أخبار العالم

شركة إعلانات إسرائيلية تتصدر مزادات «ستارلينك» في أكثر من 100 دولة.. بينها دول تحظر الخدمة

أظهرت تقارير وتحقيقات أمنية أن شركة «ديسكفر-تيك» الإسرائيلية المتخصصة في تقنيات الإعلان استهدفت مستخدمي خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس» في أكثر من 100 دولة، عبر مزادات الإعلانات الرقمية، وسط شبهات باستخدام بيانات الإعلانات لتحديد مواقع المستخدمين ومراقبة نشاطهم على الإنترنت.

ووفقًا لتحقيق خاص نشرته «رويترز»، تصدرت «ديسكفر-تيك» مزادات الإعلانات الموجهة إلى مستخدمي «ستارلينك» في تلك الدول. وأظهرت أبحاث أجراها خبراء في الأمن السيبراني أن البيانات المتداولة خلال هذه المزادات قد تتيح تحديد هوية المستخدمين ومواقعهم الجغرافية.

نشاط غير معتاد في دول محظورة

توصل باحثون في وحدة «تريند إيه آي» التابعة لشركة «تريند مايكرو» اليابانية، ومقرها طوكيو، إلى أن الشركة الإسرائيلية حققت حضورًا متقدمًا في مزادات الإعلانات الموجهة إلى مستخدمي «ستارلينك»، بما في ذلك مناطق يُحظر فيها استخدام الخدمة أو يخضع لقيود.

وشملت قائمة الدول التي ظهر فيها هذا النشاط سوريا وليبيا واليمن وجنوب السودان، حيث أصبحت الجهة المرتبطة بـ«ديسكفر-تيك» أكبر مشترٍ للإعلانات في المزادات، بينما احتلت المرتبة الثانية في أفغانستان. كما سجلت حصة مرتفعة للغاية من عروض الإعلانات في المجر وإسرائيل ومصر وأذربيجان وفنزويلا.

واعتبر الباحثون هذا النمط مثيرًا للشكوك، إذ إن الطلب التجاري على الإعلانات عادة ما يكون محدودًا في الدول الخاضعة للعقوبات أو التي تشهد نزاعات مسلحة، ما يجعل شراء كميات كبيرة من الإعلانات في هذه المناطق مختلفًا عن النشاط التجاري المعتاد.

اسم مشفر وتحفظات قانونية

نشر فريق «تريند إيه آي» تقريرًا عن النشاط الإعلاني المشبوه، لكنه لم يذكر اسم الجهة التي تقف وراءه، واستخدم بدلًا منه الاسم الرمزي «شادو-إيرث-79».

وقالت ستة مصادر تحدثت إليها «رويترز» إن هذا الاسم المشفر كان يُستخدم للإشارة إلى شركة «ديسكفر-تيك». وأضافت المصادر أن بعض الباحثين في «تريند إيه آي» كانوا على قناعة بأن الشركة الإسرائيلية تقف وراء النشاط، إلا أن إدراج اسمها صراحة في التقرير خضع للنقاش.

وبحسب خمسة من المصادر، تراجع مسؤولو «تريند إيه آي» عن كشف هوية الشركة بشكل مباشر بسبب المخاطر القانونية. كما اتهمت جهتان الشركة الإسرائيلية بجمع معلومات عن مستخدمي الإنترنت من خلال أنظمة المزايدة الخاصة بالإعلانات الرقمية.

تدخل الشركات المشاركة في هذه الأنظمة مزادات آلية لعرض الإعلانات على هواتف المستخدمين وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم. وخلال عملية المزايدة، تُنقل إلى المشاركين بيانات يمكن، عند ربطها بمعلومات أخرى، أن تساعد في التعرف إلى المستخدمين وتحديد مواقعهم وتتبع تحركاتهم على الإنترنت، بل واستهداف بعضهم ببرامج مراقبة في حالات معينة.

إزالة الشركة من منصات الإعلانات

عقب التحقيقات المتعلقة بـ«ديسكفر-تيك»، أزالت «غوغل» و«كومكاست» وشركات أخرى الشركة من منصاتها الإعلانية، بحسب ما أعلنته تلك الشركات.

وذكرت مصادر «رويترز» أن شركة تكنولوجيا أمريكية كبرى واحدة على الأقل، إلى جانب منظمة دولية، بدأتا التحقيق فيما إذا كان موظفوهما قد استُهدفوا بإعلانات مرتبطة بـ«ديسكفر-تيك».

ولم تقدم التقارير تفاصيل عن هوية المنظمة الدولية أو الشركة الأمريكية اللتين فتحتا التحقيق، كما لم يرد في المعطيات المتاحة رد مباشر من «ديسكفر-تيك» على هذه الاتهامات.

توسع «ستارلينك» وأهمية التتبع

تعمل خدمة «ستارلينك» عبر أقمار «سبيس إكس» الصناعية، وتتيح نقل حركة الإنترنت بعيدًا عن الاعتماد على البنية التحتية المحلية للاتصالات. ولهذا تُستخدم في المناطق التي يكون فيها الوصول إلى الإنترنت مقيدًا، وفي التجمعات النائية ومناطق النزاع.

ويعتمد الجيش الأوكراني على الخدمة في الاتصالات الميدانية وتنسيق عمليات الطائرات المسيّرة. ووفقًا لـ«رويترز»، تحاول حكومات مختلفة فرض رقابة على استخدام محطات الإنترنت الفضائي، بالتزامن مع انتشار تقنيات تحديد مواقع مستخدميها.

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ومنصة «إنتليجنس أونلاين» المتخصصة في أخبار الاستخبارات قد نشرتا في مايو/أيار تقارير منفصلة قالتا فيها إن شركات ذات رأس مال إسرائيلي تسوق لعملائها وسائل لتحديد مواقع مستخدمي «ستارلينك» وتتبعهم. وأشارت «هآرتس» حينها إلى أن بيانات الإعلانات الرقمية تؤدي دورًا مهمًا في أساليب التتبع هذه.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى