أخبار العالم

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين في تركيا ويضع شرطًا لأي اتفاق

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تركيا، مقترحًا بحث عقد قمة تجمعهما بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك عقب اجتماعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول.

وقال زيلينسكي، في مقابلة خاصة مع قناة «سي إن إن تورك»، إن تركيا تستطيع أداء دور الوسيط في مساعي إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن لقاءه بأردوغان في إسطنبول هو الثالث وجهًا لوجه خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وشملت مباحثات الرئيس الأوكراني مع نظيره التركي إنهاء الحرب، والمبادرات التركية للوساطة، وأمن الملاحة في البحر الأسود، ووقف الهجمات على منشآت الطاقة، إلى جانب السياسة الأميركية تجاه روسيا والعلاقات الاقتصادية والدفاعية بين أنقرة وكييف.

زيلينسكي: نحتاج إلى نقل الحرب من الميدان إلى الدبلوماسية

أكد زيلينسكي أنه يأمل في أن تواصل تركيا وساطتها، قائلًا إن الحرب ستدخل عامها الخامس في 24 فبراير، وإن مرحلتها الساخنة يجب أن تنتقل، على الأقل، إلى مسار دبلوماسي.

وأضاف أنه يقدّر أهمية استمرار قنوات الاتصال مع الجانب التركي ومع أردوغان شخصيًا، خصوصًا في ظل استمرار روسيا في تنفيذ هجمات بالستية واقتراب أشهر الشتاء، وهو ما يجعل الملف بالغ الحساسية بالنسبة إلى أوكرانيا.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن علاقته بأردوغان، إلى جانب علاقات الرئيس التركي مع بوتين وترامب، قد تساعد في دفع مسار التفاوض. وقال إن احتمال عقد اجتماع ثلاثي للقادة في تركيا نوقش خلال اللقاء، مؤكدًا أن كييف ستقبل بهذا الخيار وترحب به إذا تمكنت أنقرة من ترتيبه.

شدد زيلينسكي على أن أي محادثات تتناول مستقبل أوكرانيا لا يمكن أن تُجرى من دون مشاركة كييف، معتبرًا أن تقرير مصير دولة في غياب ممثليها ليس عادلًا ولن يقود إلى نتيجة.

وقال إن قادة دول عدة حاولوا في السابق اتخاذ قرارات بشأن مصير أوكرانيا من دون حضورها، لكن تلك المحاولات لم تصل إلى أي نتيجة. وأضاف أن الدول تستطيع بحث قضاياها الخاصة فيما بينها، لكنها لا تستطيع التفاوض بشأن مسائل سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، لأنها تخص الدولة الأوكرانية مباشرة.

وأكد أن الاتفاق القابل للتنفيذ لا يمكن التوصل إليه إلا على طاولة تضم أطراف الحرب، مضيفًا أن أوكرانيا دولة مستقلة، وأن كِبر حجم الدول أو قوتها لا يمنحها حق تقرير مصير الدول الأخرى.

دور تركيا في البحر الأسود ووقف هجمات الطاقة

استعاد زيلينسكي تجربة ممر الحبوب في البحر الأسود، مشيرًا إلى أن أردوغان نجح عام 2022 في إنجاز اتفاق مكّن من استئناف شحنات الحبوب الأوكرانية بعد إغلاق روسيا الممر.

وأوضح أن إغلاق البحر الأسود ومنع السفن من مغادرة الموانئ الأوكرانية كان سيهدد الأمن الغذائي في دول كثيرة، وأن الشحنات التي خرجت من أوكرانيا وصلت إلى دول أفريقية وإلى بلدان أخرى محتاجة، وكانت ضرورية لبقائها.

وقال إن مباحثاته الأخيرة مع أردوغان ركزت على ضرورة إحراز تقدم في ملف وقف الهجمات على قطاع الطاقة، لأن وصول الناس إلى الكهرباء يرتبط مباشرة بالحياة اليومية، فضلًا عن بحث الأمن الغذائي وسبل ضمان حرية الملاحة والتجارة في البحر الأسود.

كما ناقش الطرفان كيفية إزالة العوائق من البحر الأسود، وهو ملف يهم روسيا وأوكرانيا وكل الدول التي تصدر السلع عبر المنطقة أو تعتمد على تلك الصادرات. وأكد زيلينسكي أن هذا الملف يعني جميع الأطراف المعنية.

وقال الرئيس الأوكراني إن بلاده لم تتلق دعوة رسمية للمشاركة في تحرك محتمل خلال قمة مجموعة العشرين، لكنه أشار إلى ورود إشارات من مفاوضين مختلفين تفيد بأن ترامب قد يدعو أوكرانيا إلى القمة ويدفع بمبادرة لإنهاء الحرب. وأضاف أن كييف ستدعم المشاركة إذا وجه ترامب دعوة رسمية.

انتقادات لسياسة واشنطن تجاه موسكو

قال زيلينسكي إن موسكو لا تستجيب، من وجهة نظره، إلا للرد القوي، وإن أوكرانيا تنفذ هجمات مضادة على روسيا، لكنه نفى أن يكون لذلك تأثير في الأسعار داخل الولايات المتحدة أو في الأسواق العالمية.

