بعد إدانته بشهادة كاذبة.. الإفراج عن طبيب في قضية وفاة وزير تركي

قضت محكمة تركية بسجن الطبيب نورتين دميركول عامين وستة أشهر، بعد إدانته بتهمة الإدلاء بشهادة كاذبة في قضية وفاة وزير النقل الأسبق عارف أحمد دنيزولغون في ظروف غامضة داخل مزرعة بيكوز بإسطنبول عام 2016. وعلّقت المحكمة تنفيذ العقوبة مراعاةً لسنّه، وأمرت بإخلاء سبيله.
الطبيب ينفي تذكّر تفاصيل الواقعة
ومثل دميركول للمرة الأولى أمام القضاء بصفته متهمًا موقوفًا، خلال جلسة عقدتها المحكمة الجزائية الابتدائية السادسة في باكيركوي، بحضور محاميه ومحامي الأطراف الأخرى.
وقال الطبيب في دفاعه إن عشر سنوات مرّت على الواقعة، وإنه لم يعد قادرًا على تذكّر تفاصيلها، مضيفًا أن روايات أضيفت إلى ما حدث خلال هذه المدة. وأوضح أنه لا يستطيع أحيانًا تذكّر مريض أدخله المستشفى وعالجه قبل أسبوع، إلا بالرجوع إلى سجلات الحاسوب.
وأضاف أن يده كانت ترتجف أثناء أخذ إفادته، وأن المدعي العام سأله عن سبب ذلك، لكن الإجابة لم تُدوّن في المحضر، قبل أن يجري شخص ما اتصالات ويلتقط صورة لمحضر إفادته. ونفى أن يكون هو من اتصل بخط الإبلاغ، موضحًا أنه قال في إفادته أمام النيابة إنه لا يتذكر من اتصل بالشرطة أو في أي ساعة، بينما وردت العبارة في المحضر بصيغة «لا أعرف».
وأوضح دميركول أنه قال أيضًا إنه اتصل بالشرطة ثلاث أو أربع مرات، وأن الشرطة اتصلت به بدورها، لكنه لم يتذكر الرقم الذي استخدمه عندما سأله الادعاء عنه. وأشار إلى أن دنيزولغون كان يعاني من مشكلة في ضغط الدم، وأنه عرّف نفسه هاتفيًا بأنه «طبيب خاص» لتجنب سوء الفهم، مؤكدًا أن قصده كان توضيح أنه ليس طبيبًا حكوميًا.
ماذا قال عن بلاغ الوفاة؟
شدد الطبيب على أنه لم يستخدم في البلاغ وصف «وفاة مشبوهة»، بل تحدث عن وفاة مفاجئة وغير متوقعة. وقال إنه اتصل بالرقم 155 وأبلغ بوجود مريض توفي فجأة، وأن حضور المدعي العام ضروري، قبل أن يُحوَّل إلى الرقم 156.
وأكد دميركول أن الصوت في المكالمتين يعود إليه، وأنه لم يعتبر الوفاة مشبوهة في ذلك الوقت، بل حاول الاتصال بطبيب الحكومة، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى أحد، فاختار الاتصال بالشرطة.
وفي ما يتعلق بالدماء التي شوهدت على وجه دنيزولغون، قال إن إفادته عام 2016 تضمنت وجود سائل دموي عند طرف فم المتوفى، وأن السرير كان مبتلًا. لكنه أوضح أنه عندما سُئل في إفادته كشاهد عام 2026 عما إذا كان قد رأى دماء على الوجه أو الجسد، أجاب بأنه لا يتذكر، وربما فسّر السائل الداكن الخارج من طرف الفم على أنه دم.
خلاف حول وجوده في المنزل
ونفى الطبيب ما قيل عن عدم وجوده في المنزل يوم 7 سبتمبر/أيلول 2016، مشيرًا إلى أن سجلات أبراج الاتصالات تثبت وجوده في المنزل على مدى 48 ساعة. كما رفض الادعاء بأنه كان في جزيرة غلطة سراي في اليوم السابق للوفاة، قائلًا إنه كان يتناول الطعام في مطعم خاص بمنطقة كوللي، وإنه لم ير أشخاصًا مثل عليهان كوريش يدخلون المنزل.
وأضاف أن عددًا كبيرًا من الأشخاص حضروا إلى المنزل بعد الوفاة، وأن الشارع كان ممتلئًا برجال الشرطة. وقال إنه يتذكر وصول الشرطة بكثافة إلى المكان، وإن عناصرها أخبروه بأنهم لم يعودوا يسمحون بدخول مزيد من الأشخاص بسبب العدد الكبير الموجود في الداخل.
وذكر دميركول أن مراد بيراك وأشخاصًا أجانب كانوا في استقباله عند وصوله، وأن بعض من حضروا في ذلك اليوم كانوا أبناء شقيق المتوفى، وفق ما قال إن سجلات أبراج الاتصالات تثبته. ووصف صباح 8 سبتمبر/أيلول 2016 بأنه كان بالنسبة إليه «فترة ضبابية».
ورفض الطبيب الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أنه خدم الدولة حتى خلال فترة جائحة كوفيد، وأن الأطباء يخضعون لتفتيشات سرية اجتازها بنجاح. كما أشار إلى وجود تناقضات في إفادات الشهود الآخرين، وقال إنه لا يقبل تحميله المسؤولية رغم ذلك.
وختم دميركول دفاعه بالقول إنه يشعر بالعار من وجوده في قفص الاتهام، وإن توقيفه تسبب له ولعائلته في صعوبات شخصية وأسرية، مؤكدًا أنه لم يكن يهدف إلى تضليل السلطات القضائية، وطالب بالحكم ببراءته.
ورغم إنكاره التهمة، قضت المحكمة بسجنه عامين وستة أشهر بتهمة الإدلاء بشهادة كاذبة، لكنها علّقت تنفيذ العقوبة بسبب سنّه، وأمرت بإخلاء سبيله.
المصدر: Türkiye Gazetesi




