فرنسا تخفف معارضتها لبيع «SAMP/T» لتركيا.. خطوة تفتح باب تعاون دفاعي أوسع

تتجه فرنسا وتركيا إلى توسيع تعاونهما الدفاعي رغم تباين مواقفهما في ملفات إقليمية عدة، بعدما وقّعتا في أكتوبر خارطة طريق جديدة تشمل الدفاع الجوي، وقابلية التشغيل البيني، والمناورات المشتركة، والتعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين. واعتبر تحليل صادر عن Atlantic Council أن احتياجات أوروبا الأمنية جعلت من تركيا شريكًا يصعب الاستغناء عنه تدريجيًا.
قدرات تركية تهم أوروبا أكثر
ربط التحليل، الذي نشره برنامج تركيا في Atlantic Council وكتبه علي مامادوف، التقارب الفرنسي التركي بالتحولات التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية على أولويات الأمن الأوروبي. وخلص إلى أن القدرات العسكرية التركية باتت أكثر أهمية بالنسبة إلى أوروبا، في وقت تسعى فيه دول حلف شمال الأطلسي إلى زيادة إنتاجها الدفاعي.
وبحسب تقديرات حلف الناتو لعام 2025، تضم القوات المسلحة التركية نحو 495 ألف فرد، ما يجعلها ثاني أكبر جيش في الحلف. كما أشار التحليل إلى أن صادرات الصناعات الدفاعية والطيران التركية اقتربت من 11 مليار دولار خلال فترة الاثني عشر شهرًا المنتهية في سبتمبر 2026.
ولا تقتصر القدرات التركية التي لفت إليها التحليل على حجم القوات، إذ تنتج الشركات التركية الطائرات المسيّرة والصواريخ والمركبات المدرعة والأنظمة البحرية وقدرات عسكرية أخرى، في وقت تحاول فيه دول الناتو زيادة إنتاجها الدفاعي المحلي.
ويرى التحليل أن التعامل مع أمن أوروبا وأمن الاتحاد الأوروبي باعتبارهما نطاقًا واحدًا يطرح مشكلة، لأن تركيا ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، لكنها تملك قدرات عسكرية وصناعية تحتاج إليها القارة. وأكد أن الدول الراغبة في تعزيز قدرتها الدفاعية الأوروبية «ينبغي لها تطوير التعاون مع حلفاء في الناتو من خارج الاتحاد الأوروبي، مثل تركيا».
نظام «SAMP/T» نقطة اختبار للتقارب
من منظور باريس، توفر تركيا مزيجًا مهمًا من القوة العسكرية الواسعة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والصناعة الدفاعية المتنامية. وقدم التحليل نظام الدفاع الجوي والصاروخي SAMP/T مثالًا ملموسًا على انتقال التعاون بين البلدين إلى ملفات عملية.
وأوضح أن فرنسا خففت في يوليو معارضتها لاحتمال بيع النظام إلى تركيا، ما أعاد فتح مشروع كان قد تعثر سابقًا بسبب خلافات سياسية أوسع. ولا يعني ذلك إتمام الصفقة، لكنه يمثل تحولًا في موقف باريس من أحد أبرز ملفات التعاون الدفاعي بين البلدين.
فإن خارطة الطريق الموقعة في أكتوبر تغطي عدة مجالات، من بينها الدفاع الجوي، والتشغيل المشترك للقوات والأنظمة، والتدريبات المشتركة، إلى جانب التعاون الصناعي الدفاعي بين فرنسا وتركيا.
خلافات إقليمية لم تختفِ
لا يستند التقارب إلى تطابق كامل في الرؤى السياسية. فقد كانت باريس وأنقرة على طرفي نقيض في قضايا إقليمية متعددة، بما فيها ليبيا وشرق المتوسط، كما اختلفتا بشأن سوريا وجنوب القوقاز.
وأشار تحليل علي مامادوف إلى أن فرنسا تحافظ على علاقات وثيقة مع اليونان وأرمينيا، بينما تواصل تركيا شراكتها الاستراتيجية مع أذربيجان وتتمسك بأولوياتها الإقليمية الخاصة. لذلك، لا يتوقع التحليل أن تتفق الدولتان في جميع الملفات الإقليمية.
ويُعد جنوب القوقاز، وفق التحليل، اختبارًا مفيدًا لمدى قدرة التعاون الفرنسي التركي على التقدم. فإحراز تقدم في هذه المنطقة سيشير إلى دخول العلاقة مرحلة أكثر استقرارًا، في حين قد تكشف الخلافات هناك حدود التقارب بين أنقرة وباريس.
ويعتبر التحليل أن الاحتمال الأكثر واقعية ليس اختفاء الخلافات، بل نجاح البلدين بدرجة أكبر في منعها من تعطيل مجالات التعاون الأخرى.
انعكاسات محتملة على الناتو
يرى Atlantic Council أن التقدم في ملف SAMP/T يمكن أن يعزز قدرات أوروبا في الدفاع الجوي والصاروخي، بينما قد تساعد الشراكة بين الصناعات الدفاعية الفرنسية والتركية على زيادة الطاقة الإنتاجية في وقت يشهد طلبًا مرتفعًا على المعدات العسكرية في أنحاء القارة.
وإذا تحولت خارطة الطريق الجديدة إلى تعاون دفاعي مستدام، فقد يصبح التقارب الفرنسي التركي جزءًا من توافق أوسع داخل الناتو. كما يمكن أن يقدم نموذجًا لكيفية بناء الحلفاء الأوروبيين قدرات عسكرية أكبر وتحمل مسؤولية أكبر عن دفاعهم، من دون إضعاف الناتو بوصفه الإطار الرئيسي للأمن عبر الأطلسي، بل من خلال تعزيزه.
المصدر: Türkiye Gazetesi




