تباطؤ بحث غوغل يمحو نحو 500 مليار دولار من قيمة ألفابت في يوم واحد

هوت أسهم ألفابت، الشركة الأم لغوغل، بنسبة 12.64% في تداولات الخميس، مسجلة أكبر خسارة يومية لها منذ طرحها للاكتتاب العام عام 2004، بعدما كشفت نتائج الربع الثالث تباطؤ نمو إيرادات البحث وتدفقًا نقديًا حرًا سلبيًا تجاوز توقعات السوق. وفقدت الشركة نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال يوم واحد.
وتجاوز الهبوط الرقم القياسي السابق لألفابت، المسجل في مارس 2020 عند 11.63%. وجاء التراجع في وقت يغيّر فيه «تشات جي بي تي» و«كلود» وغيرهما من روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي عادات الوصول إلى المعلومات، ما يزيد المنافسة على النشاط الأساسي لغوغل.
إيرادات أقل من التوقعات وتدفق نقدي سلبي
ارتفعت إيرادات ألفابت في الربع الثالث بنسبة 25% على أساس سنوي إلى 127.6 مليار دولار، لكنها جاءت دون توقعات وول ستريت البالغة 128.2 مليار دولار. كما بلغ ربح السهم 2.12 دولار، مقابل توقعات عند 3.02 دولار، في حين انخفض صافي الربح بنسبة 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي إلى 26.17 مليار دولار.
وكان التدفق النقدي الحر محور اهتمام المستثمرين، إذ سجلت الشركة تدفقًا نقديًا سلبيًا قدره 9.07 مليارات دولار في الربع الثالث، بينما كانت التوقعات تشير إلى عجز يقارب 2.7 مليار دولار. وهذه هي المرة الثانية على التوالي التي تعلن فيها ألفابت تدفقًا نقديًا حرًا سلبيًا، بعدما سجلت عجزًا قدره 5.9 مليارات دولار في الربع الثاني.
وكان الإنفاق المتسارع على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عاملًا رئيسيًا في هذا الضغط. فقد بلغت النفقات الرأسمالية لألفابت 51.4 مليار دولار خلال الربع الثالث، فيما أبقت الشركة على هدفها الاستثماري لعام 2026 عند نطاق يتراوح بين 195 و205 مليارات دولار، مع الإشارة إلى أن الإنفاق قد يرتفع أكثر في عام 2027.
تباطؤ محرك البحث
في نشاطها الأساسي، ارتفعت إيرادات قطاع «البحث وغيره» بنسبة 12% على أساس سنوي إلى 63.35 مليار دولار خلال الربع الثالث، إلا أن النتيجة لم تحقق توقعات المحللين وكشفت تباطؤًا متواصلًا في وتيرة النمو.
فقد نما دخل البحث بنسبة 19% في الربع الأول، ثم 17% في الربع الثاني، قبل أن يتراجع معدل النمو إلى 12% في الربع الثالث، بانخفاض قدره 7 نقاط مئوية خلال الربعين الأخيرين. وعلى أساس فصلي، ارتفعت الإيرادات من 63.27 مليار دولار في الربع الثاني إلى 63.35 مليار دولار في الربع الثالث، ما يعني أن نموها اقترب من التوقف.
ويرى محللو السوق أن المشكلة الرئيسية التي تواجه غوغل تتمثل في تغير الطريقة التي يحصل بها مستخدمو الإنترنت على المعلومات. فبعدما كان بحث غوغل نقطة الوصول الأولى، بات المستخدمون يلجأون بصورة متزايدة إلى «تشات جي بي تي» و«كلود»، وهو ما قد يقلل حاجتهم إلى إجراء بحث ثم زيارة مواقع إلكترونية متعددة.
تحاول غوغل مواجهة هذا التحول عبر منتجات «جيميني» و«إيه آي أوفرفيوز» و«إيه آي مود». لكن الشركة لم تصل بعد في تجارب البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى الإيرادات نفسه الذي تحققه من الإعلانات وعمليات النقر في البحث التقليدي.
وقال فيليب شيندلر، المسؤول عن تطوير الأعمال في ألفابت، خلال تقييم نتائج الربع الثالث، إن انخفاض معدل تحقيق الإيرادات من «وضع الذكاء الاصطناعي» أثر في أداء إيرادات البحث. وتعتزم الشركة توسيع نطاق الإعلانات داخل منتجات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى مزيد من الأسواق لسد هذه الفجوة.
قفزة غوغل كلاود لا تعوض ضغط البحث
في المقابل، حقق قطاع غوغل كلاود أداءً مغايرًا، إذ قفزت إيرادات خدمات الحوسبة السحابية بنسبة 103% على أساس سنوي إلى 30.7 مليار دولار في الربع الثالث. كما ارتفعت قيمة الطلبات المتراكمة في خدمات السحابة إلى نحو 561 مليار دولار، ما يعكس استمرار قوة الطلب المؤسسي على البنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
لكن هذا النمو لم يمنع المستثمرين من التركيز على تباطؤ إيرادات البحث وارتفاع الإنفاق الرأسمالي، وهما العاملان اللذان طغيا على الأداء الإيجابي لغوغل كلاود في نتائج الربع الثالث.
المصدر: Türkiye Gazetesi




