أخبار العالم

اختلاف في الإحداثيات أغرق منصة و11 بارجة وحوّل بحيرة بينيور إلى نظام بحري

تسببت غلطة حسابية أثناء أعمال التنقيب عن النفط في بحيرة بينيور بولاية لويزيانا الأميركية في واحدة من أكبر الكوارث البيئية والصناعية في تاريخ المنطقة، بعدما اخترق رأس الحفر طبقة الصخور الواقية فوق منجم ملح أسفل البحيرة، فاندفعت المياه العذبة إلى أنفاقه وابتلعت منصة التنقيب وسفينة سحب و11 بارجة، من دون تسجيل وفيات أو إصابات.

اختلاف أنظمة الإحداثيات فتح الطريق إلى المنجم

كانت بحيرة بينيور، التي لم يتجاوز عمقها نحو 3 أمتار وكانت مياهها عذبة، موقعاً لأعمال حفر تنفذها فرق تابعة لشركة «تكساكو». وفي الوقت نفسه، كان مهندسو منجم «دايموند كريستال» للملح يعملون في المنشآت الممتدة أسفل قاع البحيرة، لكن الطرفين استخدما نظامين مختلفين لتحديد الإحداثيات.

وبسبب عدم تطابق النظامين، انحرف رأس الحفر عن مساره المخطط واخترق طبقة الصخور الواقية فوق أنفاق المنجم. وما إن بدأت مياه البحيرة بالتسرب إلى تجاويف الملح حتى شرعت الكتل الملحية في الذوبان سريعاً، واتسعت الفتحة خلال وقت قصير لتشكّل دوامة هائلة على سطح المياه.

الدوامة تبتلع معدات التنقيب والمنشآت القريبة

سحبت الدوامة منصة الحفر وسفينة سحب واحدة و11 بارجة إلى أعماق البحيرة. كما غمرت المياه حدائق نباتية تاريخية يعود عمرها إلى قرن، إضافة إلى مناطق البيوت الزجاجية الواقعة على الشاطئ، بعدما انهارت أجزاء من الأرض المحيطة بالموقع.

غادر العاملون في منصة التنقيب موقعهم مبكراً، فيما أُخلي عشرات العمال داخل منجم الملح في الوقت المناسب بعد التحذير من تسرب المياه. وأسهمت عمليات الإخلاء في تجنب سقوط قتلى أو جرحى رغم حجم الحادث والخسائر المادية الكبيرة.، أوقفت أنشطة استخراج الملح في المنطقة بالكامل بعد الكارثة.

انعكاس اتجاه القناة شكّل شلالاً مؤقتاً

بعد أن فرغت مياه البحيرة تقريباً داخل تجاويف المنجم، انعكس اتجاه تدفق قناة ديلكامبر التي تربط بحيرة بينيور بخليج المكسيك. وتدفقت مياه البحر المالحة من الخليج نحو الحفرة المفتوحة، وسقطت فيها من ارتفاع يقارب 46 متراً، لتشكّل شلالاً مؤقتاً وُصف بأنه الأعلى في القارة خلال تلك الفترة.

استمرت عملية امتلاء التجاويف عدة أيام، إلى أن استقر الضغط تحت الأرض وتوازنت مستويات المياه. وبعد ذلك، ظهرت تسع من البارجات التي غرقت في البداية على سطح البحيرة مجدداً.

من بحيرة عذبة إلى نظام بحري

لم يقتصر أثر الحادث على ابتلاع المعدات والمنشآت؛ فقد تغيّر شكل بحيرة بينيور وعمقها وتركيب مياهها بصورة دائمة. وارتفع عمقها من نحو 3 أمتار إلى قرابة 60 متراً، كما فقدت طبيعتها كمسطح للمياه العذبة وتحولت إلى بحيرة مالحة.

وأدى التغير في الملوحة والعمق إلى اختفاء الكائنات المحلية التي كانت تعيش في المياه العذبة بالكامل، فيما استقرت في البحيرة أسماك وكائنات بحرية وصلت إليها من الخليج. وأوقف الحادث أنشطة تعدين الملح في المنطقة بالكامل، بعدما ألحق أضراراً مادية كبيرة بها.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى