أخبار تركيا الاقتصادية

عاجل | خطاب نوايا يعيد فولكسفاغن إلى دراسة التصنيع في تركيا.. ومانيسا تعود إلى الواجهة

وقّعت شركة فولكسفاغن خطاب نوايا مع موزعها في تركيا، شركة دوغوش أوتوموتيف، لتقييم خيارات تصنيع سيارات الركوب في السوق التركية، بما يشمل منتجات ملائمة للتقنيات الجديدة. ولا يمثل الخطاب قرارًا نهائيًا بالاستثمار، لكنه يعيد إلى الواجهة مشروع فولكسفاغن السابق في ولاية مانيسا، الذي تخلت عنه الشركة عام 2019.

خطاب نوايا لتقييم خيارات الإنتاج

أعلنت دوغوش أوتوموتيف عبر منصة الإفصاح العام التركية «KAP» توقيع خطاب نوايا مع شركات مجموعة فولكسفاغن بشأن تقييم خيارات إنتاج سيارات فولكسفاغن المخصصة للركوب في تركيا.

وقالت الشركة إن التعاون المرتقب يستهدف طرح منتجات ذات قيمة مضافة وملائمة للتقنيات الجديدة في السوق التركية، إلى جانب المساهمة في تطوير قطاع السيارات في البلاد. وقد تفتح الإشارة إلى التقنيات الجديدة المجال أمام إنتاج السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، إلى جانب السيارات الهجينة والكهربائية، لكن البيان لم يحسم الطرازات أو نوع منظومة الدفع أو موقع الإنتاج.

ويأتي الإعلان في وقت تسعى فيه تركيا إلى تثبيت موقعها داخل سلاسل القيمة الأوروبية، بالتزامن مع النقاش حول إطار «صُنع في أوروبا» الذي تخطط أوروبا لتطبيقه بنهاية العام بهدف توفير حماية أكبر للصناعة الأوروبية، ولا سيما في مواجهة العلامات الصينية. وترى أوساط الأعمال والإدارة الاقتصادية في تركيا أن أنقرة يجب ألا تُستبعد من هذا الإطار.

مانيسا. مشروع لم يكتمل

كانت فولكسفاغن قد أعلنت في 2019 بحث إنشاء مصنع جديد في أوروبا الشرقية، وذكرت آنذاك أن تركيا وبلغاريا من بين الخيارات المطروحة. وفي سبتمبر من العام نفسه، كشفت عن تأسيس شركة «Volkswagen Turkey Otomotiv Sanayi ve Ticaret AŞ» في مانيسا، مع خطة لاستثمار يقارب 1.3 مليار يورو، وإنتاج 300 ألف سيارة سنويًا، وتوفير نحو 4 آلاف فرصة عمل.

وفي ديسمبر 2020، بدأت الشركة إجراءات تصفية فرعها التركي، بعدما اتخذت من العملية العسكرية التركية في شمال سوريا سببًا للتراجع عن المشروع. ولا يعني خطاب النوايا الجديد بالضرورة إحياء الخطة السابقة بالأرقام نفسها أو في الموقع ذاته.

وتُعد فولكسفاغن من أكثر العلامات المستوردة مبيعًا في سوق السيارات التركية، ما يجعل احتمال انتقال جزء من إنتاجها إلى تركيا ذا أهمية للسوق المحلية وسلاسل التوريد والصناعات المغذية.

اتفاق بعد قمة تركيا والاتحاد الأوروبي

جاء خطاب النوايا بعد قمة الأعمال بين الاتحاد الأوروبي وتركيا التي نظمها مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي «DEİK» ومجالس الأعمال التركية-الأوروبية، بالتعاون مع «القمة الأوروبية للأعمال»، يومي 12 و13 أكتوبر 2026.

وشارك في القمة ممثلون عن قطاع السيارات الأوروبي، وناقشوا تطوير العلاقات بين الجانبين مع الحفاظ على هدف العضوية الكاملة لتركيا في الاتحاد الأوروبي، وتحديث الاتحاد الجمركي، وملف التأشيرات، وضرورة عدم استبعاد تركيا من مقاربة «صُنع في أوروبا». وكان بعض رجال الأعمال قد ألمحوا خلال القمة إلى إمكان الإعلان قريبًا عن تعاون جديد.

