حرارة تتجاوز 49 درجة.. مساكن مطماطة التونسية تبقى أبرد بـ15 درجة تحت الأرض

في بلدة مطماطة جنوبي تونس، ينحت السكان مساكنهم حول حفر عملاقة يصل عمقها إلى 9 أمتار، لمواجهة حرارة سطحية تتجاوز 49 درجة مئوية. وتساعد هذه العمارة المدفونة تحت الأرض على إبقاء الأجواء داخل الغرف أبرد بنحو 15 درجة من الخارج، من دون أجهزة تكييف أو تبريد ميكانيكية.
مساكن مخفية داخل حفر عميقة
تبدو مطماطة من الأعلى كأرض صحراوية خالية، لكن سطحها يخفي تجمعًا من الحفر الكبيرة التي يصل عمق بعضها إلى 9 أمتار. وينحت السكان غرف المعيشة في الجدران المحيطة بهذه الحفر، بينما صُممت بعض الوحدات السكنية على طابقين، مع توسعات تمتد رأسيًا وأفقيًا داخل التربة.
وترتبط المساحات السكنية الموجودة في قيعان الحفر المختلفة عبر أنفاق محفورة تحت الأرض. كما تمر بعض طرق التنقل في البلدة فوق أسطح هذه المنازل المدفونة، ما يتيح لشخص يسير على سطح الصحراء العبور فوق شبكة من الغرف والممرات من دون أن يلاحظ الحياة الممتدة أسفل قدميه.
عزل طبيعي بدل أجهزة التبريد
تعمل كتلة التربة المحيطة بالغرف كعازل طبيعي، فتحد من وصول حرارة الصحراء القاسية إلى الداخل خلال أشهر الصيف. وبفضل حفر الغرف على عمق عدة أمتار، تحافظ المساحات الداخلية على درجة حرارة تقل بنحو 15 درجة مئوية عن الخارج، من دون الاعتماد على الكهرباء أو أي نظام تبريد ميكانيكي.
يتيح هذا التوازن الحراري استمرار الإقامة داخل المساكن رغم الظروف المناخية القاسية وارتفاع درجات الحرارة فوق 49 درجة مئوية على السطح.
واكتسبت البلدة شهرة دولية بعد استخدام عمارتها المحفورة في الصحراء موقعًا لتصوير مشاهد من سلسلة أفلام «حرب النجوم». وسلّط ذلك الضوء على مطماطة بوصفها نموذجًا بارزًا للعمارة السلبية، التي تستفيد من خصائص الأرض لتوفير البرودة، ولأسلوب الاستقرار تحت الأرض في البيئات الصحراوية القاسية.
المصدر: Sözcü




