فانس يربط هزيمة الجمهوريين بالحرب ويكشف تحوّل ناخبين من ترامب إلى الديمقراطيين

ربط نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الهزيمة الثقيلة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، في 3 نوفمبر، بالحرب مع إيران وغلاء المعيشة والعلاقة مع إسرائيل، كاشفًا أن عددًا كبيرًا من الناخبين الذين دعموا دونالد ترامب وفانس في انتخابات 2024 صوّتوا هذه المرة للديمقراطيين.
وانتهت الانتخابات بانتزاع الديمقراطيين الأغلبية من الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ. وقال فانس، في منشور على منصة «إكس»: «سبب خسارتنا هو الحرب. والرئيس نفسه قال ذلك ليلة أمس».
الناخبون حضروا إلى صناديق الاقتراع لكنهم غيّروا تصويتهم
شرح فانس أن محللي البيانات في فريقه كانوا يدرسون مدى تشابه القاعدة الانتخابية في 2026 مع قاعدة عام 2024. ورغم استطلاعات أظهرت أن الديمقراطيين سيحققون فوزًا ساحقًا، أظهرت البيانات أن المشاركة الجمهورية كانت جيدة في بعض الولايات وجيدة جدًا في ولايات أخرى، ولم تصل إلى مستوى كارثي في أي ولاية، ما دفع فريقه إلى التفاؤل بإمكان تحقيق نتيجة أفضل من المتوقع.
وقال إن أحد أذكى خبراء البيانات الذين يعرفهم حذّره من أن الناخبين الجمهوريين سيذهبون إلى صناديق الاقتراع، لكنهم قد لا يصوتون لمرشحي الحزب. وأضاف أن استطلاعات الفريق أظهرت أن عددًا كبيرًا ممن صوّتوا لترامب وفانس في 2024 كانوا غاضبين ويخططون للتصويت للديمقراطيين.
واستشهد فانس بولاية فلوريدا، حيث كانت القاعدة الانتخابية أكثر ميلًا إلى الجمهوريين من القاعدة الديمقراطية بفارق 9 نقاط، وهو تراجع لا يتجاوز بضع نقاط مقارنة بانتخابات 2024. وقال إن المشاركة كان يمكن تحسينها في بعض المناطق، لكنها لم تكن المشكلة الأساسية، موضحًا أن المشكلة تمثلت في انتقال عدد كبير من الناخبين الذين دعموا ترامب وفانس في 2024 إلى التصويت للديمقراطيين في 2026.
وأشار نائب الرئيس إلى أن أحد منظمي استطلاعات الرأي الذين يثق بهم أبلغه قبل يوم الانتخابات بأن الجمهوريين قد يخسرون التصويت العام بفارق 13 نقطة. وأضاف أن هذا التقدير فاجأه، رغم أنه دخل يوم الثلاثاء وهو متشائم أصلًا.
أربعة مطالب وراء تغيير موقف الناخبين
قال فانس إن استطلاعات الرأي التي أجريت بين الناخبين الغاضبين من أداء الجمهوريين أظهرت أن عودتهم إلى التصويت للحزب تتطلب التركيز على أربعة عناوين رئيسية: إنهاء الحرب، ومعالجة غلاء المعيشة والتضخم، وتطبيق مبدأ «أميركا أولًا»، وتغيير العلاقة مع إسرائيل.
وأضاف أن هؤلاء الناخبين حضروا بالفعل إلى مراكز الاقتراع، لكن كثيرين منهم صوّتوا للديمقراطيين بسبب هذه الملفات الأربعة، رابطًا هذا الاستنتاج بتقييم خبير استطلاعات قال إنه نجح في التنبؤ بنتائج الانتخابات.
كما دافع فانس عن راشيل كامبوس دافي، التي تعرضت لانتقادات يوم الاثنين بعد دعوتها إلى حل الصراع عبر الطرق الدبلوماسية، معتبرًا أن نصيحتها السياسية كانت صائبة. وحذر من أن الأشهر المقبلة ستشهد، برأيه، محاولات لتحريف أسباب الهزيمة.
وقال فانس إنه منفتح على تغييرات رقابية، مثل زيادة التركيز على الشركات التي تشغّل عمالًا بصورة غير قانونية، لكنه رفض اعتبار سياسة العفو حلًا للمشكلات، مضيفًا أن كل من يدافع عنها «يكذب» على الناخبين، وفق تعبيره.
وأضاف أن على من يرى أن الحرب كانت تستحق خسارة مجلس الشيوخ خلال السنوات الست المقبلة أن يقول ذلك بوضوح، معتبرًا أن الاعتراف بهذا الثمن سيكون أكثر صدقًا من إنكار أسباب الهزيمة. وختم بدعوة الغاضبين من النتائج إلى استخدام غضبهم لانتخاب جمهوريين يشاركونهم رؤيتهم السياسية.
أيد دونالد ترامب جونيور، نجل الرئيس الأميركي، تقييم فانس، وكتب ردًا على منشوره: «أوافق على كل كلمة بنسبة 100%».
تقارير عن تغييرات محتملة في البيت الأبيض
تزامنت هزيمة الجمهوريين مع تقارير عن احتمال إجراء تغييرات داخل إدارة ترامب. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» أن الرئيس كان غاضبًا أثناء متابعته نتائج الانتخابات من مقر إقامته الخاص في البيت الأبيض، وأن مسؤولين كبارًا يتوقعون تعديلًا في تشكيلة الحكومة.
وأفادت الصحيفة بأن ربط الهزيمة بالحرب مع إيران أدى إلى طرح احتمال إقالة وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو داخل البيت الأبيض. كما أدرجت مديرة مكتب البيت الأبيض، سوزي وايلز، ضمن الأسماء التي قد تواجه الإقالة، بعدما زعمت مصادر أنها أكدت لترامب قبل الانتخابات أن الجمهوريين سيفوزون.
ونقلت «ديلي ميل» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن المشهد كان سيبدو مختلفًا كثيرًا لولا الحرب مع إيران، مضيفًا أنه يعتقد أن ترامب سيطلب من هيغسيث تحمّل المسؤولية. كما نقلت عن متبرع جمهوري بارز قوله عن روبيو: «انتهى».
وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن ترامب سأل مستشاريه، بعد ظهور نتائج الانتخابات، عما إذا كان ينبغي لهيغسيث الاستمرار في منصبه. وجرى تداول اسم حاكم فلوريدا رون ديسانتيس بوصفه مرشحًا محتملًا لخلافته، مع الإشارة إلى أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا.
في المقابل، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هذه التكهنات، وقالت إن ترامب يثق بهيغسيث «ثقة كاملة».
ووُصفت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الخطاب السياسي الأميركي بأنها «تسونامي أزرق»، إذ رافقها انتخاب أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة من ولاية ميشيغان، وانتخاب أول امرأة من أصول لاتينية حاكمة لولاية تكساس. ومن المقرر أن يؤدي أعضاء الكونغرس المنتخبون اليمين في 3 يناير 2027.
المصدر: Türkiye Gazetesi