واعتبر محمد علي يالتشينداغ، رئيس تنسيق مجلس الأعمال التركي-الأوروبي التابع لـ«DEİK»، أن اتفاق فولكسفاغن ودوغوش أوتوموتيف امتداد لهذه الاتصالات، ووصفه بأنه «خطوة استراتيجية». وقال إن اتخاذ فولكسفاغن خطوة لإنشاء ثاني منشأة إنتاجية بالغة الأهمية للمجموعة بعد الصين أمر مهم، مضيفًا: «لا يمكن الخروج من الأزمات بإغلاق المصانع وتسريح الموظفين وتقليص النشاط والخوف، بل عبر خطوات استراتيجية وجريئة. أهنئ الطرفين».

وأوضح يالتشينداغ أن حصة العلامات الأوروبية تتجاوز 60% من سوق السيارات في تركيا، وأن صادرات تركيا من السيارات الجديدة إلى الاتحاد الأوروبي بلغت 18.2 مليار يورو في 2025، مقابل واردات بقيمة 18.8 مليار يورو من الاتحاد. وأضاف أن تركيا ثالث أكبر سوق للاتحاد الأوروبي لصادرات السيارات الجديدة.

يرى يالتشينداغ أن تركيا تمتلك عناصر جاذبة للاستثمار، من بينها سلاسل توريد متطورة، وإمكان الوصول إلى أسواق واسعة، وصناعة قوية للمكونات، وبيئة استثمارية، إلى جانب إعطاء الأولوية للبحث والتطوير والإنتاج المرتبطين بالتقنيات الجديدة.

دعوة إلى دمج تركيا في نظام «صُنع في الاتحاد الأوروبي»

وقال يالتشينداغ إن الإعلان أثار حماسه، وإن ما خلص إليه من اتصالات مع مسؤولي الجانبين يحمل قيمة كبيرة. وأضاف أن شركة سيارات تفصل آلاف العاملين وتقلص نشاطها تحتاج إلى التشجيع على الاستثمار في تركيا، معتبرًا أن طرح السوق التركية بوصفها فرصة للإنتاج المحلي يمثل خطوة استراتيجية.

وأشار إلى وجود مجموعات ضغط قد تعمل ضد المشروع، لكنه رأى أن نجاح هذه الخطوة يمكن أن يشجع استثمارات مماثلة، داعيًا إلى تكرار النموذج. كما قال إن تعاونًا مشابهًا ينبغي أن يُبرم بين شركة لوفتهانزا والخطوط الجوية التركية.

وفي ما يتعلق بالعلاقة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، أعرب رئيس تنسيق مجلس الأعمال التركي-الأوروبي عن أمله في ألا تؤدي الخلافات داخل الاتحاد بشأن نظام «Made in EU» إلى إبعاد تركيا عن النظام الجديد، بل إلى دمجها بصورة أكثر فائدة، باعتبارها جزءًا لا غنى عنه من سلاسل القيمة.

فولكسفاغن تواجه خسائر وخطة لإعادة الهيكلة

يأتي تحرك المجموعة الألمانية في وقت تعاني فيه من تراجع مالي وتشغيلي. فقد أعلنت فولكسفاغن في الربع الثالث من 2026 خسارة تشغيلية قدرها 5.9 مليار يورو، وخسارة صافية بلغت 2.7 مليار يورو. وانخفضت عمليات تسليم سيارات المجموعة عالميًا بنسبة 14.3% خلال الفترة نفسها، بينما تراجعت مبيعاتها في الصين، أكبر أسواقها، بنسبة 38.5%.

كما تصدرت الإضرابات وخطة إعادة الهيكلة أخبار فولكسفاغن في الصحافة الأوروبية. وتتضمن الخطة تسريح أكثر من 130 ألف موظف على مستوى العالم، إلى جانب إغلاق بعض المنشآت، من بينها مصانع هانوفر وإمدن وتسفيكاو التابعة لفولكسفاغن، إضافة إلى مصنع أودي في نيكارسولم بألمانيا.

وبذلك، يبقى خطاب النوايا الموقع مع دوغوش أوتوموتيف خطوة تمهيدية لدراسة الإنتاج في تركيا، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الدراسة ستتحول إلى استثمار فعلي، وما إذا كانت مانيسا ستعود إلى قائمة المواقع المحتملة بعد التخلي عن المشروع السابق.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى