جزيرة بركانية قبالة صقلية أشعلت نزاعًا بين 4 دول.. ثم اختفت خلال أشهر

ظهرت جزيرة بركانية قبالة مدينة شاكّا في صقلية عام 1831، وأشعلت تنافسًا على السيادة بين بريطانيا العظمى ومملكة الصقليتين وفرنسا وإسبانيا، قبل أن تختفي كليًا تحت مياه البحر خلال أشهر قليلة، فيما بقيت ملكيتها من دون حسم.
بدأت القصة بعد هزات قوية شعر بها سكان المنطقة بين 28 يونيو و10 يوليو 1831 في مضيق صقلية، أعقبتها سحب كثيفة من الدخان وانفجارات متكررة فوق سطح البحر. وأسفرت تلك الانفجارات عن بروز مخروط بركاني ارتفع خلال أسابيع إلى ما بين 65 و70 مترًا.
وتقع المنطقة ضمن نطاق يُعرف باسم حقول فليغراين في بحر صقلية، ويشهد نشاطًا بركانيًا كثيفًا تحت سطح البحر. وفي عام 2019، اكتُشف بركان أكتيا على بعد 6 كيلومترات من الساحل، في مؤشر إضافي إلى النشاط البركاني في المنطقة.
أربعة أطراف وسبعة أسماء
ما إن ظهرت الكتلة البرية الجديدة حتى سارعت الدول الطامحة إلى تعزيز نفوذها الاستراتيجي في البحر المتوسط إلى إعلان مطالبها.
ففي 2 أغسطس 1831، وصل القبطان البريطاني همفري سينهاوس إلى الجزيرة، ورفع العلم البريطاني عليها، وأطلق عليها اسم «غراهام» تكريمًا للورد الأول، السير جيمس غراهام.
أما مملكة الصقليتين، فأعلنت سيادتها على الجزيرة وأرسلت أسطولًا بحريًا إلى المنطقة، وأطلقت عليها اسم «فردينانديا»، نسبة إلى الملك فرديناند الثاني بوربون. وفي 29 سبتمبر 1831، وصل الجيولوجي الفرنسي كونستان بريفو إلى الموقع، وسجل اسم «جوليا»، في إشارة إلى ظهور اليابسة خلال شهر يوليو. كما دخلت إسبانيا المسار الدبلوماسي عبر تقديم مطالبة رسمية بالجزيرة.
ومع تعدد المطالبات وتسجيلات الزوار، حملت الجزيرة خلال فترة قصيرة سبعة أسماء مختلفة هي: فردينانديا، وغراهام، وجوليا، وهاثام، وكوراو، وشاكّا، ونيريتا.، لم تنتهِ الخلافات الدبلوماسية حول تبعية الجزيرة إلى اتفاق يحسم السيادة عليها.
تآكل سريع أسقطها تحت الماء
لم تكن الجزيرة مهيأة للصمود طويلًا، إذ تكوّن جسمها من مادة التِفرا، وهي فتات بركاني مفكك لا يقاوم الأمواج بدرجة كافية. ومع توقف النشاط البركاني، تسارع التآكل بفعل حركة البحر، وفقدت الجزيرة ظهورها فوق السطح بحلول 17 ديسمبر 1831.
وبحلول يناير 1832، هبطت الكتلة البركانية بالكامل إلى ما دون مستوى المياه، لتنتهي بذلك المنافسة الدولية على أرض لم تستمر طويلًا فوق سطح البحر.
وتشير السجلات التاريخية إلى أن البنية نفسها ظهرت في الماضي أربع أو خمس مرات بالطريقة ذاتها، قبل أن تغرق مجددًا. كما أعادت الأنشطة الزلزالية المسجلة بين عامي 2000 و2002 احتمال عودتها إلى الظهور، بينما لا تزال قمتها الواقعة على عمق بضعة أمتار تحت سطح البحر تشكل خطرًا على سلامة ملاحة السفن ذات الحمولة الكبيرة.
للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا
المصدر: Sözcü




