رئيس بولندا يقطع زيارته للسنغال بعد تدافع عند المحكمة الدستورية

قطع الرئيس البولندي كارول نافروتسكي زيارته الرسمية إلى السنغال وعاد إلى وارسو، بعد اندلاع احتجاجات أمام المحكمة الدستورية وتعليق مهام رئيسها ونائبه لمدة شهر. وخلال محاولته دخول مبنى المحكمة، وقع تدافع بينه وبين قاضية، فيما احتُجز ثلاثة أشخاص على خلفية التوترات، واتهم نافروتسكي الحكومة بانتهاك النظام الدستوري.
تدافع عند مدخل المحكمة
بعد وصوله إلى بولندا، التقى نافروتسكي رئيس المحكمة الدستورية بوغدان شفيتشكوفسكي، والرئيس الأول للمحكمة العليا زبيغنيف كابينسكي، ثم توجه ليلًا إلى مبنى المحكمة الدستورية في وارسو.
وخلال دخوله، وقعت مشادة وتدافع بينه وبين القاضية آنا كورفين-بيوترفسكا، التي حاولت منعه من المرور. وأظهرت تسجيلات مصورة الرئيس وهو يجادل القاضية، قبل حدوث احتكاك قصير عند المدخل، ثم تمكنه من دخول المبنى. وحمّل الطرفان كلٌّ منهما الآخر مسؤولية التدخل الجسدي، فيما قال نافروتسكي لبعض القضاة الذين التقاهم في الداخل: «أنتم لستم قضاة».
وكان نافروتسكي قد قطع زيارته إلى السنغال وأعاد طائرته إلى بولندا مع تصاعد التوتر. وبعد الأحداث، قال إن النظام الدستوري في البلاد تعرض للانتهاك، واتهم جهات بمحاولة الاستيلاء على المحكمة باستخدام القوة، مطالبًا قوات الأمن بالانسحاب من محيطها.
كما دعا الرئيس ممثلي البرلمان إلى مشاورات عاجلة بهدف حل الأزمة السياسية وإعادة النظام الدستوري إلى مساره.
تعليق مهام رئيس المحكمة ونائبه
بدأت شرارة الخلاف يوم الجمعة 30 أكتوبر، عندما أُعلن تعليق مهام رئيس المحكمة الدستورية بوغدان شفيتشكوفسكي ونائبه بارتلوميي سوتشانسكي لمدة شهر.
وأصدرت القرار القاضية آنا كورفين-بيوترفسكا، وهي من القضاة الذين اختارهم البرلمان، لكن نافروتسكي رفض أداءهم اليمين الدستورية. وقالت كورفين-بيوترفسكا إن شفيتشكوفسكي وسوتشانسكي يعرقلان عمل المحكمة، معلنة توليها إدارة المؤسسة. في المقابل، رفض شفيتشكوفسكي القرار، بينما قالت الرئاسة والمعارضة إن كورفين-بيوترفسكا لا تملك صلاحية العمل داخل المحكمة.
وبعد تعليق المهام، عززت الشرطة وجودها حول المحكمة الدستورية في وارسو. وأوضحت الشرطة أنها لم تدخل المبنى، وأن مهمتها اقتصرت على تأمين محيطه. كما دعت كورفين-بيوترفسكا إلى عقد الجمعية العامة للمحكمة الدستورية في 3 نوفمبر.
تقدم وزير العدل فالديمار جوريك بخمسة طلبات إلى المحكمة لرفع الحصانة القضائية عن شفيتشكوفسكي وسوتشانسكي، وأرفق الطلبات بملف قضائي مؤلف من 50 مجلدًا.
اتهامات متبادلة واحتجاجات أمام المحكمة
تجمع أنصار حزب القانون والعدالة المعارض، بينهم زعيم الحزب ياروسلاف كاتشينسكي ورئيس الوزراء السابق ماتيوش مورافيتسكي، أمام المحكمة الدستورية احتجاجًا على القرار. وحاول بعض المتظاهرين تجاوز الأسوار المحيطة بالمبنى، فيما أُلقيت أجسام مختلفة باتجاه الشرطة، وانتهت المواجهات باحتجاز ثلاثة أشخاص.
ودافع رئيس الوزراء دونالد توسك عن الإجراءات، معتبرًا أنها جزء من مسار إعادة سيادة القانون إلى النظام القضائي. وقال إن اتخاذ خطوات حاسمة ضروري لمعالجة ما وصفه بمخالفات قانونية وقعت خلال فترة حكم حزب القانون والعدالة السابقة.
أما المعارضة، فوصفت تعليق مهام إدارة المحكمة بأنه تدخل في القضاء. واتهم كاتشينسكي ومسؤولون معارضون الحكومة بمحاولة تنفيذ «انقلاب» على المحكمة الدستورية.
خلاف مستمر منذ 2015
يرجع أصل النزاع إلى خلاف بدأ عام 2015 بشأن تعيين القضاة في المحكمة الدستورية، واستمر منذ ذلك الحين بين الحكومات والرؤساء المتعاقبين في بولندا.
وبعد وصول حكومة دونالد توسك إلى السلطة عام 2023، بدأت السعي إلى تغيير النظام القضائي، على أساس أن بعض التعيينات التي جرت في المرحلة السابقة تمت بصورة مخالفة للقانون. لكن نافروتسكي رفض قبول اليمين الدستورية لبعض القضاة الذين اختارهم البرلمان، كما عارضت إدارة المحكمة الحالية تولي هؤلاء مهامهم. وأعاد قرار تعليق مهام رئيس المحكمة ونائبه الخلاف المستمر إلى الشارع.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى بولندا توم روز إن التطورات «خطيرة للغاية»، مشيرًا إلى أن الأطراف تقدم روايات مختلفة بشأن ما حدث، وداعيًا إلى منع تحول التوتر إلى مواجهة أكبر.
كما استقال سفيرا بولندا لدى الصين ياكوب كوموخ، ولدى رومانيا بافل سولوخ، من منصبيهما عقب تصاعد الخلاف حول المحكمة الدستورية.
المصدر: Türkiye Gazetesi