وذكر أن حصة روسيا من الصادرات العالمية تبلغ 2.2%، معتبرًا أن تأثيرها يقترب من الصفر مقارنة بعوامل أخرى. وأضاف أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر بدرجة أكبر بكثير في أسعار الطاقة، وأن إغلاق مضيق هرمز كان السبب الأول في الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها الأسعار في دول العالم وفي أوكرانيا.

ودعا إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح المضيق، قائلًا إن الولايات المتحدة، إذا كانت تريد خفض أسعار الطاقة، فعليها ألا تتوقع إقناع روسيا عبر اللين أو التقارب الشخصي. واعتبر أن موسكو لا تغير سياستها إلا أمام القوة والرد القوي، وأن الولايات المتحدة وشركاء أوكرانيا يملكون الأدوات اللازمة لذلك.

وأعرب زيلينسكي عن امتنانه لكل أشكال الدعم المقدمة إلى بلاده، مشيرًا إلى أن مواجهة دولة كبيرة وغنية بالموارد مثل روسيا تجعل أي مساعدة ذات قيمة كبيرة. لكنه قال إن أمن أوروبا لم يعد الملف الذي يستهلك القدر الأكبر من الموارد الأميركية، إذ تحظى منطقة الشرق الأوسط باهتمام وموارد أكبر بكثير، واعتبر أن الحرب مع إيران تمثل أولوية لواشنطن في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن هذا الوضع يفسر، بحسب تقييمه، بعض التصريحات الأميركية الأكثر ليونة تجاه روسيا، في محاولة لمنعها من مساعدة إيران، رغم أن موسكو وطهران حليفتان أصلًا. وأضاف أن واشنطن تحاول التأثير في روسيا عبر تخفيف لهجتها تجاهها أو تخفيف العقوبات المفروضة عليها، لكنه قال إنه لا يرى تأثيرًا كبيرًا لهذه السياسة.

وعن احتمال أن يكون تخفيف العقوبات المرتبطة بالطاقة الروسية مؤقتًا أو دائمًا، قال زيلينسكي إن فرض العقوبات وتنفيذها أمر صعب، كما أن رفعها ليس سهلًا، ولذلك لا يستطيع تحديد مدة هذا المسار أو ما إذا كان سيستمر. لكنه حذر من أن تخفيف العقوبات يمنح روسيا إيرادات أكبر، وأن هذه الأموال تعود في النهاية إلى أوكرانيا على شكل أسلحة وهجمات بالستية.

وأوضح أن الهدف الروسي، وفق تقديره، هو منع الأوكرانيين من التدفئة خلال الشتاء، وإحداث صعوبات لوجستية وحرمان السكان من المياه، ولذلك لا تريد كييف من شركائها تقديم أي مساعدة تؤدي إلى تعزيز قدرة موسكو على تنفيذ هذه الهجمات.

توسيع التعاون التركي الأوكراني

أعلن زيلينسكي انفتاح بلاده على جميع قطاعات الأعمال التركية، مشيرًا إلى عقد منتدى أعمال بالتزامن مع اجتماعه في إسطنبول، شارك فيه ممثلون عن قطاع الأعمال الأوكراني وأجروا مباحثات وصفها بأنها مثمرة مع نظرائهم الأتراك.

وقال إن أوكرانيا ستستضيف شركات الطاقة التركية خلال الأسبوع المقبل، معربًا عن اعتقاده بأن البلدين سيتمكنان من إطلاق التزامات ومشروعات وإنتاج مشترك في مجال الطاقة. وأضاف أن التعاون سيشمل كذلك الصناعات الدفاعية والاستثمارات العسكرية.

واستعاد الرئيس الأوكراني بداية تعارفه مع أردوغان، قائلًا إن الرئيس التركي أخبره حينها بضرورة إبرام اتفاق تجارة حرة بين البلدين. وأوضح أن أطرافًا محيطة به كانت تعارض الفكرة في ذلك الوقت، لكن الجانبين بحثا حجم التجارة الثنائية وتعاهدا على مضاعفته مرتين أو ثلاثًا، قبل تحديد هدف يبلغ 10 مليارات دولار.

وأضاف أن حجم التجارة وصل إلى 8 مليارات دولار قبل نهاية العام، رغم استمرار الحرب، وأن اتفاق التجارة الحرة دخل حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر. واعتبر أن هذه الاتفاقات ستفتح مستقبلًا مهمًا أمام الشركات التركية والأوكرانية، مؤكدًا أن البلدين سيواصلان العمل في مجالات الطاقة والدفاع والاستثمار.

وختم زيلينسكي بالتأكيد على أن الأمن يمثل أولوية مشتركة لتركيا وأوكرانيا، وأن التقدم سيكون صعبًا من دون تطوير القدرات الذاتية والتقنيات الخاصة، بما في ذلك العمل في مجال الفضاء.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى