أخبار العالم

أردوغان يهنئ أذربيجان بيوم النصر عبر برج المراقبة خلال توجهه إلى كوريا الجنوبية

بعث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهنئة إلى نظيره الأذربيجاني إلهام علييف والشعب الأذربيجاني بمناسبة يوم النصر، أثناء عبور طائرته المجال الجوي لأذربيجان في طريقه إلى كوريا الجنوبية.

وبحسب وكالة الأنباء الأذربيجانية «APA»، تواصل قائد الطائرة التي تقل أردوغان مع برج مراقبة الحركة الجوية فور دخولها المجال الجوي الأذربيجاني، ونقل رسالة الرئيس التركي إلى علييف والشعب الأذربيجاني.

وقال أردوغان في رسالته: «سيدي الرئيس، أخي العزيز، أبعث إليكم وإلى الشعب الأذربيجاني، باسمي وباسم وفدي، أصدق التحيات وأطيب التمنيات أثناء عبورنا أراضي أذربيجان الشقيقة خلال زيارتي إلى كوريا الجنوبية.

وأغتنم هذه المناسبة لأؤكد مجددًا إيماني الراسخ بأن علاقات التحالف والتعاون بين بلدينا ستواصل التعزز والتطور خلال المرحلة المقبلة. وبمناسبة اقتراب يوم النصر في 8 نوفمبر، أهنئكم والشعب الأذربيجاني الشقيق من أعماق قلبي، وأتمنى لأذربيجان السلام الدائم والطمأنينة والازدهار».

ذكرى انتصار كاراباخ

تحل ذكرى يوم النصر هذا العام بعد مرور 6 سنوات على استعادة الجيش الأذربيجاني كاراباخ والمناطق المحيطة بها، التي بقيت نحو 30 عامًا تحت الاحتلال الأرميني.

وخلال حرب كاراباخ الثانية، استعادت أذربيجان أراضيها خلال 44 يومًا فقط، منهية انتظارًا امتد لأجيال. واندلعت الحرب في 27 سبتمبر 2020، بعدما قصفت أرمينيا قرى حدودية أذربيجانية بأسلحة ثقيلة، فأمر علييف جيش بلاده ببدء الهجوم المضاد في اليوم نفسه.

واستمرت العملية، التي عُرفت لاحقًا باسم «معركة الوطن»، 44 يومًا، وأسفرت عن تحرير 5 مدن و4 بلدات و286 قرية. وخلال المعارك، قُتل 2908 من أفراد الجيش الأذربيجاني، كما توفي 94 مدنيًا نتيجة الهجمات الأرمينية.

وفي 8 نوفمبر 2020، أُعلن تحرير مدينة شوشا، ما دفع أرمينيا إلى الإقرار بهزيمتها. وفي 10 نوفمبر، وُقّع بيان ثلاثي بين أذربيجان وأرمينيا وروسيا، نص على انسحاب القوات الأرمينية من أغدام وكلبجار ولاشين.

وكان يوم 10 نوفمبر قد أُعلن في البداية «يومًا للنصر»، لكن تزامنه مع ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك أدى إلى اعتماد 8 نوفمبر، ذكرى تحرير شوشا، موعدًا رسميًا للاحتفال بيوم النصر.

دور الطائرات المسيّرة وإعادة الإعمار

استخدمت أذربيجان خلال الحرب الطائرات المسيّرة المسلحة بكثافة ضد الجيش الأرميني، ودمرت عبرها عددًا كبيرًا من الأسلحة والذخائر. كما تحولت المشاهد المصورة لعمليات الطائرات المسيّرة إلى مصدر معنويات داخل أذربيجان، بينما تركت أثرًا نفسيًا شديدًا في الجانب الأرميني.

ومنذ الساعات الأولى للحرب، أعلن المسؤولون الأتراك، وفي مقدمتهم أردوغان، وقوفهم العلني إلى جانب أذربيجان، ودعت أنقرة الأطراف الثالثة إلى عدم التدخل في المعركة الأذربيجانية. وقالت القيادة الأذربيجانية إن هذا الموقف السياسي الحازم كان أحد أهم العوامل التي أثرت في مسار الحرب.

أمضت أذربيجان السنوات الست التالية منذ 10 نوفمبر 2020 في تثبيت مكاسبها دبلوماسيًا وإعادة إعمار المناطق التي تعرضت لدمار واسع خلال فترة الاحتلال. وتشمل المشاريع مدنًا وقرى ذكية، وطرقًا جديدة، ومطارات، إلى جانب بناء مساكن ومدارس ومرافق صحية في كاراباخ وشرق زنغزور.

وخلال هذه الفترة، شُيدت ثلاثة مطارات دولية في فضولي وزنكيلان ولاشين. كما استمر العمل على إعادة السكان الأذربيجانيين الذين أُجبروا على النزوح إلى مناطقهم الأصلية.

ووفق أرقام نشرها علييف في 14 أكتوبر 2026، عاد أكثر من 40 ألف شخص إلى 47 تجمعًا سكانيًا جرى تحريره من الاحتلال، فيما بلغ إجمالي عدد المقيمين والعاملين والدارسين في المنطقة نحو 100 ألف شخص.

وقال الرئيس الأذربيجاني إن موازنة الدولة خصصت 25.5 مليار مانات لأعمال إعادة الإعمار، وإن أكثر من 300 ألف هكتار جرى تطهيرها من الألغام والذخائر غير المنفجرة لتأمين عودة السكان.

عملية 2023 ومسار السلام

وعلى الرغم من انسحاب بعض الوحدات الأرمينية بعد حرب كاراباخ الثانية، واصلت أرمينيا ترك أسلحة وذخائر ثقيلة لدى الكيان غير القانوني المعلن في كاراباخ، وفق ما أوردته الوكالة، رغم دعوات باكو المتكررة إلى حلّه.

وفي 19 سبتمبر 2023، أطلقت أذربيجان عملية لمكافحة الإرهاب بهدف إعادة النظام الدستوري في كاراباخ. واستمرت العملية نحو 24 ساعة، وانتهت بتسليم القوات المسلحة غير القانونية أسلحتها واستسلامها. وقال علييف حينها إن «سيادة أذربيجان تحققت بالكامل في كاراباخ».

بعد الانتصار، عرضت أذربيجان على أرمينيا إبرام سلام دائم. وأحرزت المفاوضات بين وزارتي خارجية البلدين تقدمًا مهمًا، قبل أن يتوصل الطرفان إلى تفاهم بشأن نص اتفاق السلام. وفي 8 أغسطس 2025، جرى التوقيع بالأحرف الأولى على النص خلال قمة ثلاثية استضافها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العاصمة واشنطن.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى