أخبار العالم

هولندا تعيد فتح ممرات الأسماك عبر سد أفْسلاوتدايك بنهر اصطناعي طوله 4 كيلومترات

خضع سد أفْسلاوتدايك التاريخي في هولندا، الذي يفصل بحر الشمال عن بحيرة إيسلمير منذ عام 1932، لعملية تحديث شاملة شملت تدعيمه لمواجهة ارتفاع مستوى البحر وتغير المناخ، وإنشاء ممرات بيئية تعيد فتح طريق الأسماك التي عزلها السد عن مناطق التكاثر والتغذية لعقود.

من خليج بحري إلى بحيرة عذبة

جاءت فكرة السد بعد فيضان كبير ضرب السواحل الهولندية عام 1916، فيما شُيّد المشروع بين عامي 1927 و1932 وفق خطط المهندس كورنيليس ليلي. وأغلق السد خليج زاودرزي المفتوح على بحر الشمال، ليختصر شريطًا ساحليًا معرضًا للخطر يمتد 300 كيلومتر إلى خط دفاعي واحد بطول 32 كيلومترًا، بُنيت أجزاء منه باستخدام حجارة وُضعت يدويًا.

وبعد إغلاق الخليج، انفصلت كتلة المياه عن البحر وتحولت تدريجيًا إلى مياه عذبة، لتصبح بحيرة إيسلمير أكبر بحيرات هولندا. ويمر فوق السد حاليًا الطريق السريع A7، كما يربط بين مقاطعة شمال هولندا ومقاطعة فريزلاند، ويستقبل أكثر من 600 ألف زائر سنويًا.

تراجع الأسماك بنسبة تصل إلى 90%

لكن السد، الذي أُنشئ لحماية الأراضي وكسب مساحات صالحة للزراعة، قطع مسارات الهجرة التي كانت تستخدمها نحو 100 فصيلة من الأسماك للانتقال بين البحر والبحيرة. ووفق بيانات جمعية حماية بحر وادن، تراجعت مخزونات الأسماك في المنطقة بما يصل إلى 90% منذ عام 1959، فيما اختفت أنواع، بينها رنجة زاودرزي.

كما أدى قطع الاتصال بين المياه العذبة والمالحة إلى تجمع أعداد كبيرة من الأسماك أمام بوابات تصريف المياه، بعدما عجزت عن مواصلة طريقها الطبيعي.

تدعيم السد ورفع قدرته على تصريف المياه

وبعد نحو 90 عامًا من الاستخدام، بدأت عام 2019 أعمال تحديث شاملة للسد، بعدما لم تعد معاييره الإنشائية كافية. واكتمل الجزء الخاص بالطريق عام 2023، فيما رُفع مستوى السد من جهة بحر وادن بنحو مترين لمواجهة ارتفاع مستوى البحر.

ووُضعت على المنحدر الساحلي عشرات الآلاف من الكتل الخرسانية المصممة لكسر الأمواج، ويبلغ وزن كل كتلة 6.5 أطنان. كما زُودت كل واحدة منها بشريحة لتحديد الموقع عبر نظام GPS، بما يسهّل عمليات الفحص والمتابعة.

وفي منطقة دن أوفر، أُنشئت محطة تضم ست مضخات جديدة تعمل بالطاقة الشمسية وتستخدم تقنية لا تلحق الضرر بالأسماك. ورفعت المحطة قدرة نقل المياه من البحيرة إلى البحر بنسبة 45% خلال الفترات التي يصبح فيها تصريف المياه بالجاذبية أكثر صعوبة بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.

ممرات جديدة لعودة الأسماك

وشمل الجانب البيئي من المشروع إنشاء نهر اصطناعي للهجرة بطول 4 كيلومترات في جهة فريزلاند، بما يسمح للأسماك بالانتقال دون عوائق بين المياه العذبة والمالحة. أما في دن أوفر، فبدأ تشغيل ممر آخر يوجّه الأسماك بواسطة تيار من المياه العذبة، ثم ينقلها عبر خط أنابيب وحوض تأقلم إلى بحيرة إيسلمير.

بدأت أنواع مثل السلمون والأنقليس وسمك تشاموكا والرنجة استخدام هذه الأنظمة الجديدة، في محاولة لإعادة وصل المسار البيئي الذي انقطع مع بناء السد قبل قرابة قرن.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى