار وغمر الشوارع خلال الأعاصير والأمطار الغزيرة، عبر تخزين ملايين الأطنان من المياه ثم ضخها بصورة منظمة إلى نهر إيدو.
منشأة تشبه كاتدرائية تحت الأرض
تُعد المنشأة واحدة من أكبر أنظمة مكافحة الفيضانات تحت الأرض في العالم، وقد أُطلق عليها، بسبب حجمها وتصميمها، اسم «الكاتدرائية تحت الأرض». وتضم أنفاقًا وخزانات هائلة شُيدت تحت سطح الأرض، وتدعمها أعمدة خرسانية ضخمة يزن كل منها عشرات الأطنان.
وتتحمل هذه الأعمدة ضغط المياه الهائل المتجمع في باطن الأرض، إلى جانب وزن التربة المحيطة، بما يحافظ على استقرار المنشأة وسلامتها أثناء امتلائها بالمياه.
تعمل تلقائيًا عند تجاوز منسوب الخطر
عندما تهطل الأمطار الغزيرة وترتفع مناسيب المياه في الأنهار الصغيرة والمتوسطة بالمنطقة إلى مستويات تهدد بحدوث فيضانات، تُوجَّه المياه عبر آبار عمودية ضخمة إلى شبكة الأنفاق والخزانات الواقعة تحت الأرض.
ويبدأ النظام بالعمل تلقائيًا عندما يتجاوز منسوب المياه في الأنهار المحيطة عتبة حرجة. بعدها، تنتقل ملايين الأطنان من المياه التي يُحتمل أن تغمر الشوارع والمناطق السكنية عبر الأنفاق العملاقة إلى خزان التجميع الرئيسي.
وخلال الأعاصير القوية والعواصف المطرية الكثيفة، تمتلئ الخزانات بالكامل بالمياه.، تُضخ المياه المتجمعة بعد ذلك إلى نهر إيدو، أكبر أنهار المنطقة، بسرعة تصل إلى مئات الأمتار المكعبة في الثانية.
وتستخدم المنشأة في عملية التصريف مضخات شديدة القوة تعمل بمحركات شبيهة بمحركات الطائرات، ما يتيح تصريف المياه بصورة منظمة وآمنة بدلًا من تدفقها نحو الشوارع والمنازل.
حاجز ضد الأعاصير والأمطار الغزيرة
صُمم هذا النظام الهندسي لمنع فيضانات واسعة النطاق كان يمكن أن تشل الحياة في المنطقة الحضرية المحيطة بطوكيو. ومنذ إنشائه، أسهم في مواجهة عشرات الأعاصير الكبيرة ومخاطر الفيضانات، ونجح في خفض خطر غمر المناطق السكنية إلى الصفر خلال تلك الظروف.
وتواصل خزانات المياه العملاقة تحت الأرض أداء دورها باعتبارها أحد أبرز أنظمة الدفاع التي طورتها اليابان للتعامل مع آثار تغير المناخ والظواهر الجوية الشديدة، ولا سيما الأمطار الغزيرة والأعاصير التي ترفع منسوب الأنهار بسرعة.
المصدر: Sözcü




